الوضع يزداد تعقيدا في الشرق الأوسط بعد الغارة الإسرائيلية

واشنطن - من كريستوف دي روكفوي
الشرق الأوسط بات يغلي

جاءت الغارة الاسرائيلية على سوريا لتزيد من تعقيد الوضع في الشرق الاوسط الذي لم يشهد اي تحسن منذ سقوط نظام صدام حسين كما كانت تأمل واشنطن، وبقي هذا الوضع مصدر قلق كبير للادارة الاميركية سواء في العراق او في الاراضي المحتلة او في ايران.
ويعيد تصاعد التوتر مع دمشق الى مقدمة القضايا التي تثير قلق الولايات المتحدة، بلدا يتمتع بتأثير كبير في العراق المجاور له وفي النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين عن طريق مجموعات متشددة وعبر الخلاف بين دمشق وتل ابيب حول الجولان.
واكدت ايمي هوثورن الخبيرة في الشرق الاوسط في مؤسسة كارنيغي في واشنطن ان "سوريا في نظر المسؤولين الاميركيين تشكل نوعا من الرابط بين هذين الملفين (العراق والنزاع بين اسرائيل والفلسطينيين) والبعض في الادارة الاميركية يعتقدون ان لدمشق دورا اساسيا".
اما جوديث كيبر من مجلس العلاقات الخارجية فترى ان الازمة مع سوريا تضع واشنطن في مواجهة "خطر تصعيد حقيقي" في الشرق الاوسط "بينما لا تسير الامور على ما يرام في العراق وعملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين انهارت".
واضافت ان الضغط الدبلوماسي قد يقع على عاتق الولايات المتحدة بشكل اساسي لان اي دولة او مؤسسة اخرى لا تتمتع بوزن يقارن بوزنها في هذا الجزء من العالم، مشيرة الى ان "قرارات الامم المتحدة او الجامعة العربية لا وزن حقيقيا لها".
وتسبب المواجهة الحالية مع طهران بشأن برنامجها النووي المزيد من التعقيد في المعادلة الاقليمية لواشنطن. وتشكل ايران فعليا عنصرا اساسيا في العراق حيث تتمتع بنفوذ كبير بين السكان الشيعة، وفي النزاع مع اسرائيل نظرا لعلاقاتها مع حزب الله اللبناني الشيعي خصوصا.
ومنذ بداية تدخلها في العراق، حذرت واشنطن مرات عدة سوريا وايران من اي تدخل في هذا البلد حيث تواجه القوات الاميركية صعوبة كبيرة في تثبيت الوضع.
وكان الوضع مع سوريا بلغ درجة كبيرة من التوتر في بداية النزاع اذ اتهمت واشنطن دمشق علنا بصب الزيت على النار عبر ترك حدودها مفتوحة امام ناشطين متطرفين توجهوا الى العراق لمقاتلة القوات الاميركية.
وتجنب القادة الاميركيون الحديث علنا عن عملية عسكرية ضد سوريا لكنهم دعوا دمشق في الوقت نفسه الى ان تأخذ في الاعتبار "الوضع الاقليمي الجديد" -- بعبارة اخرى انتصار الولايات المتحدة في العراق -- والمحوا الى تهديدات بفرض عقوبات اقتصادية.
وتبقي واشنطن ايضا على ضغوط قوية على دمشق لتلجم المجموعات الفلسطينية المتشددة على اراضيها، متبنية حجج اسرائيل التي ترى ان جزءا كبيرا من المشكلة الامنية في المنطقة جذوره في دمشق.
وتسبب هذه الازمة الجديدة مشكلة ايضا للوعود التي قطعت لتبرير الحرب على العراق وتفيد ان سقوط نظام الرئيس صدام حسين سيحسن الوضع الاقليمي ويضع الاسرائيليين والفلسطينيين على طريق السلام ويسمح "باعادة تركيب" الشرق الاوسط على اسس افضل.
وقالت هوثورن ان "التوقعات المتفائلة للادارة الاميركية بان اسقاط صدام حسين سيسمح بانفتاح على الولايات المتحدة في المنطقة، لا تتحقق على ما يبدو".
وقالت جوديث كيبر ان الاجواء الانتخابية في الولايات المتحدة حيث تواجه سياسة الرئيس الاميركي جورج بوش في العراق معارضة متزايدة، لا تسهل الامور.
واضافت ان "السنة المقبلة ستكون صعبة على ما يبدو. الولايات المتحدة في مرحلة انتخابية والادارة ترى كل شىء من منظور الحرب ضد الارهاب. والازمات في الشرق الاوسط تمر بمراحل صعبة ولن تنتظر الانتخابات الاميركية".