الهدوء يخيم على معبر البوكمال بعد انسحاب الجيش السوري

هل دقت ساعة النظام السوري؟

معبر القائم الحدودي (العراق) - يسود الهدوء على المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق عند معبر البوكمال (غرب) بعد ليلة طويلة من الاشتباكات وسط غياب لاي اثر لجنود سوريين، بحسب مصدر في الجانب العراقي.

وتنتشر وحدات من الجيش والشرطة العراقيين على طول الحدود بين منطقتي البوكمال السورية والقائم العراقية اللتين لا يفصل بينهما سوى سياج طويل تخرقه بعض البساتين الصغيرة.

وفيما تقع المنازل في الجانب العراقي على طول السياج مباشرة، تفصل منطقة صحراوية خالية من اي وجود عسكري سوري، بين السياج ومجموعات من الاشجار تبدا بعدها منطقة البوكمال.

وفي مدينة القائم (340 كلم غرب بغداد) كثفت الشرطة والجيش العراقيين الحواجز الثابتة والمتنقلة، وفرضت اجراءات امنية مشددة على الصحافيين الراغبين بالوصول الى معبر القائم الحدودي.

وقال خالد ابو زياد (24 عاما) وهو ملازم اولا في الجيش السوري الحر عبر الهاتف "سيطرنا على معبر البوكمال بالكامل في معركة، بدأت مساء امس، وانتهت ظهر اليوم".

واضاف "هاجمنا الجنود باسلحة خفيفة، وبعضهم فر وبعضهم انضم الينا واستولينا، على رشاشات وقذائف وذخائر، مستبعدا "التعرض الى هجوم من الجيش النظامي".

لكن ابو زياد اشار الى "مقتل 15 شخصا على الاقل اثر استمرار قصف الجيش النظامي على المدينة".

وتابع ان "الجيش العراقي انتشر في الجهة المقابلة، وتحدثنا معهم، لكنهم لم يستمعوا الينا، وكلما نقترب منهم، يطلقون النار علينا، لانهم موالين للاسد".

وكان الوكيل الاقدم لوزارة الداخلية العراقية عدنان الاسدي اكد الخميس ان الجيش السوري الحر بات يسيطر على كل المنافذ والمعابر الحدودية بين العراق وسوريا.

وتشترك سوريا مع العراق بحدود تمتد لحوالى 600 كلم، يقع اكثر من نصفها تقريبا في محافظة الانبار التي تسكنها اغلبية سنية وكانت تعتبر في السابق مقرا لتنظيم القاعدة في العراق.

وقال ابو يوسف (26 عاما) الذي يعمل موظفا حكوميا "نسمع منذ يومين اشتباكات متواصة من الجانب السوري، لكنها تكثفت مساء امس وتواصلت حتى ساعات الصباح الاولى، وقد علمنا ان الجيش السوري الحر بات يسيطر على المعبر".

واضاف "اتصل بنا اقرباؤنا من الجانب السوري وقالوا لنا نحن ساعدناكم خلال حربكم مع اميركا فهل من الصعب عليكم ان تساعدونا اليوم؟"، مشيرا الى ان هؤلاء "طلبوا منا اكياس دم".

وتابع ابو يوسف من منزله المتاخم للحدود في مدينة القائم "لا نستطيع ان نوصل المساعدات لان الجيش يمنعنا من ذلك اذ ينفذ انتشارا كثيفا لم نر مثيلا له في التاريخ".

وقال "سنقاتل الى جانبهم لو طلبوا منا ذلك".

وبعد على ما يبدو انها سيطرة للجيش الحر على المعبر كثف الجيش العراقي انتشاره على طول الحدود، بمساندة حرس الحدود، والشرطة العراقية.

واشتكى ابو عبد الله (60 عاما) وهو احد سكان منطقة البوكمال من نقص الغذاء والدواء والكهرباء والمياه. وقال "هناك نقص في كل شي ونحن محاصرون بين نارين، نار الدولة، ونار المسلحين، ونحن في الوسط بينهما".

واضاف ان "منازل كثيرة دمرت منذ 15 يوما وحتى اليوم وسقط اكثر من ثلاثين شهيدا في هذه الفترة بينهم 19 استشهدوا بالامس اثر القصف ودفناهم صباح اليوم".

وتابع ان "ستة اشخاص من عائلة واحدة استشهدوا"، مؤكدا ان "جل ما يريد ان يرحلوا جمعيهم (اطراف النزاع) عنا".

وتدهورت الاوضاع الانسانية والصحية في هذه المدينة الحدودية.

ويقول مسعف سوري رفض الكشف عن اسمه ان "الوضع سيء للغاية، والصيدليات والمستشفيات لم يدخلها الدواء منذ شهر والناس تقتل عشوائيا في الشوارع".

ويضيف "اليوم رايت رجلا، كان يتمشى في الشارع مع ابنه، وسقطت قربهما قذيفة، فبترت يدي الرجل، واصيب ابنه بشظايا".

وفي الجانب العراقي يقول المزارع ابو عبد (26 عاما) "بالامس عند الظهر شاهدت، سيارتين رباعيتي الدفع، ثبت عليهما اسلحة رشاشة، وتحمل على متنها 12 شخصا وترفع علم الجيش السوري الحر وكانوا في دورية على ما يبدو داخل المعبر من الجانب السوري".

واشار الى ان "هذه المرة الاولى التي ارى فيها جنودا من الجيش الحر اذا عادة لا نرى الا الجيش النظامي، الذي لا اثر له منذ الاربعاء".

وتقع القائم في محافظة الانبار وتفصلها منطقة صغيرة تسمى بالربط والباغوز عن مدينة البوكمال السورية، حيث يمكن بالعين المجردة مشاهدة المزارعين السوريين وهم يعملون في اراضيهم.

وتسكن مدينة القائم عشائر تجمعها علاقات قرابة ومصاهرة مع عشائر اخرى في الجانب السوري وبينها عشائر كبيرة مثل الراويين والعانيين والكرابله ولبو محل وعشيرة السلمان.

ويشير شيوخ عشائر في القائم الى ان صلة القرابة مع السوريين تمتد الى مدن دير الزور وحمص وادلب في سوريا.