الهجرة.. قضية ساخنة في الانتخابات الالمانية

شتويبر لا يريد مجتمعا متعدد الثقافات، بينما يرى شرويدر انه وضع مقبول

برلين – في وقت لم تتبق فيه سوى أيام قليلة فقط على الانتخابات البرلمانية الالمانية، سعت المعارضة المحافظة إلى استعادة تقدمها السياسي من خلال الكشف عن خطة من سبع نقاط تهدف إلى تشديد قوانين الهجرة.
ففي تحديده لسياسة التحالف المسيحي المعارض، الذي يضم الحزبين المسيحي الديمقراطي والمسيحي الاجتماعي، دعا وزير الداخلية في حكومة الظل، جونتر بيكشتاين إلى "هجرة أقل ودمج أكبر" واستبعد اتخاذ أي خطوات أخرى باتجاه ما يرى أنه تشكيل لمجتمع متعدد الثقافات في ألمانيا.
وأكد بيشكتاين، الذي يشغل أيضا منصب وزير الداخلية في ولاية بافاريا بالجنوب الالماني، والتي يحكمها ادموند شتويبر الذي ينافس شرويدر على مقعد المستشارية، أن قانون الهجرة الجديد الذي وضعه الحزب الاشتراكي الحاكم والذي يهدف إلى جذب مهاجرين مهرة، هو قانون خاطئ في ظل ظروف البطالة المرتفعة.
وأستطرد يقول أن القانون سيشجع على إقامة مجتمع متعدد الثقافات وهو الامر الذي "لا نريده". وأضاف قائلا أن المعارضة تعتزم تغيير هذا القانون إذا ما فازت في انتخابات الاحد القادم.
وذكر بيكشتاين "إننا نريد خفض الهجرة من خارج دول الاتحاد الاوروبي، إلى الكم الذي يمكن التحكم فيه".
وتتضمن أيضا خطة المعارضة، التي ستمنح أولوية الاهتمام في حالة تحقيق النصر في عطلة نهاية الاسبوع، وضع نهاية لتعيين أجانب في أوقات البطالة المرتفعة إضافة إلى اتخاذ خطوات للاسراع بعودة اللاجئين إلى أوطانهم.
ومع إشارة استطلاعات الرأي العام إلى قلق الناخبين إزاء مزاعم سوء استغلال المعونات الاجتماعية السخية في المانيا، قال بيكشتاين أن المعارضة ترغب في خفض عدد المهاجرين الذين يحصلون بصورة غير سليمة على دعم اجتماعي.
وأكثر من ذلك فإن المعارضة ترغب أيضا، كما ذكر بيكشتاين، في تخفيف إجراءات الحماية القانونية ضد الابعاد، مع دعوة المهاجرين الجدد إلى تحمل جزء من تكلفة اندماجهم.
وكان قانون الهجرة الذي وضعته الحكومة قد تم تمريره داخل البرلمان في وقت سابق هذا العام، وذلك بعد جلسة مثيرة للجدل لمجلس الولايات (البوندسرات)، تم بعدها إحالة القانون إلى المحكمة الدستورية. ومن المقرر أن يدخل القانون حيز التنفيذ في كانون الثاني/يناير من العام القادم.
ويذكر أنه من المحتمل أن يصبح بيكشتاين، المعروف بتطبيقه الصارم للقانون والنظام فيما يتصل بقضايا مثل الهجرة، وزيرا للداخلية إذا ما استطاع التحالف المسيحي المعارض إزاحة حكومة المستشار جيرهارد شرويدر عن السلطة في انتخابات عطلة نهاية الاسبوع.
وجاءت خطوة المعارضة بشأن اللعب بورقة الهجرة في الايام الاخيرة للحملة الانتخابية، بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي أن شعبية الحزب الاشتراكي الديمقراطي آخذة في التقدم على شعبية التحالف المسيحي.
غير أن بيكشتاين أكد أنه في الوقت الذي تعتبر فيه قضية الهجرة واحدة من أهم قضايا الحملة الانتخابية إلا أن الحالة الكئيبة لسوق العمل والاداء الضعيف للاقتصاد مازالا يشكلان القضية المحورية في حملة المعارضة.
وحذر الحزب الاشتراكي الديمقراطي في غضون ذلك المعارضة من محاولة تحويل قضية الهجرة إلى قضية انتخابية حيث أعلن شرويدر أن تحرك تحالف الحزبين المسيحيين، لا يخرج عن كونه "عملا يائسا لن يؤدي إلى أي شئ".
يذكر ان قضية الهجرة من القضايا الساخنة في المانيا في الوقت الراهن، وذلك بسبب مطالبة رجال الصناعة الالمان بفتح باب الهجرة جزئيا لتوفير احتياجات الاقتصاد الالماني من الايدي العاملة الماهرة في وقت تشهد فيه المانيا انخفاضا في عدد السكان، الامر الذي يجعل قبول مهاجرين جدد امر لا غنى عنه. ويؤيد اليسار الالماني هذا الاتجاه بزعامة المستشار شرويدر هذا الاتجاه، واستطاع تمرير قانون الهجرة الجديد بمشقة بالغة. غير ان الاحزاب الالمانية المحافظة ترفض زيادة اعداد المهاجرين على اساس ان هذا سيؤدي لنمو مجتمع متعدد الديانات والاعراق في المانيا، وهو ما لا يريده المحافظون.