الوئام العائلي: حين 'يشرّع' القانون للرجل امتلاك المرأة

موباسان والبحث عن الاختلاف..

دمشق - في آخر أعماله المسرحية الوئام العائلي الذي غادر بعدها الحياة يروي غي دو موباسان قصة اجتماعية تعبر عن باريس أواخر القرن التاسع عشر حيث سادت السلطة الذكورية معتمدةً على القانون الذي يسوغ لها كل ممارساتها ليكون الذكر محور العلاقة الاجتماعية يخضع المرأة لأهوائه ورغباته ويمتلكها بشكل عدواني وسادي.

وفي المسرحية الصادرة عن الهيئة العامة السورية للكتاب من ترجمة الدكتور عبد الهادي صالحة يقترب المسرحي والروائي من الواقع كثيراً فتبدو الشخصية حقيقية ومعاشة بعيداً عن المثالية ضمن حوارات سهلة قريبة من الحديث اليومي بعيداً عن التنميق اللغوي.

ويظهر الحوار في المسرحية أساس الحدث مبتعداً به عن جو الأدب والصياغة اللغوية الدارجة في تلك الفترة حيث يذهب الكاتب إلى غايته دون حاجز ليقدم صورة مجتمعه الذي ينتقده بشكل واضح مظهراً الظلم الذي تتعرض له المرأة مكتشفاً الثغرات في القانون المدني دون وعظ وإرشاد.

وتسهل قراءة الشخصية وتمثلها في النص لكونها طبيعية جداً بحيث يستطيع القارئ إمساك خيوط العمل دون صعوبة ودون أن يلهث وراء الحوارات المتداخلة مع وجود لعبة درامية غاية في المتعة تتمثل في علاقات تبدو أحياناً متشابكة وغايات تظهر من خلال حديث الشخصيات.

يلعب بطولة المسرحية ثلاثة أبطال هم الزوج والزوجة والعشيق تلك الشخصيات التي تتكلم عن نفسها بوضوح من خلال الحوار الذكي وتفاعل الشخصيات مع بعضها وخاصة بتناقضاتها فنجد الزوجة المثقفة والمتحفظة والغامضة والمغناج الجميلة التي تزوجت مبكراً تعيش مشكلة بين الزوج الذي يجب ألا تخونه والعاشق الذي لا يمكن أن تخسره.

ويبدو الزوج معاكساً حيث أنه خائن ومتلعب ومتلون ومتسلط قاس على زوجته وله العديد من العلاقات الغرامية يمارس القسوة والسادية مع زوجته بكل صفاقة وغباء بينما يظهر العشيق ذكياً ومثقفاً متجاوباً مع آمال الزوجة ومطامحها ويحاول أن يدفعها إلى الطلاق.

عرضت المسرحية للمرة الأولى في باريس على مسرح الكوميديا الفرنسية 1893 وكانت من أهم أعماله لاقترابها من الواقع وتفاعل الجمهور الفرنسي معها بشكل ملحوظ.

ويعتبر موباسان من أهم كتاب القصة والرواية والمسرح في فرنسا وهو أول من كتب القصة القصيرة في شكلها الحديث المتكامل وفق الكثير من النقاد ويقول الناقد الدكتور رشاد رشدي عن قصصه "لقد جاءت قصص موباسان مختلفة عن كل ما سبقها من قصص حتى أن الناس رفضوا أن يعترفوا بها في بادئ الأمر كقصص قصيرة و لكن الأيام ما لبثت أن غيرت هذا الرأي حتى أن أحد كبار النقاد كتب بعد موت موباسان بأعوام قليلة إن القصة القصيرة هي موباسان وموباسان هو القصة القصيرة".

وذاع صيت موباسان في العالم أجمع حتى أن الرسام الهولندي الشهير فان غوخ كتب لأخيه يقول "إن خير ما أعمله هنا أن أرسم النساء والأطفال لكن لن يسعدني كل السعادة إلا أن يولد بين الرسامين من يضارع غي دي موباسان بين الكتاب".

أهم مؤلفات موباسان في المسرح كانت خيانة الكونتيسة دورون- الزمن القديم - الوئام العائلي- إيفيت- موزوت وفي القصة والرواية حياة امرأة- الصديقة الجميلة- بيتر وجون-الغوريلا - كرة الشحم - العقد الماسي -المظلة -قطعة الخيط.(سانا)