الوضع يُنذر بالتدهور في دارفور

الخرطوم ـ محمد حسني
السؤال الملح: من ارتكب هذا العمل ولاي غرض؟

أثار الهجوم على القوة الافريقية في دارفور مخاوف من تدهور الوضع في هذا الاقليم غرب السودان الذي يشهد حربا اهلية، وحيث تتنافس العديد من الفصائل المتمردة والجماعات المسلحة للمشاركة في مفاوضات السلام.
والسؤال الذي يطرحه الجميع غداة الهجوم، وهو الاسوأ الذي تتعرض له القوة الافريقية التي خسرت عشرة عناصر: "من ارتكب هذا العمل ولاي غرض؟".
ولا تشك الحكومة السودانية في ان المتمردين قاموا بذلك لتعطيل مفاوضات السلام المقررة في 27 تشرين الاول/اكتوبر في ليبيا تحت رعاية الاتحاد الافريقي والامم المتحدة.
لكن بعض المعلقين في الصحافة السودانية اعتبروا ما حصل انذاراً للقوة المشتركة من الاتحاد الافريقي والامم المتحدة المزمع انتشارها نهاية هذا العام في دارفور، وخصوصاً ان البعض يتحفظون على وجودها حتى في الخرطوم.
وكتبت صحيفة "الايام" المستقلة في افتتاحيتها "لا احد يعلم بالضبط من ارتكب المجزرة، ولكن لا احد يشك في الهدف المرجو؛ اخافة القوة المشتركة وتعطيل عملية السلام".
وتحاشت البعثة الافريقية في السودان "اميس" توجيه اصابع الاتهام الى جهة معينة رغم الصدمة التي احدثها الهجوم الذي اسفر ايضا عن ثمانية جرحى واربعين مفقوداً في معسكر في منطقة حسكانيتا (جنوب دارفور) تتمركز فيه سرية نيجيرية.
وكرر المتحدث باسم البعثة الافريقية نور الدين مزني الاثنين "طبعا لدينا خيوط، ولكن يعود الى التحقيق ان يحدد من ارتكب هذا الهجوم الرهيب".
ولم تعلن اي جهة مسؤوليتها عن الهجوم الذي نفذ بنحو ثلاثين آلية وأسلحة متطورة، رغم ان بعض الفصائل المتمردة اتهمت القوات الحكومية وحلفاءها ميليشيات الجنجويد.
من هنا، ما تزال هذه العملية لغزاً كبيراً علما انها ادت الى تدمير المعسكر المستهدف واخلائه بعدما استولى المهاجمون على آليَّات ومعدات ووسائل اتصال.
واعتبر 57 عنصراً من القوة الافريقية في عداد المفقودين، وعثر لاحقاً على 17 منهم في بلدة بجنوب دارفور.
ويتصاعد العنف في جنوب دارفور لسببين التنافس بين الفصائل المتمردة التي يريد بعضها المشاركة في مفاوضات ليبيا، وتنامي المشاعر العدائية بين القبائل التي ينتمي بعضها الى الاتنية نفسها.
فخلال الاشهر الاخيرة، تقاتلت قبيلتان عربيتان جراء نزاعات على اراض وسرقة مواش.
وفي ايار/مايو الفائت، اشارت المفوضية العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة الى هجمات على قرى في جنوب دارفور اسفرت عن اكثر من مئة قتيل وآلاف المشردين منذ بداية العام.
وفي بداية ايلول/سبتمبر، اتهمت الحكومة السودانية متمردين بقتل 41 مدنياً في هجوم على مشارف جنوب دارفور وشمال خوردوفان، في ما يؤشر الى استمرار العنف في هذه المنطقة.
وقال معلّق في صحيفة "الصحافة" المستقلة ايضا "مهما كان منفذ الهجوم فجميع الافرقاء المتنازعين ايديهم ملطخة بدماء الجنود الافارقة"، محذراً من غرق دارفور في مزيد من العنف.