الواقع العربي، خطوة للامام خطوتان للوراء!

يا أولي الامر في هذه الاقطار التي حباها الله بما يعزها ويغنيها ويجعلها هدى للعالمين تفكروا، يا أولي الامر قد مر وقت العتاب وسيجئ وقت الحساب!
فشهدوا، واشهدوا، وتشهدوا، وشاهدوا، واستشهدوا!
يا أولي الامر لا كتاب ولا جواب ولا عسس ولا ملك يغنيكم عن حب الناس وانصافهم، فانصفوا واصحوا عسى ان ترحم الصحوة نفوسكم المحاصرة، وثبوا وثبة تطلق العنان لانفاس شعوبكم المكظومة التعيسة بكم!
يا أولي الامر الا يعنيكم في الامر شيئا ان امست امتكم مضرب الامثال في الانحدار والانجرار حتى هوت شكيمتكم وتغربتم عن روحها فصرتم بلا ملامح!
استعار بعضكم لسانا غير لسان العرب وقلبا غير قلبهم وعقل غير عقلهم وتعقل بعقال ليس من صنعهم وكانهم أولي الامر بامر ليس فيهم!
لقد ذلت شعوبكم فتجرأت عليكم ملوك الروم والعجم!
حكمة العرب تقول الحاكم العادل هوالحاكم العاقل، فهو يعدل حتى لا ياتي يوم ويبخسوا حقه، فاعقلوا عسى ان تعدلوا!
شعوب تجبر على الهتاف: عاش ويسقط، يسقط وعاش، فلا عاش ولا سقط، ولا خير بهتاف لا يلامس الضمائر ولا يحرك في قاموس الوقائع مصائر!
حالنا يسر العدى ويبكي الصديق ويقهر الرعية!
هل من بقية؟
تزيدونها اهتراءا ولم يبقى على ثوبها بقية!
هل من بقية؟
جزاكم الله خيرا اذهبوا وانتم الطلقاء لو اطلقتم ماتبقى من البقية!
الايام دول وايامكم كلها عطل، عطل.
حتى ان شاعرا فيها اطلق صرخة رددتها الضمائر المستترة صدى يلحق بصدى، ولا مدى غير مدى جدران الزنازين الكبيرة والمثيرة والوفيرة والخبيرة، يا أمة ضحكت من جهلها الامم!
يا أولي الامر، لم ينجو من التقهقر لا من هو في قطر الدائرة اومن في محيطها، اجترار واجترار حتى صار الحبل على الغارب يجره بلا جرار!
سفينتنا تلعب بها الريح والقبطان اضاع بوصلته فلا الملاح مرتاح ولا السفان.
يا أولي الامر قمم بلا همم لا تساوي كلفة ضيافتها، فما بالكم بكثرة القمم؟
من كل قطر اغنية بعد ان كانت اغنية تجتمع حولها الاقطار.
ما الاولويات عندكم بالله عليكم؟ عددوها ولا تطنبوا بالمطالعات والذرائع فيتراجع الاول ولا يراجع ولا يتابع ما يقال، جد هو الامر ام هزل، تورية ام المعنى في قلب شاعر ام ساحر ام واعر ام خائف ماكر؟
ما الاولويات بالله عليكم؟ هل هي محارات قراءة الطالع، ام نجوم حادي العيس، أم الحسابات الخاصة ام التداول السلمي للسلطة بين الاولاد والاحفاد؟
ما الاولويات؟
التنمية المستدامة، دولة المؤسسات الحديثة، الحريات العامة، التقدم العلمي والتكنولوجي، التحول من مجتمع استهلاكي الى مجتمع انتاجي، هموم البناء التحتي ـ التعليم، الصحة، الخدمات، السكن، الوفرة، الكهرباء، الاتصالات، المواصلات ـ الوحدة العربية، الخطر الاسرائيلي، تهديدات هيمنة الدول العظمى، مشاكل المدى المنظور وغير المنظور ـ نقص المياه، نضوب ثروة النفط والغاز، الطاقة البديلة، الامن العام والخاص، بناء قوة الردع الدفاعي، التعصب الاصولي، العولمة بتجلياتها المتعارضة، التكتلات الدولية الاقتصادية والسياسية العملاقة، البناء في مجال العمل العربي المشترك،
انقاذ ما يمكن انقاذه في فلسطين والعراق ولبنان والسودان والصومال ووو! سجل الاحداث تمضي الايام لحتفها مسرعة والحتوف اعوام، والمواسم لم تحصد بيادرها والايام لم تنضج ثمارها، ولم تسلم من شطحاتها الاحلام، اما صافي الحصاد فهو خطوب وافتقار!
