الهلال السعودي مهدد بازمة عميقة قد تزلزل كيانه

الرياض - من عيسى الجوكم
من يعيد الفرحة للهلال مجددا؟

بات نادي الهلال السعودي لكرة القدم باعلان الامير سعود بن تركي الجمعة استقالته من منصبه، من دون رئيس ولا نجوم، وهو وضع لم يكن يتوقعه اشد المتشائمين بمستقبل النادي.
وقد ارجع الامير سعود اسباب الاستقالة الى ظروفه الخاصة التي تتطلب تواجده خارج السعودية بصفة مستمرة، وهي تأتي بعد الانتقادات التي تعرض لها واعضاء مجلس ادارته ومدير الكرة فهد المصيبيح من قبل بعض اعضاء الشرف.
ويلقب الهلال بـ"زعيم" الاندية السعودية والاسيوية كونه اكثر الفرق تحقيقا للالقاب المحلية والقارية والذي كان مرشحا بقوة لنيل شرف لقب نادي القرن اسيويا لو لم يحجب الاتحاد الاسيوي هذا اللقب، ولم يكن في السنوات الماضية ارضية خصبة للخلافات الادارية او مادة دسمة للاعلام الرياضي الا بالقابه العديدة وانجازاته ونجومه.
وسلك "الزعيم" في الآونة الاخيرة طريقا مختلفا فبات مادة دسمة من خلال تصريحات المسؤولين فيه لوسائل الاعلام والتي يصب اغلبها في خانة الانتقادات والاعتراضات والخلافات.
وجاء سعودي بن تركي الى الرئاسة بعد فراغ اداري دام اكثر من 6 اشهر اثر استقالة الرئيس "الذهبي" كما يحلو لمشجعي النادي ان يسموه، الامير بندر بن محمد الذي احرز النادي في عهده ما لا يقل عن 11 لقبا محليا وخارجيا.
ويخشى انصار النادي من احتمال تكرار الفراغ الاداري كل موسم او موسمين، لا سيما انه اثر سابقا على مسيرة الفريق الداخلية والخارجية.
وزاد الطين بلة اعلان الامير خالد بن الوليد بن طلال وقف دعم والده ودعمه ودعم الشركة القابضة المتحدة التي يملكها والده عن الهلال.
ويعتبر الامير الوليد بن طلال اكبر المانحين للهلال اذ قدم له ما يقارب 50 مليون ريال (نحو 15 مليون دولار) في السنوات الماضية، ويأتي امام الامير سعود بن تركي الذي قدم خلال عام ونصف العام ما يقارب 27 مليون ريال.
ومما لا شك فيه ان الهلال سيصبح "مهددا" ماليا اكثر من اي وقت مضى بعد ابتعاد الامير الوليد بن طلال ونجله خالد والامير سعود عنه.
ويرى النقاد ان مهمة الرئيس المقبل ستكون في غاية الصعوبة لا سيما في ظل وجود ملفات كثيرة معلقة في طليعتها ملف تجديد عقود اللاعبين المحترفين وابرزهم الحارس محمد الدعيع وسامي الجابر وعبدالله الجمعان، وهذه الاسماء تمثل الاعمدة الاساسية وعامل الخبرة لفريق الهلال.
وقد تجاوزت المشاكل الادارية البحتة اروقة النادي وتحولت الى ازمة حقيقية شملت جميع المعنيين من اعضاء شرف واعضاء مجلس ادارة ولاعبين حيث ادى رفض المسؤولين احتراف الدولي نواف التمياط في رودا كيركراده الهولندي الى خلق جو متوتر بين اللاعب والنادي.
واستمرت المشاكل وازمات اللاعبين مع النادي، فرفض قائد الفريق سامي الجابر التجديد دون مقدم عقد يليق بسمعته ومشواره مع الهلال وابتعد ولم تبت الادارة في موضوعه حتى الان.
وكان عبدالله الجمعان فجر من جهته مشكلة كبيرة عندما تغيب عن التدريب قبل مباراة الاياب للكأس السوبر الاسيوية بين الهلال وفريق سوون سامسونغ الكوري الجنوبي الشهر الماضي، ما ادى الى استبعاده عن التشكيلة التي خاضت اللقاء وفاز فيها الهلال 1-صفر لكنه خسر بركلات الترجيح 2-4 لان الفريق الكوري فاز ذهابا 1-صفر ايضا.
وتوعدت ادارة الهلال الجمعان بانزال اقسى عقوبة بحقه، لكن شيئا من هذا القبيل لم يصدر حتى الان.
وبوجود ازمات من النوع الكبير، سيحمل الرئيس المقبل "هموما" حقيقية اذ يتعين عليه قبل كل شئ اقناع نجوم الفريق بتجديد عقودهم وهي مهمة تبدو صعبة لان الجابر تلقى عرضا من احد الاندية الاماراتية حسب الصحافة المحلية، والجمعان من اتحاد جدة، علما بان آخر لاعب انتقل من الهلال الى الاتحاد هو خميس العويران.
ويأتي في رأس قائمة المرشحين لتولي رئاسة الهلال عضو الشرف الامير نواف بن محمد، رئيس الاتحاد السعودي لالعاب القوى، والامير عبدالله مساعد، وقد طالب البعض بعودة الرئيس الاسبق الامير بندر بن محمد، كما يتردد اسم احد الرؤساء السابقين وهو الامير خالد بن محمد لكن ايا من هؤلاء لم يعلن موافقته حتى الان.
وتعاقب على رئاسة الهلال منذ ان اسسه عبد الرحمن بن سعيد عام 1957، احد عشر شخصا هم المؤسس وعبد الرحمن الحمدان والامير هذلول بن عبد العزيز والامير عبدالله بن ناصر بن عبد العزيز والشيخ فيصل الشهيل والامير عبدالله بن سعد ومحمد مفتي والامير خالد بن محمد والامير بندر بن محمد وفواز المسعد (كلف بالرئاسة) والامير سعود بن تركي.
وحقق الهلال انجازات لا يضاهيه فيها اي فريق محلي او اسيوي باحرازه جميع الالقاب المحلية والعربية والاسيوية، وهو احد ابرز الاندية التي تغذي المنتخب بالنجوم والمواهب وابرزهم حاليا الدعيع والتمياط والجابر ومحمد الشلهوب وعبدالله سليمان وعمر الغامدي وقبلهم يوسف الثنيان وصالح النعيمة. والقائمة طويلة.
ودافع عن الوان الهلال لاعبون عالميون بارزون منهم البرازيلي ريفيلنو في السبعينات، وابرز اللاعبين العرب مثل التونسيين نجيب الامام وعلي الكعبي في السبعينات ايضا.