الهند ترحب بحذر بـ «يد الصداقة الباكستانية»

كاتماندو - من جاك بوير
فاجباي تعامل بشك مع دعوة مشرف للصداقة

قام الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف بمبادرة رمزية عبر مد "يد الصداقة" الى رئيس الوزراء الهند اتال بيهاري فاجبايي السبت في كاتماندو، غير ان الهند طلبت من باكستان بذل ما يتعدى الكلام في الصراع ضد "الارهاب" الذي قاد القوتين النوويتن الخصمين الى شفير الحرب.
ورغم ان فاجبايي كان استبعد عقد لقاء رسمي بين الطرفين على هامش قمة دول جنوب آسيا في كاتماندو التي تستمر يومين، اعلنت مصادر دبلوماسية السبت ان وزيري خارجية الهند وباكستان جاسوانت سينغ وعبد الستار عزيز عقدا لقاء في العاصمة النيبالية.
وعلى طريقته المعهودة، فاجأ الرئيس مشرف الجميع لدى نهوضه وتوجهه لمصافحة فاجبايي في ختام خطابه لدى افتتاح القمة.
واكد انه مستعد للحوار مع الهند "على كل المستويات وفي اي وقت" مضيفا في ختام خطابه انه يمد "يد الصداقة الصادقة الحقيقية الى رئيس وزراء الهند".
واضاف "لنبدأ معا رحلة السلام والوئام والتقدم في جنوب آسيا"، حيث ان "السلام بين الهند وباكستان امر ضروري" لمستقبل هذه المنطقة.
وابتسم فاجبايي الذي كان استبعد عقد قمة رسمية مع الرئيس الباكستاني في كاتماندو، ومد يده بدوره ليصافح مشرف.
ولكنه شدد في جوابه على ضرورة تنفيذ اعمال ملموسة لنزع فتيل الازمة بين البلدين حول الارهاب وكشمير.
غير انه اشار الى فرص التقارب السابقة بين البلدين التي لم تحقق نتائج، وذكر بلائحة من العمليات العسكرية المعادية والاعتداءات المنسوبة الى متطرفين مناوئين للهند متمركزين في باكستان، خصوصا الهجوم على البرلمان في نيودلهي الشهر الماضي الذي نسبته الهند الى مجموعة كوماندوس من الاسلاميين جاءت من باكستان.
وقال فاجبايي في خطابه "اني سعيد ان يمد مشرف يد الصداقة الي"، مضيفا "لكن الان يجب على الرئيس مشرف ان يواصل هذه البادرة باعمال ملموسة عبر عدم السماح للارهابيين باستخدام اراضي بلاده او اي اراض خاضعة لسيطرتها، لممارسة عنفهم الاعمى في الهند".
وكان البلدان حشدا قواتهما على الحدود مما اثار القلق الشديد لدى المجتمع الدولي الذي يشدد الضغوط على الدولتين الجارتين، اللتين خاضتا ثلاث حروب منذ استقلالهما في 1947، خوفا من اندلاع حرب رابعة بينهما.
ولا يعرف بعد ما اذا كان الزعيمان سيجتمعان ولو بطريقة غير رسمية خلال وجودهما في النيبال للمشاركة في قمة رابطة دول جنوب آسيا للتعاون الاقليمي التي تضم رؤساء دول وحكومات الهند وباكستان وسريلانكا والنيبال وبنغلادش وبوتان وجزر المالديف.
وفي حين تواصل تبادل القصف المدفعي السبت على الحدود بين البلدين، اظهر خطابا الزعيمين حدود امكانية التوصل الى هدنة بين الطرفين.
وفي الكلمة التي القاها، دعا رئيس الوزراء الهندي الى تعزيز التعاون في مكافحة الارهاب في جنوب اسيا متهما ضمنيا باكستان بزعزعة استقرار المنطقة.
وذكر باتفاقية مكافحة الارهاب التي وقعتها رابطة دول جنوب آسيا في كاتماندو قبل 14 سنة، مؤكدا "ان بعض الدول لم تتصرف بموجبها".
وبعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة، ونظرا الى دور طالبان في دعم تنظيم القاعدة في افغانستان، رأى المسؤول الهندي ان "المجتمع الدولي متفق على وجوب الا تسمح اي دولة باستخدام اراضيها مباشرة او غير مباشرة لتمويل وايواء وتسليح او تدريب مجموعات ارهابية".
غير ان مشرف رد الاتهامات الضمنية بدعم الارهاب. وشدد على ان باكستان "كانت ايضا ضحية للارهاب".
وقال "نحن ندين بشدة الارهاب في شتى اشكاله ومظاهره" لكنه استطرد ان "الحملة المنسقة ضد الارهاب يجب ان تحدد ايضا الاسباب التي تغذي الارهاب كما تغذي مشاعر اليأس".
ودعا الى "التمييز بين اعمال المقاومة الشرعية والارهاب".
وتدعم باكستان منذ اعوام طويلة في كشمير الهندية ما تسميه بـ"النضال العادل من اجل حق تقرير المصير" للمسلمين الذين يشكلون الغالبية في الاقليم.
وفي تصريحات للصحفيين عقب القمة أكد وزير الخارجية الهندي جازوانت سينغ مجددا أن فاجبايي تحدث عن ضرورة أن تبذل باكستان مزيدا من الجهد قبل أن يكون في الامكان إجراء حوار ذي مغزى.
وكان من المقرر أن يتحدث وزير خارجية باكستان عبد الستار في مؤتمر صحفي مساء السبت ولكنه ألغي في اللحظة الاخيرة.
ووصف وزير المالية الهندي رام ساران ماهات،قمة سارك بأنها كانت "ناجحة". وردا على سؤال عما إذا كان التوتر بين الهند وباكستان ألقى بظلاله على قمة سارك، لم يوافق ماهات على هذا الرأي وقال "انتظروا النتائج".