الوحدة العربية، المحاولات والإنجازات

مجلس التعاون الخليجي، تجربة وحدوية ناجحة

أبو ظبي - أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة تناولت موضوع "الوحدة العربية: المحاولات والإنجازات"، حيث استعرضت الدراسة كافة التجارب العربية الوحدوية التي تمت في العصر الحديث، سواء تلك التي لم تصمد أمام التحديات والعراقيل التي واجهتها، أو التي استطاعت أن تصمد ؛ مشكلة أمل الإنسان العربي في الوحدة التي تحقق التضامن والقوة.
وقد ركزت الدراسة على إبراز مقومات الوحدة العربية، حيث بينت أن الأمة العربية تربطها عوامل اللغة، والتاريخ المشترك، ووحدة المشاعر، والرجوع إلى أصل واحد ، فضلاً عن الارتباط الجغرافي، الذي يسهل الحركة والتواصل بين أجزاء الوطن العربي، والتنوع الاقتصادي الذي يخلق التكامل، كما تطرقت لأنواع النظم الاتحادية السائدة في القانون والعلاقات بين الأمم والشعوب.
وعند استعراضها للتجارب العربية التي تمت في العصر الحديث وقفت أولا عند تجربة محمد علي في النصف الأول من القرن التاسع عشر، والتي كانت تهدف إلى إقامة دولة عربية كبيرة، ونجحت في توحيد مصر والشام والجزيرة العربية، إلاّ أن القوة الاستعمارية آنذاك تكالبت عليها، رافضة أن يحقق العرب هذا الإنجاز الإستراتيجي الهام.
وأشارت الدراسة إلى أن الشعور بضرورة الوحدة ظل يراود الشعوب العربية في مشرق الوطن العربي كما في مغربه، حيث خصصت فقرة لوحدة الكفاح الجزائري المغربي ضد الاحتلال الفرنسي، وأخرى للحركة القومية العربية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، من خلال رصد مختلف الجمعيات والأحزاب السياسية ورجال الفكر الذين نادوا بالتحرر العربي، ودعوا إلى قيام الوحدة العربية، والعراقيل التي واجهتها دعواتهم بسبب تكالب القوى الاستعمارية، خاصة بريطانيا وفرنسا من أجل وأد أي مشروع عربي يسعى إلى الوحدة.
وفي هذا السياق أبرزت الدراسة أن الحرب العالمية الأولى أرخت لتلاعب القوى الاستعمارية بآمال الشعب العربي، حين أعطت وعودا متضاربة ؛ فمن جهة كانت تعد الشريف حسين والثوار العرب بمساعدتهم على إنشاء دولة عربية كبرى إذا هم نجحوا في محاربة السلطة العثمانية، وفي نفس الوقت كانت تخطط لوعد بلفور، وإنشاء الدولة الصهيونية للوقوف دون أي مشروع عربي مستقبلي في وحدة المشرق العربي.
ولم يفت الدراسة كذلك أن تتناول المشاريع الوحدوية التي تمت بعد ذلك، فتعرضت لإنشاء الجامعة العربية، وناقشت ميثاقها، كما تناولت مختلف القمم التي عقدت وتجلى فيها التضامن العربي، داعية إلى ضرورة مراجعة ميثاق جامعة الدول العربية، حتى يستجيب لمتطلبات المرحلة الراهنة التي يعيشها العرب ، ويكون عند طموحهم في الوحدة . كما تعرضت كذلك للوحدة الاندماجية التي تمت بين مصر وسوريا ( 1958 - 1961 )، والتحديات التي واجهتها.
وفي نقطة أخيرة تناولت الدراسة المشاريع الوحدوية القائمة الآن، والتي تتمثل ، إلى جانب جامعة الدول العربية ، في نجاح الوحدة التي تمت في الخليج العربي بين سبع إمارات عربية ، وقامت بموجبها دولة الإمارات العربية المتحدة التي تمثل نموذجا للوحدة العربية الناجحة ، وكذلك مجلس التعاون الخليجي، واتحاد المغرب العربي، حيث عرضت الدراسة لفكرة إنشاء كل منهما ونظامه، وطموح الدول التي أنشأته لأن يكون خطوة في طريق الوحدة العربية.