الهاتف النقال سلاح ذو حدين

عمان - من فيروز مبيضين
يساعد الهاتف النقال على التغلب على مشاعر الوحدة

اسهم دخول القطاع الخاص الى جانب القاع العام في مجال الاتصالات في الاردن ايجابيا في تحسين وتطوير الخدمات الاتصالية ومنها خدمة الاتصالات الخلوية. وحسب احصائيات شركتي الاتصالات الخلوية الوحيدتين في المملكة فان عدد المشتركين الاردنيين في خدمة الاتصالات الخلوية بلغ حتى نهاية الشهر
الماضي حوالي 725 الف مشترك.

ويعد الاردن ثاني دولة عربية بعد لبنان في نسبة انتشار الهواتف الخلوية بالنسبة لعدد السكان حيث تصل هذه النسبة الى 14 بالمائة مقابل 21 بالمائة في لبنان.

ولمعرفة مدى التأثيرات الايجابية او السلبية نتيجة تزايد استخدام هذه الخدمة وانتشارها التقينا رئيس قسم علم النفس التربوي في الجامعة الاردنية الدكتور يوسف القطامي الذي قال ان فكرة استخدام الاجهزة الخلوية وما فيها من حيوية وفرصة للتحاور مع الآخرين ابهرت الكثيرين وصار لديهم احساس بان هذا الجهاز يمنحهم الثقة بانفسهم.

واضاف ان استخدام الجهاز الخلوي يعطي للدماغ الكثير من الحيوية والنشاط ويزيد استخدام بعض الخلايا التي لا تستعمل. كما ان استخدامه لا يشكل اي ضغوط على الدماغ بل على العكس فانه ينشطه ويعيد له حيويته. كما ان لهذا الجهاز دورا في زيادة المعرفة وتطوير القدرة اللفظية واللغوية عند الفرد العادي، والتقليل من الشعور بالوحدة ومن الشعور بالرهبة والخوف، اضافة الى انه يعمل على التقليل من مشاكل سوء تكيف الشباب مع المجتمع ويقلل من اهمية وجود الصديق الواحد ويطور اساليب التفكير والامكانات الذهنية.

وفيما يتعلق بالسلبيات قال ان اقتحام هذه الخدمة للمجتمع الاردني كانت بشكل مفاجئ دون اي تمهيد او دراسة فلم يستطع الكثيرون التمييز اذا ما كان وجود هذا الجهاز مهم في حياتهم مما خلق اهتماما بالنوع وليس الوظيفة.

اضافة الى ما يمكن ان تتسبب به عملية استخدام هذا الجهاز اثناء القيام باي عمل آخر حيث لا يستطيع الانسان العادي الاستجابة لاكثر من قناة معرفية في الوقت نفسه. كما ان البعض صار يستخدمه كوسيلة من وسائل الترفيه باستخدام الالعاب والعبارات الفكاهية دون التمييز بين الاوقات المهمة وغير المهمة.

ومن السلبيات كذلك احتمالية التشتت الذهني والشعور بالاستقلال المبكر لدى الشباب.

وقال الدكتور القطامي انه من الافضل عدم اعارة انتشار هذه الاجهزة اهتماما اكثر من اللازم فيوما ما ستتعب العين ويتعب اللسان وسيخف تدريجيا استخدام هذا الجهاز من قبل الاشخاص غير القادرين ماديا والذين لا يلزمهم استخدامه. ونبه الى ان استخدام الام لهذا الجهاز بالاطمئنان على اطفالها بالمنزل يزيد من نسبة شعورهم بالامن لممارسة اعمال لا ترضي الام، فهي باتصالها معهم تطمئنهم عن مكان وجودها وتزيد الفرصة امامهم للخروج عن الضوابط التي من المفروض الالتزام بها.

