الوطنية سلعة غير رائجة في اليابان

طوكيو
الارقام الاقتصادية اوضح من الشعور الوطني في اليابان

تراجع الحس الوطني في اليابان مع تراجع اقتصادها وتركيز صناع القرار على تهدئة مخاوف المستهلكين أكثر من تأجيج المشاعر الوطنية.. ووسط هذا المناخ من المحتمل ان تبقى علاقات اليابان مع غريمتها الصين هادئة.

ويمكن ان يكلف اهتمام الائتلاف الحاكم بأمور حياتية مثل ارتفاع الاسعار ومعاشات التقاعد وسط كساد محتمل طوكيو علاقاتها الطيبة مع واشنطن حليفتها الوثيقة اذا أدى لوقف مهمة اعادة تزويد بالوقود في المحيط الهندي لمساندة العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في افغانستان.

ويشعر شريك أصغر للحزب الديمقراطي الحر في الائتلاف الحاكم في اليابان بالقلق من تمرير قانون جديد في البرلمان يمد المهمة البحرية بعد يناير/كانون الثاني خشية اغضاب الناخبين قبل الانتخابات العامة التي ينبغي ان تجري قبل نهاية عام 2009 وان كان من الممكن ان تجري قبل ذلك.

وتشير استطلاعات الرأي الى معارضة معظم اليابانيين لمد المهمة.

ويقول تاكاشي اينوجوشي الاستاذ بجامعة تشو في طوكيو "لا يهتم الرأي العام بمسائل معقدة مثل التحالف والاسهامات الدولية".

"تأتي القضايا الاجتماعية والاقتصادية في المقدمة".

وفي مؤشر على حدوث تغيير خفتت حدة الجدل بشأن ما اذا كان ينبغي على اكبر مسؤول ياباني زيارة نصب ياسوكوني لقتلى الحرب مع اقتراب ذكرى استسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية التي تحل الجمعة.

ويعتبر كثيرون في اسيا النصب رمزا لماضي اليابان العسكري اذ يحوي النصب رفات قادة عسكريين يابانيين ادانتهم محكمة الحلفاء بوصفهم مجرمي حرب الى جانب ضحايا الحرب.

ويتوقع خبراء ان يستمر هذا الاتجاه حتى في حالة خلافة تارو اسو الرجل الثاني في الحزب الحاكم ووزير الخارجية السابق صاحب الميول اليمينية لرئيس الوزراء ياسو فوكودا وهو ما يتوقعه كثيرون اذا ما تعثر رئيس الوزراء غير المحبوب في ظل اوضاع اقتصادية اصعب في المستقبل.

ومما يؤكد صحة الحديث عن كساد تفيد بيانات حكومية صدرت الاربعاء انكماش الاقتصاد الياباني بنسبة 0.6 في المئة في الربع الثاني.

وقال روبرت فيلدمان كبير الاقتصاديين في مورغان ستانلي في طوكيو "تحرك القضايا الاقتصادية جدول الاعمال وستظل كذلك ايا من كان رئيس الوزراء".

وأضاف ان هذا التحول ميزة لاقتصاد الصين واقتصاد اليابان المرتبطين بشكل وثيق. وتابع "تراجع الحس الوطني يعني تسهيل اقامة علاقات اقتصادية عبر الحدود".

وتسببت زيارات جونيتشيرو كويزومي رئيس وزراء اليابان في الفترة من عام 2001 الى 2006 لنصب ياسوكوني لفتور شديد في العلاقات مع الصين. وكانت العلاقات قد بدأت تشهد تحسنا فقط حين قرر سلفه شينزو ابي الا يزور النصب.

وأوضح فوكودا (72 عاما) حين تولى مهام منصبه في سبتمبر/ايلول انه لن يزور النصب ولكن يتوقع ان يقوم وزير او اثنان من حكومته بزيارته الجمعة.

ولم يكن لدى فوكودا وهو محافظ معتدل اي ميل لمبادرات مماثلة للتي قام بها كويزومي ولكن قلق الناخبين اليابانيين على الاقتصاد يعني ان النداءات الوطنية لن تفلح حتى ان كان لديه هذا الميل.

ورفض الناخبون اجندة "اليابان بلد جميل" التي طرحها ابي لدعم الكبرياء الوطني في ماضي اليابان في الانتخابات التي جرت عام 2007. وسيطرت المعارضة على المجلس الاعلى في برلمان اليابان حيث يمكن للمعارضة تعطيل قوانين مثل مسودة قانون تجديد مهمة البحرية اليابانية في المحيط الهندي.

وقال فيل دينز الاستاذ الجامعي "الوطنية سلعة بلا سوق رائج في اليابان حاليا".

"تعلم فوكودا الدرس والامل ان يكون الحزب الديمقراطي الحر قد تعلمه ايضا".

وبالطبع سيظل التاريخ مثار جدل وتوتر وهي حقيقة تجلت الشهر الماضي حين استدعت كوريا الجنوبية سفيرها في طوكيو بعد ان اعلنت اليابان ان كتيبا تعليميا سيشير الى جزر صغيرة مهجورة يتنازعها البلدان على انها ارض يابانية.

ويرجع الخلاف لنهاية الحرب العالمية الثانية حين طرد الاستعمار الياباني من شبه الجزيرة الكورية.

وهناك نزاعات مماثلة على اراض بين اليابان وكل من الصين وروسيا.

وقال دينز "تود حكومات هذه الدول ان تختفي هذه القضايا ولكنها عرضة للاثارة دوما حين يريد ساسة منتخبون إلهاء الشعب".

ولا تزال شعبية فوكودا حول 30 بالمئة رغم تعديل وزاري هذا الشهر وهو يركز حاليا على رفع معنويات المستهلكين المكتئبين قدر الامكان في نطاق ما يسمح به الدين العام الاخذ في التنامي.

ويضع رئيس الحزب الديمقراطي ايتشيرو اوزاوا الذي ربما تكون لديه فرصة للاطاحة بالائتلاف الذي يقوده الحزب الديمقراطي الحر في الانتخابات المقبلة السياسات الاقتصادية في الصدارة ايضا.

وتعتقد ماري ايتو وهي موظفة في مكتب ان هذا ما ينبغي ان يكون عليه الحال.

وتقول ايتو "أريد ان يتناول الساسة قضايا تمس حياتنا مثل الضرائب واسلوب ادارة المسؤولين لكل شيء في البلاد".

ويتحلى اسو وزير الخارجية السابق المرشح على نطاق واسع لخلافة فوكودا في حالة تعثره بقدر كاف من البراغماتية ليتنبه لتلك الرسالة رغم انه سبق له وهو عضو في البرلمان اغضاب دول اسيوية من خلال تصريحات عن الماضي العسكري لليابان ومن ثم يصعب التنبؤ بما سيفعل.

وقال ياسونوري سوني الاستاذ بجامعة كيو "مثل ابي، لدى اسو العديد من الخلفيات اليمينية ومن هذا المنطلق سيدعمه القوميون حتى وان لم يذهب الى ياسوكوني".

وتابع "لا ادري ماذا سيفعل".