الهيئة التأسيسية لنداء تونس تراهن على المؤتمر التوافقي لحل الأزمة

مرحلة صعبة في ظل تصلب موقف مرزوق

بعد تبنيها لخارطة الطريق التي أعدتها لجنة 13 ومنحها كل الصلاحيات لإنجاز المؤتمر القادم للحزب باتت الهيئة التأسيسية لحزب نداء تونس تراهن على نتائج أشغال المؤتمر للتوصل إلى حل توافقي بين الشق الذي يقوده حافظ قائد السبسي والشق الذي يقوده محسن مرزوق.

وأعلنت الهيئة التأسيسية للنداء تبنيها لخارطة الطريق التي وضعتها اللجنة 13باعتبارها "تمثل الإطار العملي لإنجاز مؤتمر توافقي تمهيدي، ينقذ الحزب ويحافظ على وحدته، بالإستاد لمبادئ الديمقراطية والتوافق والتمثيلية".

وأعربت عن "ارتياحها للقبول الذي لقيته خارطة الطريق المقترحة في الأوساط الحزبية ولدى قواعد وأنصار الحركة مما يستوجب المرور الفوري لإنجازها وإنجاح المحطّة القادمة".

وشددت الهيئة على "ضرورة مواصلة الحوار الأخوي ورعاية روح التعاضد بين كافة المناضلات والمناضلين، باعتباره الشرط المطلوب لتنظيم المؤتمر التوافقي وإنجاحه" وذلك من خلال "إفراز قيادة سياسية تحظى بالشرعية والكفاءة وبمساندة القواعد المناضلة والهياكل الجهوية والمحلية والرأي العام الوطني".

كما شددت أيضا على اقتناعها بأن المؤتمر القادم سينجز المهمات التنظيمية والسياسية الإستعجالية وفي مقدّمتها وضع الخطة السياسية المستقبلية لتوضيح الرؤية على قاعدة المبادئ والأهداف التي من أجلها بعثت حركتنا وإعداد حزبنا لمؤتمر انتخابي يؤهّله لمواجهة الاستحقاقات القادمة.

وأوصت لجنة 13 بأن يكون المؤتمر القادم فرصة لفتح نداء تونس لاستقطاب المزيد من الطاقات الشبابية والكفاءات التي يزخر بها مجتمعنا حتى نفعّل من جديد نهج الإدماج والتجديد والانفتاح على كافة النخب والشرائح الاجتماعية".

غير أن تبني الهيئة التأسيسية لخارطة الطريق التي وضعتها لجنة 13 التي كان أحدثها مؤسس الحزب الرئيس الباجي قائد السبسي لفض الأزمة التي تعصف بالنداء قد يقود الصراع بين الشقين إلى "نقطة العودة" في ظل استماتة الشق الذي يقوده مرزوق في رفضها.

وكان مؤسس الحزب الباجي قائد السبسي أطلق في خطابه مبادرة لإنهاء حالة الانقسام التي يعاني منها نداء تونس العلماني الذي أسسه بنفسه عام 2012 لمواجهة الإسلاميين الدين كانوا آنذاك يحتكرون المشهد السياسي في البلاد .

وتعصف بنداء تونس الذي فاز بالأغلبية البرلمانية في انتخابات خريف 2014 وفاز مؤسسه قائد السبسي برئاسة الجمهورية أزمة تفجرت قبل شهرين بين شقين اثنين يقود الأول حافظ قائد السبسي نجل الرئيس الباجي ويتزعم الثاني محسن مرزوق الأمين العام للحزب.

وترى قوى سياسية ومدنية إن الأزمة التي تعصف بنداء تونس الذي يقود حكومة الحبيب الصيد الائتلافية بين علمانيين وإسلاميين "أجهضت" آمال غالبية التونسيين الدين كثيرا ما راهنوا على الحزب العلماني لإنقاذ البلاد من أزمتها الخانقة حتى وإن تمكن من "إنهاء" الصراع بين الشقين المتنافسين على "شرعية" قيادته والاستحواذ على مواقع صنع القرار داخل مؤسساته التنظيمية.

