الوجود الإسلامي في مدينة آبلة الإسبانية

كتب ـ أحمد فضل شبلول

يتناول كتاب "الوجود الإسلامي في مدينة آبلة من القرن الحادي عشر إلى القرن السادس عشر" للباحثة الإسبانية د. آنا ارسيوغا فترة تاريخية لم تحظ من الباحثين العرب بكثير من الاهتمام، هي فترة المدجنين أي مسلمي الأندلس الذين عاشوا في ممالك مسيحية في شمال شبه جزيرة إيبيريا.

وعلى مدى ثمانية فصول وقعت في مائتين وثماني صفحات تتناول الباحثة جوانب عدة تشمل وصف المنطقة التي سكنها المدجنون، وحديث عن آبلة كمنطقة حدودية خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر، ووضع مسلمي آبلة تحت النفوذ الكنسي في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، وتطور جماعة آبلة، وفهم مدجني شمال قشتالة للفقه الإسلامي، وأداء المدجنين للشعائر الاسلامية، وبناء الأسرة المدجنة، ثم تراث المدجنين الثقافي.

قام بترجمة الكتاب الصادر عن مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري كل من: د. سري عبداللطيف ود. جمال عبدالرحمن. وقال الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين في تصديره للكتاب إن تاريخ الأندلس سيبقى مصدرا ثرا للدراسات والأبحاث على مدى أجيال طويلة قادمة، لاستجلاء جوانب الحضارة العربية الإسلامية التي سادت ربوعه لفترة قرون ثمانية، وكانت منارة نشرت إشعاعها على ليل أوروبا الطويل في القرون الوسطى، فاقتبست منها قبسات علمية وحضارية أسهمت إسهاما لا ينكر في بناء النهضة الأوروبية الحديثة.

يذكر أن هذا البحث الذي قدمته المؤلفة سبق أن فاز بجائزة عبدالعزيز سعود البابطين العالمية للدراسات التاريخية والثقافية في الأندلس، من خلال لجنة تحكيم متخصصة وجرى تسليمها الجائزة المرصودة في دورتها الأولى في حفل مشهود بجامعة قرطبة.

وتوضح الباحثة في مقدمتها أن مشكلة الجدل بين مصطلح "مدجن" وما يمكن أن نطلق عليه "الثقافة الإسلامية" تظهر كلما طرح موضوع حقيقة وجود شعب مسلم عاش تحت النفوذ المسيحي في شبه الجزيرة الإيبيرية، فهناك بعض المختصين في العالم الإسلامي يرون أن أولئك المسلمين لا يكادون يدخلون ضمن الأمة الإسلامية لأنهم كانوا يقيمون في أرض غير إسلامية، وهو زعم مردود عليه بقوة من السلطات الدينية الإسلامية.

لذا ترى الباحثة أنه من الضروري تعريف مفهوم "الثقافة الإسلامية" وما هي الاعتبارات التي نحكم بها على إنسان بأن لديه ثقافة إسلامية، وهل يعد الدين هو العامل الأوحد لتعريف هذا الشعب؟

وعن سر اختيار مدينة آبلة كمدينة مركزية يدور حولها البحث قالت ارسيوغا إن خصوصية تلك المدينة تفهم على أنها واحدة من المدن القشتالية القليلة التي تسمح حاليا بدراسة تطور الشعب المسلم منذ القرن الثاني عشر وحتى القرن السادس عشر، وهو وقت تنصيرهم على الرغم من وجوهم تحت النفوذ المسيحي وهذا الامتداد التاريخي قلما يوجد عند دراسة المسلمين القشتاليين، ومن هنا تأتي أهميته القصوى ودوره في منح آفاق جديدة لدراسة هذا المجتمع في مدن أخرى من مدن المملكة الإسبانية.