تحتضرالذكريات تجمع بقايا حطام ايامها وتغادر الحاضر الى متحف التاريخ، وقبل ذلك تسلم الراية للقادم والقائم من الايام، وعادة لا يكون هذا التداول والتسليم والاستلام سلميا لا في الذاكرة العربية ولا في الراهن العربي، فالعرب ان خطو خطوة الى الامام وباثر رجعي يخطون خطوتان للوراء والنتيجة تكون حتما في كل مرة خسارة بخطوة واحدة والى الخلف.
ان اي مراجعة وبموضوعية لا لشيء سوى لمعاينة شريط الاحداث القريب والاقرب وبشكل محايد سينقط على تلك الخطوات كلما ذكرت، اذا فنحن سنستعرض الاحداث بذكر شاهدها وهنا تحكمنا نظرة المراقب المنصف بعينين اثنين، وايضا روح التجرد لوزن تأثيراتها بميزان ذي كفتين متساويتين.
فلسطين: شهدت ولاول مرة انتخابات تشريعية تشترك بها حماس وتفوز بها، كاسرة بذلك احتكار فتح لقيادة السلطة الوطنية، وكان لهذا الحدث تداعيات جمة مازالت متواصلة اولها الحصار الاسرائيلي والامريكي والدولي على سلطة حماس وما تخلل ذلك من معانات قاسية ومركبة نتيجة فقدان الموارد والحصار وتوقف المساعدات الدولية والعربية بالتزامن مع استمرار الاجرام الاسرائيلي الذي لم يغير من نفسه رغم ماقيل عن اهمية غياب شارون، وتحول انسحاب اسرائيل من غزة الى نقمة على الفلسطينيين بحيث اصبحت غزة سجن كبير يقصف بين يوم واخر بالطائرات والمدفعية ليوقع اكبر قدر من الضحايا، وصارت حماس تواجه ضغوطا داخلية من الشارع ومن فتح مرافقة للضغوط الخارجية المؤذية مما جعلها تفكر جديا بالتحول نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية دون تخليها عن برنامجها وهذا ما ترفضه فتح وتعمل على تغييره نحو حكومة وحدة وطنية ببرنامج قريب من مفردات ميثاق منظمة التحرير وما زالت القصة تتراوح بين ارادات الطرفين والاطراف القريبة والبعيدة، وما زال تغليب المصلحة الحزبية والشخصية الضيقة لبعض فئات الطبقة السياسية المتضررة من هذا التوجه يتناغم وبدقة مع المساعي الاسرائيلية والامريكية لاسقاط حكومة حماس وابعادها تماما عن القرار الفلسطيني بعد تعجيزها وتحجيمها عسكريا وماديا وجماهيريا وعندما تكون منظمة التحرير هي احد اطراف هذا الدور مع اسرائيل وامريكا فالخطر كل الخطر في ان تكون الحرب الفلسطينية الفلسطينية قادمة، لقد جاء اتفاق مكة ليكون حلا وسطا للانسداد المؤلم في الوضع الفلسطيني، وقد كان النجاح السعودي في تحقيق الاتفاق اشارة ايجابية على الامكانيات الكامنة في التحرك العربي لو عمل بمعزل عن الضغوط وبتحصن من الابتزاز الامريكي الاسرائيلي!
