الوجه الاخر للحرب: نبلغكم اننا سندمر منزلكم بعد 24 ساعة

غزة - من طاهر المجذوب
ما تبقى لاطفال الفلسطينيين من منازلهم!

ينتظر نحو 100 فلسطيني يقطنون في 15 منزلا ريفيا بالقرب من حاجز ابو هولي المجاور لمستوطنة كفار دروم في ضواحي دير البلح وسط قطاع غزة، في قلق متزايد وصول جنود وجرافات اسرائيلية من حين الى اخر لتدمير منازلهم بعد ان ابلغهم الجيش بذلك وامرهم باخلائها.
قرب منزل ريفي جديد من طابقين لم ينته صاحبه من وضع نوافذه، ويقع على بعد نحو اربعين او خمسين مترا من الحاجز العسكري الاسرائيلي بالقرب من كفار دروم، كان هناك 12 شخصا من كل الاعمار اشتد اضطرابهم مع وصول الصحفيين، الذين لم يتبينوا هويتهم، وظنوا انهم قدموا لابلاغهم رسالة جديدة.
صاحب المنزل، الذي هدأ روعه عندما علم ان القادمين صحافيون وليسوا اسرائيليين، قال "نحن من عائلة عبد الحميد ابو عريبان التي تتكون من 45 نفرا ونسكن ثلاثة منازل .. من سوء حظنا اننا نسكن قرب الطريق المؤدية الى مستوطنة كفار دروم ولذلك يسعى الجيش الاسرائيلي الى هدم منازلنا".
واكد صاحب المنزل ان "اي هجوم لم ينفذ في هذه المنطقة والحادث الوحيد كان مقتل جندي اسرائيلي دهسا من قبل رفاقه داخل المستوطنة".
وتابع "نتحدى الاسرائيليين ان يقولوا ان اطلاق نار جرى من هذه المنطقة .. اننا حريصون على امن المنطقة لا من اجل الاسرائيليين بل من اجل اطفالنا واراضينا".
واوضح المتحدث (34 سنة) ان العائلات التي تسكن في هذه المجموعة من 15 منزلا ريفيا "تلقت اول تعليمات اسرائيلية بالاخلاء قبل شهر لكنها رفعت دعوى امام المحكمة التي اصدرت حكما بوقف التدمير .. الا ان القرار لم يعجبهم فعادوا يامروننا بالاخلاء".
سكان هذه المنازل فلاحون يعيشون من زراعة اراضيهم وتربية الابقار الحلوبة وبيع الخضار وبعض الحمضيات.
وتغمر الزائر رائحة زهر البرتقال وسط خضرة حقول القمح الممتدة التي زارها الربيع مبكرا هذه السنة في مدينة "دير البلح" التي اشتقت اسمها من اشجار النخيل الباسقة التي تستقبل الزائر عن بعد قبل ان ترحب به في احضانها.
صاحب البيت الذي كانت خضرة المكان اخر ما يشغله، قال بكثير من الحزن "لقد افرغنا البيوت من الاثاث تقريبا استعدادا لوصول آلياتهم .. انهم لا ياتون عادة في النهار، يفضلون الليل وياتون تحت جنح الظلام ترافقهم الدبابات والجرافات .. يقضون مضاجع الاطفال ويخرجون الصغار والكبار ليجرفوا المنازل والحقول".
صاحب منزل اخر لم يكتف بالاثاث يخرجه من المنزل بل اقتلع الابواب والنوافذ ولم يتبق سوى الجدران، وثالث رأى ان يهدم البيت بنفسه حتى لا يهدمه الاسرائيليون الذين لن يجدوا عندما يصلون "سوى الخراب".
واخذ احمد يعد العائلات المحيطة به "عائلة ابو بريص وابو مغصيب والقدرة وابو عريبان" كلهم تلقوا اوامر باخلاء منازلهم بينما اكد عبد الله (50 سنة) انهم دمروا له مضخة مياه في بئر ارتوازي قال ان الاسرائيليين سيطمرونه بعد هدم المنازل.
وعندما سألنا بسذاجة "هل من تعويضات" ضحك الجميع ربما من الغيظ ورددوا "تعويضات؟".احدهم قال "وهل يرأفون بالبشر .. حتى يعوضوا شقا عمرهم ..هذا المنزل الذي لم يكتمل كلف اكثر من 35 الف دولار .. سيسوونه خلال دقائق بالارض ..انه قدرنا"؟
عمر (41 سنة) معلم المدرسة عندما سمع الحوار قال بكثير من الجدية "بلغوا رسالة الى الرئيس الفرنسي جاك شيراك بما انه رئيس احدى الدول الديموقراطية".
وتابع "قولوا له هل يرى من العدل ان تتشرد 15 عائلة وتنام في الشارع او تحت خيام قد لا تحصل عليها .. نرجوكم قولوا له اننا نطلب منه ان يسعى لتدخل دولي يحمينا وشكرا".
واستطرد متحدثا دون ان يسأله احد عن قرار مجلس الامن الدولي رقم 1397 الذي يشير لاول مرة عن دولة فلسطين فقال "لقد اتخذوا القرار لانهم يريدون ان يضربوا العراق .. انهم لايريدون قيام دولة فلسطين .. صدقني «يا زلمى» انه افتراء".
وعاد عمر اخيرا الى رسالة شيراك فقال "ارجوكم ان تصل الرسالة من اجل كل هؤلاء المساكين وحتى لا نتشرد فوق ما يلحقنا من موت يومي".