الهجوم على غودان سيفجر حركة الشباب الصومالية من الداخل

التنظيم مقبل على أيام صعبة

ربما خلف وابل من الصواريخ الأميركية استهدف زعيم حركة الشباب بالصومال فجوة في زعامة الحركة ويحتمل أن يكون التحدي الأكبر لوحدتها منذ ظهورها كقوة قتالية قبل ثمانية أعوام.

وتعتقد واشنطن أن هجومها الموجه بالليزر، الاثنين، قتل أحمد عبدي غودان الذي أعلن ولاء الحركة لتنظيم للقاعدة وأجاز هجوما مميتا للحركة على مركز تجاري في نيروبي العام 2013.

ولم يصدر اي تعليق بعد من حركة الشباب التي عادة ما تعبر عن نفسها على وسائل التواصل الاجتماعي. وربما يكون هناك سبب وجيه لصمتها في الوقت الذي تحاول فيه ايجاد خليفة لغودان.

ولا يوجد مرشح واضح ليحل محل الرجل الذي حكم حركة الشباب بقبضة حديدية وقتل الكثير من منافسيه. ويقول الخبراء إن هناك امكانية حقيقية في ان يثير موته اقتتالا داخليا أو يؤدي إلى تشكيل حركات منشقة أصغر حجما وربما اكثر خطورة.

وقال عبدي عينتي، مدير معهد التراث للدراسات السياسية، في مقديشو "إذا تأكدت وفاته بالفعل فسوف تطرأ تغييرات كثيرة على حركة الشباب."

وأضاف "الشيء المرجح حدوثه هو صراع على السلطة." وتابع أن من المحتمل حدوث تفكك مع غياب زعيم بخبرة غودان ونهجه العنيف تجاه المعارضين.

وتبذل حكومة الصومال بدعم من قوات حفظ السلام الافريقية والمخابرات الغربية جهدا لكبح نفوذ حركة الشباب وإخراجها من مناطق لا تزال تسيطر عليها منذ طردها من مقديشو عام 2011.

وترغب الحكومات الغربية وجيران الصومال في تحييد جماعة يقولون انها استغلت حالة الفوضى في الصومال لتدريب مقاتلين أجانب.

وشعرت كينيا، التي نشرت قوات ضمن قوة الاتحاد الافريقي لسحق المتمردين الإسلاميين، بتأثير وصول حركة الشباب في سبتمبر/ايلول عندما شن مسلحون من الحركة هجوما على مركز ويستجيت التجاري مما أسفر عن مقتل 67 شخصا.

وقال غودان، الذي يعتقد انه في الأربعينات، بعد وقت قصير من الهجوم على المركز التجاري الذي استمر أربعة أيام "اخرجوا قواتكم أو استعدوا لحرب طويلة ودماء ودمار واخلاء."

ودرس غودان في باكستان في اواخر 1990 وربما انطلق من هناك في مهمة إلى أفغانستان حيث كان تأثير أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة ما زال كبيرا. وغودان ليس أول زعيم لحركة الشباب تستهدفه القوات الأميركية.

ففي عام 2008 قتل سلفه عدن هاشي في غارة أميركية مماثلة. وبعد ذلك بيوم أو يومين أعلن جودان رئيسا لمجلس شورى حركة الشباب الذي كان آنذاك هيئة ذات نفوذ في الحركة.

ويشعر الصوماليون الذين انهكتهم الحرب بالقلق من أن تتعافى حركة الشباب مرة اخرى من الضربة التي وجهت لقيادتها.

وقال حسين بيهي وهو احد مشايخ منطقة شابيل السفلى جنوبي مقديشو حيث لا تزال حركة الشباب تمثل قوة فعالة رغم هجوم عسكري شبنته قوات افريقية وصومالية لاستعادة بلدات واراضي "هذه ايديولوجية استراتيجية لا يمكن تدميرها بالقضاء على فرد."

لكن ليس من المحتمل ظهور زعيم جديد على نحو سريع هذه المرة. ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها الغاء غودان لمجلس شورى حركة الشباب الذي سبق وان اختاره. ورأى غودان ان المجلس قد يشكل تهديدا محتملا له. وقتل غودان منافسين أو معارضين له ولم يترك احدا مؤهلا لخلافته.

وقال ستيغ غارلي هانسن، وهو خبير نرويجي ألف كتابا عن الجهاديين الأفارقة، إن "الاسلوب المنفرد" لغودان جعل مهمة الحركة في ايجاد زعيم جديد اكثر صعوبة.

وأضاف "اذا كان (غودان) قد مات فهذا امر خطير بالنسبة لحركة الشباب خاصة بسبب هيكل زعامته."

ورغم نهجه السلطوي فقد تراكمت مشاعر الاستياء تحت قيادته قبل وقت طويل من هجوم الاثنين. وقد تتصاعد مثل هذه الخلافات مع سعي الحركة لاعادة بنائها حول زعيم جديد. ويرغب بعض المعارضين في ان تركز حركة الشباب على برنامج قومي بدلا من التحول إلى الخارج كما كان يحبذ غودان.

وقال كينيث مينكهاوس، وهو أكاديمي اميركي وخبير في شؤون منطقة القرن الافريقي، "وسع (غودان) على نحو مطلق نطاق المنطقة التي تستهدفها حركة الشباب.. سواء كان فعل ذلك من منطلق القوة أو الضعف فهذه مسألة اخرى."

وأعلن مهاجر لم يذكر اسمه وهو الوصف الذي تستخدمه الحركة عند الإشارة لاي مقاتل اجنبي قائلا "ثمة مشكلة" في الاسلوب الذي تدار به حركة الشباب وأشار إلى قبضة غودان الشديدة وذلك في رسالة نشرتها مواقع اسلامية العام 2013 واعتقد خبراء على نطاق واسع بصحتها.

وانتقد المقاتل في قائمة الشكاوى التي أوردها السجون السرية لحركة الشباب وقال إن اي مقاتل اجنبي يعتبر مرتدا إذا سافر بدون موافقة غودان.

ويتفاخر عدد قليل من المرشحين المحتملين لخلافته بأنهم يتمتعون بالخبرة والمهارات التي ساعدت غودان على الاحتفاظ بمثل هذه القبضة المحكمة على السلطة. ولأنه جاء من منطقة أرض الصومال في الشمال وكان يدير مجموعة من معقلها في جنوب ووسط الصومال، فإن غودان كان يدعي بانه لا يمثل السياسة العشائرية المحلية التي ابتلى بها الصومال بل وحتى الإسلاميين الذين يقولون انهم يعارضون مثل هذه النظرة المحدودة.

ووصف عينتي غودان بانه "سياسي داهية"، مشيرا إلى ان تركيزه على الجهاد في الخارج كان مدفوعا بشكل كبير بالتكتيكات بقدر الايدلوجية.

وتحول غودان إلى الخطاب القومي لحشد التأييد اثناء قتال القوات الاثيوبية الغازية في عام 2006 في ظل حكومة اسلامية اخرى كان يعمل معها.

وهناك عدة أسماء مطروحة لخلافته مثل الشيخ مختار روبو، المعروف ايضا باسم ابو منصور والذي عمل في السابق متحدثا باسم الحركة. لكن الخبراء يقولون ان من الصعب قراءة هيكل قيادة حركة الشباب. وحتى في حالة حدوث فراغ في القيادة أو صراع على السيطرة فهذا لا يعني على الأرجح حدوث تراجع في الهجمات التي تشنها حركة الشباب.

وقال عينتي "في الفترة الانتقالية فهذا يعني العكس في واقع الأمر..سيعني العنف على نحو اكثر شراسة."