العراق: يشهد تتويجا للذرى بالفوضى الخلاقة التي اشاعها الاحتلال الامريكي المتحجب حاليا بحكومة المالكي التي لا تحكم حتى نفسها فتضاعف القتل المنظم والعشوائي وصارت الميليشيات رديف ميداني لرجال الحكومة وازداد ضغط الرياح الطائفية المستوردة والمزروعة بطريقة المشاتل الاصطناعية، والتي باركتها القوى المنخرطة بالعملية السياسية لتكون ظهيرا لها في صراعاتها على تقاسم السلطة وتقطيع البلاد الى اقطاعيات للنفوذ التحاصصي، لقد بلغت حصيلة اعداد ضحايا العراق منذ احتلاله اكثر من 650 الف شهيد مدني على يد قوات الاحتلال واعوانه وميليشياته وفوضته الهمجية، وبسبب من تعاظم واتساع حركة المقاومة ونضجها الميداني والسياسي ازدادت خسائر الامريكان ومرتزقتهم بحيث تضاعف عدد القتلى والجرحى بين صفوفهم وبلغت تكلفة حربهم حتى نهاية عام 2006 اكثر من ترليون دولار اما الخسائر البشرية فتقدرها مصادر امريكية مستقلة بين 25 الى 30 الف اصابة فيها القتيل والمعوق والجريح، ونتيجة لتعثر المشروع الامريكي في العراق انخفضت شعبية بوش للحضيض مما وفر لخصومه الديمقراطيين فرصة مؤاتية لاكتساح الانتخابات النيابية الاخيرة وكانت الخسائر في العراق هي اليافطة الرسمية لهذا النصر، مما جعلت بوش في موقف لا يحسد عليه فكان مضطرا لمشاركة الديمقراطيين في رسم مسار ماتبقى من فترة حكمه، وان بقوا بعيدين عن المناصب الحكومية لذلك أقيل رامسفيلد وبولتون وقبلهما جرى التوافق على اعتماد مخرج يتناصف على وضعه خبراء من الحزبين فكانت لجنة بيكر هاملتون ووصاياها ال 79، وعلى انغام وصايا بوش راحت ترقص جوقة العملية السياسية في العراق لعقد مؤتمر للمصالحة ومحاولة لاستدراج القوى المناوئة للامريكان وهي محاولات سبق وان جربوها وكان نصيبها الفشل كله!
ان اضطرار اكثر من مليونين عراقي لترك العراق والنزوح الاجباري لمليونين اخرين داخل العراق يشكل حالة فريدة وقياسية في مراحل الخراب الحاصل للعراق وشعبه!
والفرادة في الحالة العراقية لا تقتصر على افراغ العراق من شعبه، وانما بتقرير مصيره بين دولتين متنازعتين هما امريكا وايران وعلى ارضه ودون وجل يفتتح باكورة تفاهماتهم هو المملوكي العراقي رئيس الوزراء!
