الورقة الوحيدة في يد المالكي تطايرت مع تفجيرات بغداد

محللون: الأمن المنشود يفلت من المالكي

بغداد - اعتبر محللون سياسيون الخميس ان التفجيرات الدامية التي وقعت في قلب بغداد الاربعاء هزت صورة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي يؤكد باستمرار انه تمكن من احلال الامن ومهد الطريق لانسحاب القوات الاميركية.

واسفرت سلسلة التفجيرات المنسقة والتي استهدفت بشكل خاص وزارتي الخارجية والدفاع عن مقتل ما لا يقل عن 95 شخصا واصابة اكثر من 600 اخرين في اعنف الايام دموية في العراق منذ أكثر من 18 شهرا.

ووقع احد الانفجارات على مسافة تقل عن مئة متر من المدخل المؤدي إلى المنطقة الخضراء شديدة التحصين، كما انها تأتي بعد أقل من شهرين من انسحاب القوات الاميركية من البلدات والمدن العراقية.

وتأتي التفجيرات ايضا في ظل محاولات المالكي تعزيز مكانته قبل الانتخابات البرلمانية العامة المقررة في كانون الثاني/يناير معتمدا على المكاسب الامنية التي حققها وانخفاض العنف نسبيا، وهي الاستراتيجية التي ساعدت المرشحين الذين يدعمهم على تحقيق فوز كاسح في انتخابات مجلس المحافظات مطلع العام.

وقال حميد فاضل استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد ان "الامن هو الورقة الوحيدة التي راهن عليها المالكي في الانتخابات المحلية الأخيرة، وسوف يلعب بالورقة نفسها خلال الانتخابات العامة المقبلة".

وسارع المالكي الى الدعوة الى اعادة تقييم الخطط الامنية بعد التفجيرات الاخيرة، وقال الاربعاء في بيان ان "العمليات الاجرامية التي حدثت اليوم تستدعي بدون ادنى شك اعادة تقييم خططنا والياتنا الامنية لمواجهة التحديات الارهابية والاحتفاظ بالمبادرة".

من جهتها اعتبرت لولوة الرشيد المحللة في مجموعة الازمات الدولية ان الانفجارات الاخيرة "تهدد بالفعل مصداقية" المالكي.

واضافت ان "المالكي اعتبر الانسحاب الأميركي انجازا كبيرا له، واختبارا كبيرا لقوات الامن العراقية".

ويعتبر العديد من المراقبين ان المالكي اخطأ في التقدير عندما اطلق على 30 حزيران/يونيو يوم انسحاب القوات الاميركية من المدن والقصبات "يوم النصر"، وذهب الى ابعد من ذلك عندما اعلن يوم الانسحاب "عطلة وطنية".

واضافت الرشيد "من الواضح أن المالكي هو الرجل الذي يريد أن يكون رمزا لتوفير الامن وزيادة القدرات الأمنية، والواضح أن الأمر ليس كذلك".

ورأت انه "إذا استمر الوضع بهذا الاتجاه من المؤكد انه سيؤدي الى اضعاف المالكي، وعمليا سوف يهدد العملية (السياسية) برمتها" متسائلة "كيف يمكن ادارة انتخابات والوضع الامني لا يزال يمثل تهديدا؟".

ويبدو من مكان التفجيرات وتوقيتها ان الهدف منها تحقيق اقصى قدر ممكن من التأثير السياسي.

والملاحظ ان انفجارات الاربعاء التي وقعت في قلب العاصمة العراقية تأتي في اليوم نفسه الذي وقع فيه تفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد قبل ست سنوات ما ادى الى مقتل المبعوث الخاص للمنظمة الدولية الى العراق سيرجيو فييرا دي ميللو و 21 آخرين.

كما تأتي هذه الهجمات بعد أن تعهد المالكي هذا الشهر باعادة الحياة الطبيعية الى شوارع بغداد من خلال إزالة الجدران الخرسانية التي تحمي المباني والأحياء من الهجمات.

يشار الى ان حاجزا للتفتيش عند مدخل وزارة الخارجية ازيل قبل نحو شهرين، الامر الذي سهل وصول الشاحنة المفخخة الى المكان.

بدوره، قال تشارلز هيمن المحلل البريطاني في الشؤون الدفاعية ان "الهجمات الاخيرة كشفت الثغرات داخل القوات الامنية العراقية الفتية واظهرت انه لا يزال من المبكر للمالكي الكلام عن تحقيق مكاسب امنية تحت ادارته".

واضاف "يتعين على الساسة أن يكونوا في غاية الحذر عندما يطلقون مثل هذه التصريحات التي تعتبر هدية كبيرة للارهابيين".

واستبعد المحلل البريطاني ان يطلب المسؤولون العراقيون من المسؤولين الاميركيين التراجع عن الاتفاق الموقع القاضي بانهاء انسحاب كامل القوات الاميركية في نهاية العام 2011.

وختم قائلا ان "الاحزاب العراقية فهمت الدرس، وسيغادر الاميركيون العراق لا محالة".