الهلع يتحكم في المالكي تحسبا لوضع رقبته على 'المقصلة'

هل يحاسب رئيس الوزراء العراقي على فشله؟

لندن – سيطرت حالة من الفوضى على كافة الدوائر الحكومية في بغداد، وخاصة ديوان رئيس الوزراء نوري المالكي، اثر تقدم المسلحين المتشددين نحو العاصمة بغداد.

وقالت مصادر إن حالة من الذعر تسيطر على المالكي، وهو أمر ليس مفاجئا لأنه، أكثر من أي شخص آخر، يتحمل مسؤولية "الكارثة"، فقد كان عاملا أساسيا في الفوضى السياسية التي سممت العراق أثناء ممارسته لسلطاته بنهج استبدادي لصالح الأغلبية الشيعية على حساب الأقلية السنية، وهو ما ساهم في تأجيج الصراع الطائفي وخلق مناخ استطاع المسلحون من خلاله كسب مزيد من الزخم.

وحذرت صحيفة "نيويورك تايمز"، في عددها الصادر الجمعة، من أن مكاسب المسلحين وتمردهم لن يشكل تهديدا للعراق فحسب لو نجح هؤلاء المسلحون، الذين يقاتلون أيضا في سوريا، في تأسيس دولة إسلامية متشددة على الحدود السورية العراقية. ولا ينبغي لأحد أن يرغب في ذلك، سواء الأكراد أو الأتراك أو الإيرانيين.

ورأت الصحيفة، في تقرير لها بعنوان "العراق في خطر" أن فكرة التدخل العسكري الأميركي في العراق الآن تبدو سيئة، ولا تستطيع الولايات المتحدة ببساطة أن تجر إلى جولة أخرى من الحرب في العراق، وفي جميع الأحوال، فإن الضربات الجوية والأسلحة الجديدة التي تخطط لارسالها يمكن أن تكون بلا هدف لو أن الجيش العراقي غير قادر على الدفاع عن البلاد.

وتتسائلت الصحيفة عن ما يجعل الولايات المتحدة راغبة في إنقاذ قائد فاشل مثل المالكي، الذي يصر على البقاء في السلطة لفترة ثالثة. وقالت أن الأمر يقع على عاتق السياسيين في العراق الآن ليظهروا قدرا من حسن التصرف ويختاروا رئيسا جديدا للوزراء يتشارك السلطة ويجري الإصلاحات المطلوبة ويشمل كل الجماعات العرقية، لاسيما السنة المحرومين، ولم يفت الأوان لتحقيق ذلك.

وقالت مصادر أميركية إن الولايات المتحدة تسارع من أجل مساعدة العراق في مقاتلة المسلحين في ظل التهديدات التى تواجه بغداد.

وأوضحت المصادر أن البيت الأبيض، الذى يواجه أزمة غير مسبوقة في أرض معركة قالت أنها "انتهت"، قد سارع الخميس لطمأنة العراق بأنه سيساعد جيشه المحاصر في درء المسلحين الذين استولوا على مناطق كثيرة ويهددون بغداد الآن.

واعترافا بما وصفه أحد المسئولين بـ"موقف طارئ وعاجل"، تحرك الرئيس الأميركي باراك أوباما ومساعديه على عدة جبهات، فقال أحد كبار المسؤولين إن الرئيس يدرس بشكل فعال توجيه ضربات جوية أميركية ضد الجماعات المسلحة، فيما أجرى نائب الرئيس الأميركي جو بايدن مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للتعبير عن الدعم الأميركي له، وقام مسئولو البنتاجون بإطلاع أعضاء الكونجرس على ما وصفه لاحقا عضو بمجلس الشيوخ بأنه "وضع خطير".

وأشار المسؤول الاميركي إلى أن توجيه الضربات الجوية هو واحد من عدة خيارات يدرسها الرئيس الأميركى، وحذر من أن أوباما لم يتخذ قرارا بعد، وأكد على أن الضربات الجوية يمكن توجيهها من خلال طائرات بدون طيار أو طائرات حربية.

وقال مراقبون أنه من المدهش أن العراقيين والأميركيين الذين يتبادلون المعلومات الاستخباراتية طوال الوقت بدا أنهم فوجئوا بسرعة انتصارات المسلحين وانشقاقات الجيش.

وأضافوا أن الاطاحة بنوري المالكي باتت هي الحل للخروج من الموقف المتأزم الذي يشهده العراق الان، وهي الخطوة التي ستسهم في تخفيف حدة التأييد الشعبي في المناطق السنية لتحركات المسلحين، وتخفض درجة الاحتقان تمهيدا لعقد مصالحة شعبية وتشكيل حكومة توافقية.