لبنان: بعد ان استورث الوضع اللبناني تداعيات تحويل اغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان السابق الى قميص عثمان تتقاذفه قوى تحالف 14 اذار وامريكا واسرائيل وكل مروجي المشروع الامريكي في الشرق الاوسط، تشهد الساحة اللبنانية وعلى اكثر من صعيد تحركا نشطا لنزع سلاح المقاومة اللبنانية وضغطا دوليا لجعل لبنان قاعدة لعزل سوريا والاقتصاص منها، حتى ان شبح حربا اسرائيلية جديدة يحوم حول لبنان كل لبنان، بذريعة اطلاق سراح الجنود الاسرائيليين الذين سبق واسرهم رجال المقاومة اللبنانية التابعين لحزب الله، وكأن الحرب الاخيرة كانت بروفة دامت اكثر من شهر لتحجيم امكانات المقاومة تمهيدا لخطوات قادمة، و قد اتضح انها تمت بطلب امريكي كان يتمناه كل اعداء المقاومة من العرب واللبنانيين، لكن تمنياتهم لم يكتب لها النجاح في كسر شوكة المقاومة ونزع سلاحها او الحد من نفوذها على العكس من ذلك تماما وهذا ما جعل اسرائيل تنتقم لنفسها من المدنيين ومن كل البنى التحتية للبلاد، بعد ان لقنت درسا قاسيا في الصمود والتحدي بل نقلت المعركة لعمقها وهذا ما لم يحدث من قبل مما اشعل موجة من المد الشعبي المطالب بدعم المقاومة لتصديها الناجح للعدوان والرد عليه وجعله يدفع ثمنا غاليا لافعاله المستهترة، وبعد حطت الحرب اوزارها حاولت القوى اللبنانية التي لا يريحها ما اسفرت عنه الحرب من تعزز لقدرات حزب الله ونفوذه لذلك رجعت خائبة لاسلوبها المتحصن بقرارات مجلس الامن بضرورة نزع سلاح حزب الله واقامة المحكمة الدولية لتدويل الوضع اللبناني بما يجعله عونا للحل التصفوي الذي تريده اسرائيل وامريكا للمشكلة الفلسطينية وللنزاع العربي الاسرائيلي برمته، وهذا ما يحفز قوى المعارضة والمقاومة اللبنانية للعمل على عرقلة هذا التوجه الذي يقوده سعد الحريري وجماعته بدفع من السفير الامريكي، مما اوصل الامور الى حالة من الاحتقان عبرعنها الاعتصام المتواصل والاضراب حتى اسقاط حكومة السنيورة!
لقد بدأ مسلسل اخرللضغط على الموقف المقاوم في لبنان، دبلوماسي سياسي امني اممي، انه مسلسل المحكمة الدولي وتحت خيمة الفصل السابع بعد ان شرعه مجلس الامن، مما يضيف حملا جديدا لا يعرف حجمه وثقل تاثيره على مجريات الصراع المتواتر؟
السودان: بعد ان استطاعات الحكومة السودانية احتواء مشكلة الجنوب في العام الماضي والذي قبله لمنع استمرار استخدامها كورقة ضغط امريكية عليها وحلت النزاع الدائر فيه حلا وطنيا مقبولا، جرى هذا العام استثمار متصاعد للانفلات الامني والاقتتال القبلي في اقليم دارفور ليكون بوابة جديدة لتركيز الضغط والابتزاز على الحكومة السودانية، علما ان المشكلة هناك تتعلق بقبائل متنقلة بين تشاد والسودان كانت قد استخدمت لفترات طويلة في تمردات في تشاد ويعاد اليوم استثمار بعضها ضد السودان هذا اضافة الى عدم قدرة الجيش السوداني النظامي على ضبط الامن هناك مما اشاع اجواء الفوضى والقتل والتشريد دون سلطة حقيقية للدولة، ومازلت امريكا وبريطانيا تحاول ايضا تدويل المشكلة من خلال قرارات ملزمة لمجلس الامن، الحل اقليمي وليس دولي،هكذا ترى حكومة السودان وهكذا تصر وهي محقة، فاللعاب الامريكي يسيل بغيرة من التوغل الصيني في القارة السمراء تفتيشا عن النفط، فتش عن النفط بحجة حقوق الانسان!
الصومال: برزت المحاكم الاسلامية الصومالية في 2006 كقوى سياسية وعسكرية استطاعت انتزاع العاصمة الصومالية مقاديشو من سلطة امراء الحرب واراحت سكانها منهم واخذت تسعى لتوحيد البلاد تحت راية دولة مركزية واحدة، واخذت تتفاوض مع قوى الحكومة المؤقتة التي وجدت بالمحاكم خطرا عليها مما جعلها تتحالف مع اثيوبيا ومن خلفها امريكا لعرقلة مسيرة التوحيد التي تقودها المحاكم، والملفت ان امريكا لم تكن مهتما كثيرا بالاقتتال الداخلي الصومالي ولكنها فعلت ذلك عندما وجدت ان المحاكم قد توحد البلاد تحت راية لا تخضع لها وهذا ما يجعلها تهتم بمحاربتها بحجة انها ذات صلات بالقاعدة، احتلت القوات الاثيوبية العاصمة مقاديشو بدعم لوجستي امريكي وبالتنسيق مع امراء الحرب المجتمعين تحت راية الحكومة المؤقتة، لكن المقاومة الصومالية للغزو الاثيوبي مستمرة وبتصاعد !
