الوطنيون السوريون ليسوا فرسان هجن

انتفاضة الشعب السوري ضد النظام الاستبدادي والذي تحولت الى ثورة تمرّ في مخاض طويل وعسير، تم قرصنتها بغية تمييعها، افراغها من أهدافها وكسر ارادة أبناءها لكي تخرج بالتالي ان نجحت بوليد مشوه، كل ذلك خدمة لأطراف اقليمية ودولية وحتى خدمة للنظام نفسه الذي استخدم كل ما استوجب استخدامه من عنف مدعوما من حليفيه روسيا وإيران ومستفيدا من صمت وتخاذل الدول الكبرى المتوجسين من التغييرات التي رافقت الربيع العربي، تغييرات بالنسبة لهم مجهولة التوجه في منطقة استراتيجية ليست غنية بموارد النفط والطاقة فحسب بل تعتبر أيضا بؤرة لتصدير الخطر على الأمن القومي من منظور مختلف تلك الدول.

الدلائل على أرض الواقع تشير الى أن الأسد سوف يتابع مسيرته في بحر الدماء غير آبه لحياة السوريين ليس فقط حتى 2014 بل ربما أبعد من ذلك.

في الوقت نفسه تتعثر المعارضة بشقيها السياسي والعسكري. فالأولى لم تتمكن من احتواء المكونات السورية معها من جهة ومن جهة أخرى فشلت وبشكل ذريع في عملية توظيف الدعم المالي الاقليمي والدولي لتسخير الفصائل المسلحة المختلفة لإرادة سياسية واحدة ووضعهم في خدمة الثورة وكذلك لم تمتلك الشجاعة الكافية للتشهير بالمتشددين الجهاديين الذين أصبحوا وبالا على الثورة، حيث لهم برنامجهم الخاص بعيدا عن الأهداف والأسباب التي خرج من أجلها السوريون وواجهوا رصاص النظام بصدورهم.

في هذه المرحلة من عمر الثورة السورية وتزامنا مع سماع الكثير من اللغط حول انشاء حكومة هنا وأخرى هناك من قبل قوى مختلفة معارضين، أنصاف معارضين وموالين، علينا جميعا طرح السؤال التالي على أنفسنا قبل غيرنا:

من المستفيد؟

جبهة النصرة مشروع تركي بامتياز خلق بالتعاون مع عرب شوفينين لوأد أية استحقاقات قد يتوصل اليها أكراد سوريا. كما أن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي كانت له الأيادي البيضاء في انتفاضة الكرد ضد النظام في 2004 يضع نفسه في الخانة نفسها كمشروع بعثي بامتياز وبين مشاريع هذا وذاك يسقط الفأس على رؤوس شعبنا الأعزل.

على الجميع أن يعرف بأن تعامل نظام البعث وعلى رأسه بشار الأسد مع الأقليات وعلى وجه الخصوص تعاطيه مع القضية الكردية في سوريا ليس إلا تكتيكا لكسب ودهم وتحييدهم بشكل مرحلي فقط.

حتى لو سلمنا جدلا بأن الأسد يميل الى منح الأكراد ادارة ذاتية في مناطقهم ليس حبا بهم ولكن كرها بحكومة أردوغان التي تدعم المعارضة المسلحة والسياسية ضد حكمه، ولوضع الأتراك في مأزق حرج في مواجهة الشعب الكردي في تركيا، يجب أن لا ننسى بأنه لن يستطيع مخالفة أوامر أسياده الطائفيين في طهران الذين ليسوا بأفضل من تركيا عندما تتعلق المسألة بحقوق الشعب الكردي، كما أن الأغلبية الساحقة من الكرد هم مسلمون سنة. انها ليست سوى لعبة لكسب الوقت.

كرد سوريا لابد لهم من التنسيق مع الفصائل الديمقراطية المعتدلة من المعارضة السورية فهم الشركاء في الوطن.

بينما يستمر الصراع على المناصب والرواتب والمعابر وتوزيع الغنائم قبل النصر تستمر آلة القتل بحصد أرواح مواطنينا وتدمير مقدرات بلادنا بشراكة الجميع إلا الشعب، ويتبدد حلم السوريين في نيل حريتهم والتخلص من حكم الاستبداد وإحلال نظام ديمقراطي تعددي مدني يوما بعد الاخر فالرياح تجري بما تشتهيه سفينة النظام، لقد سبق وحذر من المتشددين، الارهابيين وهاهي القاعدة والنصرة وغيرهما أصبحوا حقيقة وأمرا واقعا.

حتى أمد قريب كان المترفين من عرب الخليج يربطون أطفالا دون سن العاشرة من الدول الفقيرة مثل السودان وشرق آسيا على ظهر الجمل أو الهجن مقابل مبالغ مادية زهيدة تدفع لذويهم في ظروف أشبه بالعبودية.

لاشك أن هناك الكثيرين من الشخصيات والقوى الوطنية المخلصة في سوريا، همهم الأول والأخير هو الوطن والذين تأبى عليهم أنفسهم أن يكونوا فرسانا لتركيا أو لقوى اقليمية أخرى أو للنظام نفسه لكي يتم ربطهم على الهجن أو الجمل في بداية السباق وإنزالهم بعد الانتهاء ان أحسنوا الأداء حظوا بوجبة دسمة وان خسروا فلهم الجلد.