الهوة تتسع بين السلطة والاسلاميين في موريتانيا

نواكشوط
ولد طايع يخشى من ثورة اسلامية شاملة

تتسع الهوة اكثر فاكثر بين السلطة والاسلاميين في موريتانيا بعد شهر ونصف من سلسلة توقيفات في الاوساط الاسلامية المتهمة باقامة علاقات مع تنظيم القاعدة برئاسة اسامة بن لادن.
وقد اوقف حتى الآن 46 شخصا بينهم قائد الحركة الاسلامية محمد الحسن ولد ديداو واودعوا السجن المركزي في نواكشوط، بينما استمرت الاعتقالات تارة وعمليات الافراج عن موقوفين تارة اخرى وطالت عشرات الاشخاص.
ويقول الاسلاميون ان "كل مراكز الشرطة في البلاد مليئة بالائمة ورجال الدين المخالفين للقانون حول المساجد" الذي اقرته الحكومة في 2003 بهدف وضع حد لتأثير الاسلاميين. وتتهم الحكومة الاسلاميين باستخدام المساجد "كمنابر سياسية".
وصوت البرلمان على هذا القانون بناء على اقتراح من الحكومة. وهو يفرض رسميا سلطة الدولة على اماكن العبادة. ويمنع اي شخص باستثناء الامام الذي تعينه الحكومة من القاء الخطب في المساجد "للحد من تأثير الاسلاميين الذين يستخدمون المساجد لغايات سياسية".
وتم اقرار القانون بعد ازمة بين الحكومة والاسلاميين عشية انقلاب فاشل في الثامن من حزيران/يونيو اتهمت الحكومة به قادة في الحركة الاسلامية اعتقلتهم ثم افرجت عنهم بكفالات.
ثم اعتقلوا مرة جديدة في نهاية 2004، وافرج عنهم مجددا في شباط/فبراير 2005.
وبعد شهرين، في السابع من نيسان/ابريل، حصلت توقيفات جديدة وقالت السلطات انها تمكنت من ايجاد صلة بين الموقوفين وتنظيم القاعدة. اما القرار الاتهامي فجاء تحت عنوان مكافحة الارهاب.
وتلا هذه التوقيفات اعتقال سبعة "جهاديين" في السابع من نيسان/ابريل وتوجيه الاتهام لهم بالخضوع لتدريب في معسكر تابع "للجماعة السلفية للدعوة والقتال" الجزائرية. واشار الاتهام الى ان هؤلاء حاربوا الجيش المالي في نهاية 2004 والجيش الجزائري في بداية 2005.
وافاد انهم اعترفوا بان قياديي الحركة الاسلامية في موريتانيا يتبادلون "الرسائل بانتظام" مع احد قادة الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي جند فيها حوالى عشرين شابا موريتانيا.
واتهم ولد ديداو واصدقاؤه "بقيادة جمعية محظورة واعمال من شانها تعريض البلاد لعقوبات اجنبية".
وينفي الاسلاميون هذه الرواية بشكل قاطع ويقولون انهم معارضون ولكنهم مع النظام، متهمين السلطة بالعمل على "تصفيتهم" سياسيا.
وقال احد قادة الحركة جميل ولد منصور الذي يتعرض لملاحقات ان "السلطة تريد دفعنا الى التطرف ولكنها لن تفوز ابدا". وراى ان السلطة "تسبح عكس التيار، وان العالم، بمن فيه الاميركيون، يتجه الى حل يتم التفاوض عليه مع كل التيارات الاسلامية".
وقال وزير الاتصالات الموريتاني حمود ولد عبدي "انه خطر حقيقي تواجهه البلاد مع بروز هذه المجموعات الخطرة المرتبطة بالقاعدة والتي تبني مساجد وتستخدم مراكز العبادة، بواسطة تمويل سري ضخم، للقيام بثورة اسلامية حقيقية".
واختارت احزاب المعارضة دعم الاسلاميين رغم الحوار الذي بدأ في بداية نيسان/ابريل بينها وبين الغالبية داخل منتدى "قيم المواطنية والديموقراطية" الذي اشاد الرئيس الموريتاني معاوية ولد الطايع بنتائجه اخيرا.
ولا ترى الاوساط السياسية مخرجا للازمة يتم من خلاله تجنب شرخ يزداد اتساعا بين الحكم والاسلاميين ويمكن ان يكون خطيرا على مستقبل البلاد.
ونشر الرئيس الموريتاني السابق محمد خونا ولد هيدالة الذي كان مدعوما من ولد ديداو ورفاقه في الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر 2003، رسالة في صحيفة "الكلام" ينصح فيها الرئيس ولد طايع "بتغيير" سياسته او الاستقالة.