الهدوء الذي يسبق العاصفة يثير الاعصاب في الكويت

مدينة الكويت - من فرانك زيللر
ترقب.. وخوف

في كل يوم وكل ليلة تجوب دبابة استطلاع شوارع هذه المدينة مستخدمة معملا متنقلا على متنها لاختبار الهواء للكشف عن وجود أية عناصر نووية أو كيميائية أو بيولوجية في جزيئاته.
والدوريات التي تقوم بها وحدة ألمانية للكشف عن العناصر النووية والبيولوجية والكيماوية أضافت لمشاعر القلق التي تسود أجواء الكويت الغنية بالبترول والتي لا يتجاوز تعدادها 2.4 مليون نسمة، وذلك منذ قيام العراق باجتياحها قبل اثني عشر عاما.
وفي ظل اعتزام عشرات الالوف من الجنود الاميركيين استخدام الصحراء الواقعة شمال الكويت كنقطة انطلاق لغزو العراق، فإن التهديد الذي يمثله الجار الكبير صار حقيقيا أكثر من أي وقت مضى.
يقول المحاسب بوزارة المالية فرحان الجميني الذي أمضى وقتا طيبا مؤخرا على شاطئ يقع تحت ظلال برج الكويت الشهير "نعم، إننا نشعر بالقلق".
ويضيف الجميني فيما يداعب أطفاله الاربعة أمواج شاطئ خليج الكويت الهادئة "أعتقد أن صدام حسين رجل خطير للغاية".
ويتابع "أعرف كثيرين اشتروا الاقنعة الواقية من الغاز لكن الاقنعة لن تفيد لان المواد الكيماوية تقتل الانسان عند ملامستها جلده. الله وحده القادر على مساعدتنا في حالة وقوع هجوم كيماوي".
ورغم ذلك فالكويت لا تعيش حالة هلع. وبينما أمهل الرئيس الاميركي جورج بوش صدام حسين 48 ساعة للرحيل أو مواجهة حرب، فإن الاسر الكويتية مازالت تتدفق على سلاسل المطاعم الاميركية ويجد الشباب متعة في التسابق بسياراتهم الفاخرة حول شبكة الطرق السريعة المتاحة على الطراز الموجود في مدينة لوس أنجلوس الاميركية.
ومع ذلك، فإن أهل الكويت يرقبون منذ شهور في توتر تدفق موجات من الدبابات والمدافع وطائرات الهيلوكبتر والقوات على الشطر الاعلى من الاراضي الكويتية الذي صار الان منطقة عسكرية شاسعة محظورة.
وقد نصحت السفارات والشركات الاجنبية مواطنيها والعاملين بها بمغادرة البلاد، كما سحبت الامم المتحدة موظفيها من المنطقة الحدودية العراقية.
كما سارع قسم كبير من العاملين من مواطني الفليبين وتايلاند والهند وباكستان الذي يشكلون القسم الاكبر من صناعة الخدمات الكويتية إلى البنوك لتحويل مرتباتهم إلى ذويهم في بلادهم.
ويقف الجنود الكويتيون في زيهم العسكري الرمادي خلف مدافع رشاشة داخل سواتر رملية في المدينة، كما يقومون على حراسة مداخل الفنادق حيث يقومون بإدارة أجهزة الكشف عن المعادن.
وقامت الفنادق، تحسبا لوقوع هجمات بصواريخ سكود أو بالاسلحة الكيماوية أو الجرثومية، بإجراء تدريبات لمواجهة حالات الطوارئ، حيث تقوم بتدريب النزلاء والعاملين على اللجوء إلى الادوار السفلى بسرعة.
ويتساءل البعض هنا عن دوافع الولايات المتحدة للتخطيط لحرب تعارضها غالبية الدول الاسلامية بل وقسم كبير من العالم.
يقول محمود هندي صاحب محل لتأجير موتوسيكلات الشاطئ "حرب عام 1991 كانت من أجل الكويت. الحرب هذه المرة من أجل أميركا". ويهز عدد من الاشخاص رؤوسهم بالموافقة على كلام صديقهم محمود.
يقول محمود "لا نريد أن يبقى الاميركيون هنا ويأخذوا الخليج كله في قبضتهم".
ويتابع "ليس لدي قناع غاز، ولن أشترى واحدا. إن الولايات المتحدة تريدان تجعل الناس جميعا يعتقدون أن صدام لديه هذه الاسلحة وأنه يعتزم استخدامها".
ويقول هندي وهو يتطلع إلى الشاطئ شبه المهجور أنه في ظل كآبة ما قبل الحرب فإن النشاط التجاري يعاني. ويضيف "إن الناس لا تريد أن تنفق المال على أي شئ غير ضروري. وموتوسيكلات البحر غير ضرورية".
ومع ذلك فإن هندي على شاكلة رجال أعمال آخرين يرى في سحب الحرب بارقة أمل تتمثل في وجود نظام جديد في بغداد ورفع العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة بما يفتح سوقا قوامه 26 مليون نسمة ويدعم التجارة عبر ميناء الشويخ الكويتي.
ويقول إذا كان لحرب أن تندلع فإنه يريدها أن تندلع بسرعة وتنتهي بسرعة. ويضيف "كل المشاكل ستنتهي. وعندها سيكون بمقدورنا أن نتاجر مع العراق ثانية".