الوعود الانتخابية تحول عراق الغد الى جنة عدن

بغداد - من محمد حسني
لو صدقت..

لو صدقت كل الحملات الانتخابية التي تتكثف حاليا استعدادا لانتخابات الخامس عشر من الشهر الجاري، فان عراق الغد القريب سيكون بلدا مستقرا ومزدهرا، وسيتسلم العراقيون كل مقاليد السلطة في بلادهم ليعيشوا بأمان تحت جناحي دولة قوية تحميهم.
ويتسابق المرشحون لتقديم الوعود الطنانة وسط حملة انتخابية لم تخل من بعض اعمال العنف، الا انها لم تمس بالفعل عامة السكان الذين لا يزالون غارقين في هموم حياتهم اليومية سعيا لكسب لقمة عيش صعبة تنتظرهم وسط السيارات المفخخة واحزمة الانتحاريين الناسفة.
ويأتي شعار فرض الامن في الحملات الانتخابية كاولوية، يليه العمل لتحسين الظروف المعيشية للعراقيين.
ويرتفع شعار انتخابي في وسط بغداد للائحة رئيس الحكومة السابق اياد علاوي يقول "عراقي لكل العراقيين" ويقول شعار آخر "رجل يجسد تطلعات العراقيين : حياة كريمة في دولة قوية وآمنة، حدود على الحدود واقتصاد مزدهر".
ومواضيع الحملات الانتخابية هي نفسها تقريبا مع بعض الاختلافات البسيطة. ورئيس الحكومة الحالي ابراهيم الجعفري يقدم نفسه على انه "الرجل القوي والنزيه" في انتقاد مبطن لادارة علاوي السابقة التي وجهت اليها اتهامات عديدة بالفساد.
وفي نشرة صادرة عن منظمة غير حكومية هي "التحالف المدني لانتخابات حرة" فان الاحزاب الـ35 التي تنشط في العراق تتفق على ضرورة اقرار الامن وتحسين مستوى الخدمات العامة وشروط عيش العراقيين.
وتختلف الشعارات عندما يتم التطرق الى انسحاب القوات الاجنبية واجتثاث البعث، لتظهر الفروقات طبقا لانتماءات اصحاب الشعارات اكانوا من السنة ام الشيعة او الاكراد.
فالقوى والشخصيات السنية تطالب بجدولة انسحاب القوات الاميركية والشيعة الاكراد يربطون امر الانسحاب بمدى قدرة قوات الامن العراقية على فرض الامن في البلاد. كما يرى السنة في موضوع اجتثاث البعث ظلما يطالهم، في حين ان الشيعة يتمسكون بشدة بهذا الشعار.
الا ان اي طرف لم يقدم بشكل واضح طريقته لفرض الامن وتحريك عجلة الاقتصاد. وحده نائب رئيس الوزراء الحالي احمد الجلبي دعا الى حل يقضي بتوزيع عائدات النفط على كل العراقيين.
ولم تخل التعليقات على هذا الاقتراح من السخرية وقال احد العراقيين مازحا "سنستيقظ جميعنا يوما لنرى برميل نفط امام باب منزلنا".
وبخلاف انتخابات الثلاثين من كانون الثاني/يناير الماضي فان الحملات الانتخابية الحالية تتسم بالحيوية والحماس ووجد اصحاب المطابع وكتاب اللافتات الفرصة سانحة لهم لكسب بعض المال في اوج هذه الحملة.
وباتت صور المرشحين وشعاراتهم تغطي شوارع بغداد بشكل واسع ولم تخل بعض الصور والشعارات من شعارات مضادة بهدف التشهير او الشتم.
واستهدفت حملات التشهير علاوي نفسه عندما وزعت صور يظهر فيها نصف وجهه والنصف الثاني لصدام حسين في اشارة الى ماضي علاوي في حزب البعث قبل ان ينشق عن الحزب الحاكم ويعيش في المنفى.
اما حازم الشعلان وزير الدفاع السابق في حكومة علاوي المتهم باختلاس مليار دولار فان الشعارات تتهمه بالسرقة وبالهروب الى خارج العراق.
وبما ان علاوي الشيعي العلماني تحالف مع عرب سنة ليبراليين ومع الشيوعيين فان شريحة واسعة من الشيعة الراديكاليين لم يغفروا له هذا الامر ويركزون حملاتهم عليه بالتحديد.
ويسعى علاوي عبر هذا الائتلاف مع شيعة وسنة معتدلين الى العودة الى السلطة عبر التعاون مع الاكراد الذين يشكلون القوة الاساسية في شمال البلاد.