ايران: كانت قد اجادت في صراعها من اجل صون منجزها النووي الذي كلفها مئات الميليارات والذي لو قدر له ان يمضي بسلام فانه سيكون احد اهم عوامل استقرار النظام الايراني وديمومته فهو عنصر ردع من الصعب القفز فوقه، ولان الامور مترابطة فهي عززت من تحالفاتها مع حزب الله وحماس وسوريا وجوقتها المبثوثة في اغلب التنظيمات الشيعية العراقية لتشكل بجميعها دائرة دفاع ووقاية ومشاغلة وضغط، لحماية منجزاتها واللمطالبة بدور اقليمي يعترف به العالم، مما يعني نوعا من التحدي الجديد لدول الاقليم التي اذا لم تتاثر مباشرة بنتائج اي صدام محتمل فانها يجب ان تتفاعل مع القوة الايرانية الضاغطة والتي قد يعاد صياغة خطابها ليسترد نهجه المتلبس بالثوب المذهبي العابر للحدود والذي يثير حفيظة الدول العربية والمراهنة الامريكية على مواجهة بين حلف سني وشيعي ستكون لامريكا فيه دور المحرك والموجه ومن وراء الحجرات!
افغانستان: رغم ان حلف الناتو بجلالة قدره هو من يقود العمل العسكري الميداني فيها لكن النتائج بقيت هي هي، ازدادت طالبان قوة واتساع وانحسرت مناطق نفوذ حامد قرضاي وحكومته لتشمل كابل وبعض مناطق الشمال فقط، حتى كابل لم تعد بمأمن بحيث لم يتردد قرضاي بطلب التفاوض مع طالبان وحتى دعوتها للمشاركة في السلطة لكن طالبان ترفض وشروطها كل السلطة مع مغادرة القوات الاجنبية ومن الافضل ان لا يتركوا حامد وحيدا في كابل اي عليهم اخذه معهم، وقد رجعت افغانستان لعهدها السابق كونها المنتج الاول في العالم للافيون!!
امريكا: لم تكن امريكا كما كانت، فقد ازداد تورطها في العراق وازدادت خسائرها الاقتصادية والبشرية وتعثر مشروعها ـ الشرق الاوسط الجديد، وازداد كره شعوب العالم لسياستها المتغطرسة، وكانت خارجيتها محط انتقادات حتى من قبل اصدقائها فهي قد استخدمت حق النقض الفيتو اكثر من ثلاث مرات هذا العام للحيلولة دون ادانة مجلس الامن لاسرائيل على مذابحها المتعمدة في غزة وفي جنوب لبنان، وانحط رصيدها في امريكا الجنوبية بعد ان ازداد اليسار الثوري قوة فيها، وتربع على قلوب شعوب القارة عبر الممارسة الديمقراطية الحقة، فهذه فينزولا تعيد انتخاب شافيز وهذا دانيال اورتيغا يعود للسلطة مجددا في نيكاراغوا والمسيرة تستمر ليفوز اعداء امريكا في البقية الباقية من دول القارة، اما في الداخل الامريكي فان الناس فيها لا يثقون ببوش وادارته، وعليه فقد انخفضت شعبيته الى ادنى مستوياتها، وقد خسر حزبه الانتخابات النصفية لمجلسي الكونغرس مما وجد نفسه بوضع لا يحسد عليه، واضطر للتراجع عن عجرفته وغروره بحيث اخذ يساوم الحزب الديمقراطي ليعقد معهم تفاهمات تتيح اجراء تعديلات على مجمل سياساته وخاصة في العراق وذلك حفاظا على المصالح الامريكية العليا
