الهروب الكبير: مصر تستعد لاستقبال الفارين من بنغازي

الاستعداد للاسوء

السلوم (مصر) - تستعد وكالات الاغاثة على الحدود المصرية مع ليبيا لتدفق لاجئين في حال نفذت قوات النظام الليبي تهديدها بالزحف على شرق البلاد.

ولم يكن عدد الليبيين الذين عبروا الحدود الخميس وغالبيتهم اسر متوسطة الحال من بنغازي وطبرق لديها روابط اسرية او معارف في مصر، كبيرا الا ان الوضع قابل للتغيير.

وقال عاملو اغاثة على مركز السلوم الحدودي انه في حال هاجمت القوات الموالية للنظام مدينة بنغازي التي اصبحت معقلا للثوار منذ بدء حركة الاحتجاج الشعبية قبل شهر، فان مئة الف شخص تقريبا يمكن ان يفروا من منازلهم.

وتجري الاستعدادات حاليا لاستقبالهم الا ان المنطقة الحدودية لا تزال في الوقت الحالي غير مجهزة لتدفق مثل هذا العدد.

ويقع معبر السلوم وهو نقطة المرور البرية الاساسية بين ليبيا ومصر على سفح تلة صخرية تطل على بلدة مصرية تحمل الاسم نفسه.

المنظر المطل على البحر المتوسط خلاب لكن مسافة الكيلومترين الفاصلة بين البلدين جحيم للعائلات العالقة فيها.

فالطريق تلفحها رياح الشتاء الباردة وتملاؤها اكياس بلاستيكية وفضلات تركتها الاف العائلات الهاربة وليس فيها ما يرحب بالمهاجرين القادمين من مختلف انحاء افريقيا.

وفي الوقت الحالي، هناك اكثر من 3100 مهاجر دون اوراق سفر عالقين في المنطقة حيث ينامون في مراكز مهدمة للجمارك او يفترشون الارض.

اما المسافرون العرب والاوفر حظا، فيعبرون امامهم كل يوم على متن سياراتهم المكتظة.

واعتبرت اندريا اوس من منظمة المساعدة الانسانية السويسرية ان الوكالات المنتشرة في المكان وهي وزارة الصحة المصرية والامم المتحدة والصليب الاحمر وغيرها قادرة على استيعاب التدفق وتقديم المساعدات للذين يحتاجون اليها.

ومع اقتراب المعارك من شرق ليبيا، بدات الاستعدادات لنصب العديد من الخيم من اجل استيعاب اللاجئين.

وقالت اوس على الحدود "ليس هناك ازمة انسانية لكن الظروف هنا صعبة بعض الشيء"، في الوقت الذي عقد فيه ناشطون اخرون اجتماعا وعاينوا الموقع قبل اعداد خطتهم.

واضافت "اذا تمت السيطرة على بنغازي، فنحن نتوقع قدوم بين اربعين ومئة الف شخص، ونحن لسنا مستعدين"، مضيفة ان الوكالات تطلب ترخيصا من السلطات المصرية لاحضار خيم الى المنطقة بين الحدود.

وعندما اندلعت المعارك قبل شهر، كان الافارقة اول اللاجئين. وعبر الاف التشاديين والصوماليين والنيجيريين والموريتانيين والسودانيين وغيرهم ممن قصدوا ليبيا بحثا عن عمل او عن منفذ الى اوروبا.

ولم ينتظر هؤلاء بعد اتهامهم من قبل الثوار بانهم مرتزقة لحساب القذافي، ان يواجهوا اعمالا انتقامية وقرروا الفرار. لكن في السلوم، ليس لديهم اوراقا للعبور الى مصر.

وتقوم المنظمة الدولية للهجرة بتنظيم شؤونهم تدريجيا من خلال تصنيفهم بحسب الجنسية ومن خلال محاولة اعادتهم الى بلادهم وهو امر صعب في بعض الحالات كالصومال التي تشهد معارك واعمال عنف.

حاليا، وضع الليبيين والمقيمين المصريين في ليبيا اسهل فالطريق من طبرق وبنغازي لا تزال مفتوحة وهم يعبرون الحدود دون صعوبات تذكر، لكن الامر يمكن ان يتغير.

ويحذر خبراء من ان القذافي قد لا يتردد في زعزعة استقرار الدول المجاورة من خلال ارغام مئات الاف على الهجرة. وفي اي حال، فان قواته قادرة على اثارة الذعر بين السكان الليبيين.

وروت سلمى حسن وهي مصرية في الثلاثين من عمرها على متن سيارة تنقلها مع اقربائها وكل الامتعة التي امكن حملها "هناك مشاكل عديدة في بنغازي، مشاكل كبيرة"، وقامت بحركة يدوية تشير الى اطلاق نار.

الا ان مسافرين اخرين قالوا انهم يقصدون مصر للعمل او للعلاج، مؤكدين عدم وجود مشاكل. لكن امتعتهم كانت كبيرة مما يوحي انهم يخشون ان تطول اقامتهم اكثر مما هو متوقع.

اما السيد رمضان وهو ليبي في الـ52 يدير شركة كمبيوتر في كولومبوس بولاية اوهايو ويحمل الجنسية الاميركية، فقد تجاهل تحذيرات وزارة الخارجية الاميركية بالرحيل عند بدء المواجهات، مفضل ان ينهي زيارته المقررة لستة اشهر.

وقال في اشارة الى بنغازي "لا يحصل شيء في الوقت الحالي". الا انه اقر بسماع دوي مدفعية، في الوقت الذي غالبا ما يطلق الثوار النار في الهواء احتفالا او يستهدفون طائرات.

وروى صعب بشير (48 عاما) وهو رجل اعمال من اجدابيا انه ترك المدينة الثلاثاء عند اقتراب قوات النظام.

وقال ان هذه القوات اغلقت الطريق الشمالية بين اجدايا وبنغازي والطريق الغربية المؤدية الى البريقة الا انه تمكن من الخروج بسلوكه الطريق الصحراوية الى طبرق.

واضاف "كان هناك غارات جوية كثيفة ودوي قصف مدفعي (الخميس) على مشارف اجدابيا الا ان المدينة لا تزال تحت سيطرة للثوار".

واكد انه تم اجلاء المستشفى الرئيسي في اجدابيا خلال معارك الثلاثاء وانه متوقف عن العمل الان.

وقال الدبلوماسي السابق علي حمد (55 عاما) ان المعارك كانت في اجدابيا (جنوب) وان السكان ينتظرون بقلق ما ستفضي اليه جلسة الامن الدولي الخميس حول امكان تدخل عسكري دولي في ليبيا.