الهجوم على سوريا يقترب.. الاقتصاد اللبناني يتداعى

الاقتصاد تائه بين خلافات السياسيين ومشاكل الجيران

تصاعدت حدة القلق في لبنان من توجيه الولايات المتحدة الاميركية ضربة عسكرية الى سوريا فانعكس ذلك تراجعا ملحوظا في اداء بورصة بيروت مع وجود مخاوف من تراجع القطاعات الاقتصادية بشكل كبير.

وقال الخبير الاقتصادي والمالي اللبناني الدكتور غازي وزني ان "احتمال شن الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضد سوريا سيكون له تاثير سلبي على المناخ الاقتصادي في لبنان الذي يعتمد بشكل رئيسي على الخدمات".

وأضاف لوكالة الانباء الكويتية ان ذلك قد يؤدي الى المزيد من التراجع في القطاعات السياحية والعقارية والتجارية.

واوضح ان الضربة المرتقبة من شأنها ان تؤدي الى ارتفاع اسعار النفط عالميا "ويمكن ان يتجاوز سعر برميل النفط 120 دولارا امريكيا".

ولفت الى ان "اسعار النفط في لبنان سترتفع بنسبة 10 في المئة ما ينعكس على ميزان المدفوعات والميزان التجاري" فيما يستورد لبنان ما قيمته ستة مليارات دولار امريكي من المشتقات النفطية سنويا.

بيد ان وزني رأى ان "الضربة ستؤدي الى ارتفاع اسعار الذهب العالمية وهذا ينعكس ايجابا على قيمة مخزون الذهب لدى مصرف لبنان المركزي الذي يختزن تسعة ملايين و500 الف اونصة من الذهب".

واشار وزني الى ان معدل النمو الحالي في لبنان لا يتجاوز الواحد في المئة لافتا الى انه مع بدء الضربة سيدخل الاقتصاد في "نمو معدوم".

وناشد وزني القوى السياسية في لبنان وضع خلافاتها جانبا "لاحتواء تداعيات الضربة على المنطقة ولبنان".

من جهة اخرى دفعت المخاوف وحالة القلق من احتمال توجيه ضربة عسكرية ضد سوريا ببورصة بيروت الى الانخفاض.

وبينت ارقام البورصة ان عدد الاسهم المتداولة في البورصة انخفض في الاشهر الثمانية الاولى من العام الجاري 30 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2012.

وفيما يتعلق بمعدل قيمة الاسهم فقد هبطت بحدود 37 بالمئة في الفترة الممتدة من يناير حتى اغسطس من العام الجاري مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وعزا احد المحللين الماليين في البورصة ذلك التراجع الى الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة واحتمال توجيه ضربة عسكرية ضد سوريا والى تردي الاوضاع السياسية في لبنان نتيجة الانقسام السياسي ما عرقل تشكيل حكومة جديدة حتى الان.

واشار الى ان القيمة الاجمالية للاسهم المتداولة هبطت بنسبة تسعة في المئة خلال الاسبوعين الماضيين معتبرا ان احد اسباب هذا الهبوط هو الاضراب الذي نفذته الهيئات الاقتصادية يوم امس والتزمت به كل المؤسسات المالية بما فيها المصارف.

وبينت المعلومات المستقاة من البورصة ان الاسبوع المقبل سيشهد المزيد من الضغوط على اسعار الاسهم في البورصة ما ادى الى تراجع اسعار اسهم الشركة المطورة لوسط بيروت (سوليدير) بفئتيها (أ) و(ب).

واقفل سعر فئة (أ) على 10 دولارات و90 سنتا للسهم الواحد فيما اقفل السهم من فئة (ب) على سعر 10 دولارات و64 سنتا بالاضافة الى تراجع اسهم مصرف عودة 2ر2 في المئة.

واظهرت البورصة ان الاسعار المتداولة فيها تدل على ان "المستثمرين اخذوا بعين الاعتبار انعكاسات الضربة العسكرية على سوريا والسوق امتص الاسعار".

واعرب محللون ماليون عن الاعتقاد انه في حال لم تقع الضربة العسكرية ضد سوريا فإن اسعار الاسهم المدرجة على بورصة بيروت ستشهد ارتفاعا سريعا.

ويشهد لبنان حالا من الركود والتدهور في معظم القطاعات الاقتصادية فيما تسود الاجواء الضبابية اسواق المنطقة والعالم بانتظار ما ستؤول اليه الاوضاع في سوريا.