الوطن من وجهة نظر إسلامية.. وخراب البصرة

جماعة شعارها: ذوبوا في الخميني كما ذاب الخميني في الإسلام

أكاد أجزم، أنه من النادر أو المستحيل العثور على مفردة (وطن) والولاء له في أدبيات الأحزاب الإسلامية، وبمقدار نفي المفردة هذه عن أدبيات حزب عريق مثل حزب الدعوة، تجدها متداولة وتدخل في مشروع سياسي واضح في أدبيات الأحزاب الوطنية ولعل شعار الشيوعيين (وطن حر وشعب سعيد) خير دليل، لذا نخلص إلى أن المنطق يقول، بأن ما أصاب البلاد من تخريب، خلال فترة حكم الدعوة، لهو مما يندرج ضمن وعي الحزب وإدراكه في تغليب مصلحة الدين والطائفة وأعضاء الحزب على قضية الوطن برمتها.

نستهجن أمر المحافظين وأعضاء المجالس في بغداد والمحافظات، هؤلاء لا يعنيهم شأن المدن ووجوب تطورها بشيء، ويزداد استهجاننا لهم كلما عُقد مؤتمرٌ ما في مدينة من مدننا وحضره مدعوون من الخارج، حيث نشعر نحن، بالحرج من زملائنا واصدقائنا، من الذين ما زالت صورة البلاد في أخيلتهم عامرة. في العام الماضي، كنت قد أحتلتُ على صديقي الشاعر والمترجم الايراني موسى بيدج، فآخذه الى الازقة الأقل نفايات، أتفادى معه برك المياه القذرة، أبحث في ذاكرتي عن شارع نظيف، فلا أجده، كنت أريد أن أذهب معه الى مَعْلم بصْري، تاريخي، فلكلوري، مقهى مطعم تراثي ... فلا أجد في الذاكرة من ذلك شيئاً.

غالباً ما تكون المؤتمرات والندوات والورش التدريبية التي تتبناها الدول فرصة لإطلاع المدعويين على معالم المدينة، وما تم بناؤه فيها، من شوارع وأسواق وأمكنة ترفيهية وسياحية، وهو وسيلة تفاخر بين الدول، لذا يحرص المؤتمرون على معاينة (الداون تاون) حيث تتكشف حقائق المدن والسكان، لكننا في العراق الذي تبنته الأحزاب الإسلامية منذ عقد ونصف العقد، لا نجد من ذلك شيئاً، فقد تحطم ما كان قائماً، وتريف ما كان مدينة وحاضرة، وخرب القرى والأرياف، ردمت الأنهار وأمحت البساتين وتحولت المساحات الزراعية الى عشوائيات فيما تراجعت شوارع وأزقة المدن الى مكبّات للنفايات وشبكات صرف صحي، ومن يتجول في ضواحي مثل القبلة وخمسة ميل وغيرها من ضواحي البصرة التي تشكّل محيطها الغربي، سيتكشف له عن مدينة خربها الزلزال.

وبمناسبة مهرجان المربد الشعري، نقول ليس في البصرة مكان متاح للناس بالمطلق، سوى الصحراء، التي بين العراق والسعودية، وهي منطقة محرمة، وضفاف شط العرب أملاك شخصية وبساتين أبي الخصيب اختفت، ولا يسمح لمعاينة البحر في الفاو وأم قصر وهكذا اختفت الى الأبد المناطق السياحية في البرية مثل منطقة الاثل والبرجسية، وكل المساحات الشاسعة ملك لشرطة النفط ولنقل الطاقة وسوى الممر المائي وسط شط العرب لا يملك البصريون فرصة سياحية، فلا حديقة عامة، تملكها البلدية ولا جزيرة ولا صحراء وليس بمقدور البصري التمتع بشبر واحد من المساحة الخضراء دونما مقابل، لا حق له في سوق يمشي فيه حراً، ولا حق له في رصيف ولا حق له في جزرة وسطية حتى، فقد التهم المتجاوزون كل شيء، وحولوا المدينة إلى عشوائيات عامة. البصرة تذكرني بالقاهرة أيام الإخوان ومرسي والله.

طالب عبد العزيز

كاتب وشاعر عراقي