الوصول متأخرا أفضل من عدم الوصول: مصر تعيد النظر بمهرجان السينما

كتب - محمد الحمامصي
على طريق التصحيح المطلوب

على الرغم من أن الخطوة التي اتخذها وزير الثقافة المصري فاروق حسني بتشكيل لجنة من كبار السينمائيين والنقاد "لتقييم وإعادة صياغة ودراسة حال المهرجان القومي للسينما الذي عانى خلال السنوات الماضية من بعض السلبيات وأهمها عزوف الفنانين عن حضور فعالياته وندواته الأمر الذي ظهرت عليه دورات المهرجان بالشكل الغير لائق لقيمته والهدف منه" ـ كما جاء في بيان الوزارة ـ قد جاءت متأخرة وناقصة حيث كان ينبغي أيضا أن يلتفت إلى أوضاع مهرجانات أخرى مثل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وما يعاني منه من سوء تنظيم وإدارة ونقص تمويل، إلا أنها تكشف عن نية في تصحيح الوضع المتردي الذي وصلت إليه المهرجانات السينمائية المصرية وتلفت نظر المديرين الحاليين إلى ضرورة العمل على التصحيح.

كما تكشف عن تنبه الوزير إلى ما حققته مهرجانات عربية أخرى أخيرا من تطور وتقدم مثل مهرجانات دمشق وأبوظبي وقرطاج والدوحة ـ ترايبيكا، وأن صدى نجاحاتها وسعيها للاستحواذ على دعم صناعة السينما العربية والمصرية خاصة، قد وصل الوزير الذي قصرت وزارته كثيرا جدا بشأن مهرجاناتها السينمائية بل وبشأن صناعة السينما عامة في مصر، ويكفي أنها لم تنتج إلا فيلما واحدا هو "المسافر" خلال 22 عاما من تولي الوزير! ولم يحدث هذا إلا وهو على أبواب الترشيح لإدارة اليونسكو!

المهرجان المشار إليه كان يهدف دعم السينمائيين وصناعة السينما والنهوض بها والدفع بالعمل السينمائي المصري إلى قيم التفوق والتطوير والتمثيل المشرف للسينما المصرية في كافة المحافل المحلية والدولية، ولكن للأسف قيمة ما يمنح من جوائز (27 جائزة) على اختلاف الأقسام متدنية، حيث بلغت في مجملها العالم الماضي نصف مليون جنيها مصريا (ما يقرب من 100 ألف دولار)، وهو المبلغ الذي لا يكفي تحقيق هدف من أهدافه المقررة سلفا منذ تأسيسه " دعم السينمائيين وصناعة السينما والنهوض بها والدفع بالعمل السينمائي إلى قيم التفوق والتطوير والتمثيل المشرف للسينما المصرية فى كافة المحافل المحلية والدولية" وتحديدا "دعم الإنتاج المتميز من الأفلام المصرية الروائية الطويلة والتسجيلية والقصيرة والتحريك، وتشجيع المبدعين من العاملين فى الحقل السينمائي، وإثارة الاهتمام بالسينما المصرية داخلياً وخارجياً، والاستثمار الثقافي للأفلام الجيدة".

هذا الأمر بالطبع أدى إلى هروب صناع السينما الجادين والمتميزين من الشباب والشيوخ على السواء من فنانين ومخرجين وكتاب سيناريو ومنتجين وتفضيل عرض أعمالهم خارج مصر، والسعي إلى شراكات خارجية وتحديدا مع المهرجانات العربية في الخليج والمغرب العربي والشام، وجعل المشاركات في هذا المهرجان مقصورة على الأفلام التجارية والضعيفة فنيا.

على أية حال الخطوة بداية إيجابية لأنها تحمل اعترافا بالتقصير على مستوى المتابعة والرعاية ودعم صناعة جوهرية في عمل وزارة الثقافة، والاعتراف يمثل بداية للتصحيح، تصحيح نرجو أن لا يقتصر على هذا المهرجان بل أن يطال مهرجانات مصرية أخرى تعاني من التردي والخواء، إن الجيد في هذه اللجنة التي سيشكلها الوزير أنها لن تدرس أوجه القصور التي يواجهها المهرجان وكيفية تجاوزها وايجاد حلول بديلة، بل ستدرس إمكانية بقاء المهرجان أو إعادة صياغته أو تحويله إلى شكل آخر في إطار مسابقة سينمائية فقط ومقارنتها بالمهرجانات الأخرى.