الوجبة البطيئة: ثورة المطبخ الثقافي والبيئي

روما - من كريستيان سبيلمان
فلسفة الوجبة البطيئة تقوم على الاستمتاع بالأكل الصحي

يقود عالم الاجتماع الايطالي كارلو بيتريني، وهو ذواقة محب للحياة في السادسة والخمسين من العمر، ببطء وحزم ثورة حقيقية في مجال فن الطبخ عبر حركة "الوجبة البطيئة" او "سلو فود" التي اسسها سنة 1986.
وبدأ كل شيء ببيان بسيط نشره بيتريني عام 1986 في بلدته برا القريبة من مدينة تورينو في مقاطعة كونيو بشمال ايطاليا مؤذنا بانطلاق حركة "سلو فود" التي اتت ردا على الوجبات السيئة التي تعد بغير تأن او اتقان ناهيك عن الوجبات السريعة او "فاست فود".
وبعد 18 عاما من انطلاقتها، تجمع هذه الحركة "الفلسفية-الغذائية" التي تؤمن بمطبخ يجمع حول مائدة مضيافة لذة الاكل المتقن واختيار المنتجات الطبيعية والتقليدية، عشرات الاعضاء والاصدقاء عبر العالم.
واصبحت "سلو فود" التي تتخذ من الحلزونة شعارا لها، حركة دولية ابتداء من العام 1989. وينتسب الى الحركة حاليا 83 الف عضو في 111 بلدا وهي تنظم سنويا "معرض التذوق" المرموق في تورينو وتصدر عشرات الكتب والكتيبات الارشادية.
كما انشات الحركة عام 2005 جامعة للعلوم المطبخية في مدينة بوليتسانو بالقرب من كوينو اضافة الى تنظيمها منتدى "تيرا مادري" (الارض الام) السنوي الذي يجمع صانعي المنتجات الزراعية والحيوانية التقليدية في العالم اجمع.
لكن كارلو بيتريني لا ينوي التوقف عند هذا الحد فهو رجل شغوف بكل معنى الكلمة. وقد شرح في حديث مع وكالة فرانس برس منطق النهج الذي تعتمده حركته من حيث طبيعتها واهدافها مشددا على الاهمية الكبرى لفرنسا في هذه المقاربة اذ يرى فيها "حبلا سريا" لكونها نموذجا لحماية المنتجات التقليدية المحلية.
لكن بيتريني يقول في هذا السياق "لطالما عانيت من نبذ الفرنسيين لي فقد صعب عليهم ان يقبلوا بنشوء الفكرة في ايطاليا. ولم تبدأ سلو فود بالنمو في فرنسا الا مؤخرا بعد سنوات من الوجود في الظل".
واصبح هذا الايطالي المتحدر من منطقة البيمونت والذي يعتمد خطابا ذكيا مقنعا، رحالة كبيرا.
وهو اليوم يعمل بجهد مضاعف بين تحضير منتدى "تيرا مادري" الثاني في تشرين الاول/اكتوبر 2006 في تورينو "بمشاركة الف طباخ" وبين الاستعدادات "لتدشين اول كلية دولية للمطبخ البيئي الريفي" في جامعة بوليتسانو.
ويشير بيتريني في هذا السياق الى ان منتدى "تيرا مادري" الاول "سمح بجمع حوالى خمسة الاف مزارع وصياد وراع اضافة الى اشخاص يمتلكون مهارات انتاجية تقليدية".
واضاف بيتريني "لكننا حاليا نواجه وضعا خطيرا يتمثل في فقدان هذه المهارات التقليدية ولهذا السبب بالتحديد قررنا دعوة طباخين عالميين الى منتدى تيرا مادري المقبل".
ويؤكد عالم الاجتماع ان "الهدف هو تشكيل جبهة موحدة. ان عدم تمكن هؤلاء المنتجين الصغار من تصريف منتجاتهم يشكل مصيبة بكل معنى الكلمة، فهم لن يتمكنوا من الاستمرار في وجه صناعة الاغذية على المستوى التجاري".
ومنذ تأسيسها، تمكنت "سلو فود" من رصد اكثر من مئتي منتج تقليدي معرض للاختفاء في ايطاليا اضافة الى 64 منتجا آخر في العالم كجبنة الياك التيبيتية و"الكوكو"، عجينة الكبد التقليدية في مدينة رين الفرنسية، وجبنة غامونيدو الاسبانية والفراولة البيضاء في تشيلي اضافة الى الاجبان الاميركية المصنوعة من الحليب النيء.
وقال بيتريني "نريد ان يساعد الطباخون العالميون هؤلاء المنتجين عبر ادخال منتجاتهم في مطابخهم وتعريف الناس عليها".
وشبكة "سلو فود" تضم عشرات الطباخين من الاكثر شهرة في العالم كسالي كلارك في لندن وفران ادريا في اسبانيا والان دوكاس في فرنسا، اضافة الى مئات الآخرين الاقل شهرة على مستوى العالم.
اما منتقدو "سلو فود" فيصفونها بانها "ملهاة للاغنياء الذين لديهم الكثير من الوقت لاضاعته". ويرد بيتريني عليهم بذكائه المعهود "لم يسبق ان كنا ندفع هذا الكم القليل من المال على تغذيتنا كما لم يسبق ان كان لدينا هذا الكم الكبير من وقت الفراغ في مجتمعاتنا الصناعية".
وانهى بيتريني حديثه مع فرانس برس قائلا "انها مسالة خيار. يجب ان نقرر كيف نريد ان نمضي الوقت".