اقيل رامسفيلد وبولتون، بوش يحاول اجراء تعديلات وقائية على سياسته في العراق والشرق الاوسط استعدادا لتنفيذ ما يلزم وفي الوقت المناسب ضد ايران بحسب تفاهمات الحزبين وبما يخدم المصلحة الامريكية، لكن الامر بالنسبة لبوش هو محاولة لاحتواء الاستثمار الديمقراطي للورطة الجمهورية لذلك لا تغيير جوهري قبل حلول ادارة جديدة في البيت الابيض اي بعد 2008 ويمكن ان تحصل مضاعفات اسوء حتى قدوم هذا الاستحقاق! خطوة للامام ام الوراء؟ تفكك وتحلل وازمة للحاكم والمحكوم، الجامعة ورقة توت، والقمم حوار مسير لا مخير، والارض تشهد غزارة بالانتاج وسوء بالتوزيع، الارض تتكلم عربي، والسماء تمطر عربي، والنفط عربي، والجواد الاصيل عربي، المحكوم عربي، والحاكم يغش باللعب على الحرفين، العين والغين، عربي غربي!
مثال المبادرة العربية للسلام مع اسرائيل هو مسك الختام في مسيرة التقهقر وتراجع الخطوات خطوة خطوة!
مبادرة السلام العربية التي اقرها مؤتمر قمة بيروت ضمن حدود معقولة وبشروط وكفالات وضمانات مقبولة، كانت خطوة يمكن ان تحسب لصالح العرب لو جرى الضغط على اسرائيل وحليفتها امريكا من خلال تشديد حملة محاربة التطبيع والمقاطعة الشاملة الا اذا رضخت اسرائيل لمنطق الشرعية الدولية، ولكن اطلاق المبادرة مع مناقضتها بالاعتراف والتطبيع والعلاقات المتشعبة العلنية والسرية وبشكل انفرادي قد افرغ تلك المبادرة الجماعية من محتواها وجعل من المبادرة هواء في شبك!
وكانت تأكيدات قمة الرياض بالاصرار على مفردات المبادرة واعتبارها الحد الادنى في موضوع الارض مقابل السلام ايضا يمكن ان تحسب لصالح الدبلوماسية العربية، لكن ما جرى من اعلانات وترتيبات بعد القمة قد افرغ المبادرة من محتواها واهميتها، لانها اشارت الى اجراء محادثات جماعية مع اسرائيل حول المبادرة حتى قبل ان تعلن اسرائيل موافقتها المبدئية عليها، خطوة اخرى للوراء بل هرولة للوراء! اسرائيل لم تعلن الموافقة على اي بند من بنود المبادرة وهي لن تفعل ابدا، لانها ترفض حق العودة وترفض الرجوع لحدود 67 وترفض ارجاع القدس الشرقية الى الفلسطينيين!
اذا العرب وحدهم من يرشح وكالعادة لتغيير ثوابته والتنازل عن حقوقه كاستجابة لتحدي القوة والغطرسة الاسرائيلية الامريكية، فالتوطين سيحل محل حق العودة وتدويل المسجد الاقصى، والقبول بما تمنحه اسرائيل من بقايا اراضي 67!
لا عمل يرتجى من اولياء الامر لانهم عاجزون ولا امل فيهم ما دام الامر على هذا المنوال، ولا بديل وحل غير الاصرار على المقاومة الوطنية والقومية التحررية لاسترجاع الحقوق واستقرار السير بخطوات ثابتة واللامام فقط نحو التكامل العربي والتنمية العربية بدول ذات بنى تحتية مؤسساتية تقر قولا وفعلا بالحقوق الكاملة للمواطن في البلاد العربية كما تقر بواجباته التي لا تتعارض مع عهود حقوق الانسان التي اجمع عليها المجتمع الدولي. جمال محمد تقي