وتشدد تلك القوى على أن غالبية التونسيين منحت "ثقتها" في النداء خلال انتخابات خريف 2014 لأنها رأت فيه حاملا لـ"مشروع سياسي وطني" كفيل بـ"وضع حد لحالة اختلال توازن الخارطة السياسية التي كانت تحتكرها النهضة" في أعقاب فوزها بانتخابات 2011 وكفيلا بـ"استعادة الدولة المدنية لهيبتها وأدائها لتقود تجربة ديمقراطية وطنية ناضلت من أجلها أجيال من السياسيين غير أن تلك الثقة عصفت بها أزمة صراع لا تخلو من الاستخفاف بإرادة الناخبين وبالتعاطي الجدي مع مشاغل التونسيين الحقيقية.

وقادت حدة الصراع بين الشق الذي يقوده محسن مرزوق الأمين العام للحزب والشق الذي يقوده نائبه حافظ قائد السبسي بقطاعات واسعة من اتجاهات الرأي العام إلى "حالة من الإحباط" من النداء بعد أن "غرق" في "أزمة داخلية" في وقت يطالب فيه التونسيون الحزب بـ"الوفاء" بوعوده الانتخابية ومباشرة إصلاحات هيكلية كبرى تصهر القوى السياسية والقوى المدنية في مشروع وطني حداثي وديمقراطي.

وفي ظل حالة "الإغراق" التي يتخبط فيها الحزب الذي استأمنه أكثر من نصف الناخبين على إدارة الشأن العام باتجاه انقاد البلاد من أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية باتت أكثرية التونسيين لا تتردد في التشديد على أن مستقبل البلاد "مفتوح على كل الاحتمالات" حتى وإن توصل الشقان المتصارعان إلى "تسوية وفاقية".

ويرجع محللون سياسيون "حرب" الشقين على الاستحواذ على مواقع صنع القرار داخل النداء الذي كثيرا ما شدد على ضرورة استعادة الدولة لهيبتها بقيادة "برنامج تنموي وسياسي لانقاد تونس" إلى نوع من الاستخفاف بأمانة الحكم وبالأوضاع العامة وبمفاضلة "الغرق" في أتون حسابات حزبية لا تعني التونسيين في شيء على تقديم حلول جذرية لمشاغل التونسيين وفي مقدمتها توفير التنمية للجهات المحرومة وتحسين مستوى المعيشة التي تدهورت إلى الحضيض وتشغيل حوالي مليون عاطل عن العمل إضافة إلى القضاء على الظاهرة الجهادية وتأمين التجربة الديمقراطية الناشئة من أية انتكاسة.

وبرأي المحللين السياسيين تؤشر أزمة النداء على وجود خيط رفيع مشترك بين الحزب الذي يقود الحكومة وبقية الأحزاب الأخرى يتمثل في "الاستخفاف" بوضع عام يتسم بالهشاشة وأيضا "الاستخفاف" بمخاطر تهدد مدنية الدولة وانهيار اقتصاد دخل مرحلة الانكماش التي تسبق عادة مرحلة الإفلاس كما تهدد تلك المخاطر التجربة الديمقراطية الناشئة نتيجة تدني الثقة في أحزاب بدت "ظاهرة إعلامية استعراضية" أكثر منها قوى تتبنى برامج تنموية وسياسية تتنافس على تقديم حلول عملية للمعضلات التي تواجهها البلاد.

ولا يتردد سياسيون في التأكيد على أن الأزمة التي تعصف بالنداء باتت تندر بتشظي الحزب لتعصف بـ"مشروع" كان فتح أمام أكثرية التونسيين الأمل في "استعادة البلاد لتجربتها الحداثية المتفردة في المنطقة العربية" مشددين على أن "صورة" الحزب الذي استأمنه أكثر من نصف الناخبين على إدارة الشأن العام قد "تهشمت" بعد أن فاضل "فتح حرب على الاستحواذ على مواقع صنع قراراته الحزبية" على فتح مسار الأوضاع العامة بالبلاد على المجهول.