ودعا الدكتور قطامي الاجهزة التربوية الى ضرورة الحاق منهاج خاص بتربية الاطفال وتعليمهم آداب استخدام الهاتف الخلوي وكيف يمكن الاستفادة منه بشكل اكثر.

وقال رئيس قسم علم الاجتماع في الجامعة الاردنية الدكتور ادريس عزام ان الغالبية العظمى ممن يستخدمون الاجهزة الخلوية في الاردن يستخدمونها دون وجود حاجة فعلية لها، وبالمقابل فان الكثيرين ممن يلزمهم استخدام هذا الجهاز لا يقتنونه هروبا من تحمل المسئولية والتواجد في اماكن معينة في اوقات معينة.

ورأى الدكتور عزام ان توفر القدرة المادية لدى المواطن الاردني مقارنة مع بعض الدول العربية الاخرى اسهمت اسهاما مباشرا في اقتناء هذه الاجهزة.

واشار الى ان زيادة انتشار هذه الاجهزة تاتي كونها وسيلة للانجاز السريع اضافة الى دخول عوامل التفاخر الذي رافق بداية وجود هذه الخدمة. وقال ان التأثيرات المستقبلية لانتشار هذه الاجهزة تحتاج الى المراقبة

والعناية من قبل الجهات الرسمية والاباء والامهات والهيئات التربوية والمدرسية للحيلولة دون ان تتزايد المخاطر السلبية والمتمثلة في احتمالية احداث تغيرات سلبية في طبيعة العلاقات وتغيير بعض القيم المبادئ اضافة الى التأثير السلبي على الناحية الاقتصادية وزيادة الاعباء المادية على الاسرة وبالتالي التأثير على الاقتصاد بشكل عام.

المدير التنفيذي لشركة "موبايلكم" جان كاييا اشار الى ان السوق الاردني يتمتع بفرصة كبيرة للنمو في عالم الاتصالات ، وان العامل الرئيسي وراء هذه الفرصة هو سعي الاردنيين لتبني التقنيات الجديدة التي تعمل على توفير ميزات نوعية اضافية لاستخدام الهاتف الخلوي.

واضاف ان مشتركي الخدمة الخلوية لا يمكن تقسيمهم الى فئات معينة حيث تكمن فلسفة الشركات الخلوية الاردنية في توفير قدرات الاتصال الخلوية لجميع الاردنيين، معبرا عن اعتقاده بان الخدمة الخلوية اسهمت في تطوير وتسهيل حياة الاردنيين.

وقال ان وضع السوق الاردني في مجال الخدمة الخلوية جيد في هذه الفترة، حيث يتم توفير خدمات متطورة دائما، مما يؤدي بدوره الى تطوير السوق. ونوه الى ان اسعار الخدمات الخلوية في الاردن منخفضة مقارنة مع الدول العربية الاخرى.

اما المهندس باسم الروسان نائب المدير العام لشركة "فاست لينك" فقال ان عالم الاتصالات الخلوية لا يعرف السكون ولا مكان فيه لمن لا يواصل التطوير والاستثمار في توسيع بناه التحتية. لذا فاننا نلاحظ انه لا يمر يوم الا وتكون في هذا العالم ابتكارات جديدة وحديثة ولذلك فانه لا بد من العمل المستمر على تحسين نوعية تقديم هذه الخدمة لنواكب التطور العالمي في هذا المجال.

وقال ان لحماس المواطن الاردني واقباله على الحصول على الخدمات المعلوماتية التي تم طرحها في الاسواق الفضل الكبير في سعي شركات الاتصال الخلوي في الاردن الى المزيد من العمل باتجاه ادخال التكنولوجيا. وقال ان شركات الاتصال الخلوي في الاردن سبقت الكثير من مثيلاتها في العديد من دول الشرق الاوسط في تقديم خدمة الانترنت الخلوي التي طرحت في الاسواق العام الماضي ولاقت اقبالا جيدا من قبل المواطن الاردني المتشوق دائما للتكنولوجيا الجديدة.