النيل والاسلاميون يقلقان مصر وليبيا

القاهرة - من لاكلان كارمايكل
جنوب السودان قاتل حتى حصل على حق تقرير المصير

يقوم موفدون سودانيون باطلاع مسؤولين مصريين وعربا آخرين على خطة سلام للسودان يعتبر محللون بانها تثير مخاوف القاهرة ازاء الاسلاميين ومستقبل مياه النيل.
ويواصل النائب الاول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه زيارة بدأها الاحد الى مصر بغية اطلاع المسؤولين على اتفاق السلام الموقع مع حركة التمرد الجنوبية.
وفي غضون ذلك، قام وزير الاعلام مهدي ابراهيم بزيارة ليبيا السبت الماضي حيث بحث الخطوات الدبلوماسية الهادفة الى انهاء الحرب الاهلية التي اندلعت قبل 19 عاما.
وكان الرئيس السوداني الفريق عمر حسن البشير اكد خلال محادثات مع زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان الكولونيل جون قرنق نهاية الاسبوع في كمبالا تأييده الاتفاق الذي وقع برعاية مبادرة افريقية وينص على حق تقرير المصير للجنوب، وهو مبدأ تغافلت عنه المبادرة المصرية الليبية لتحقيق السلام في السودان.
وقال دبلوماسي غربي في المنطقة ان "مصر وليبيا تشعران بان تقرير المصير سيؤدي، على الارجح، الى انفصال الجنوب".
واضاف الدبلوماسي رافضا ذكر اسمه ان مصر لا تخشى فقط من ان يؤدي قيام دولة في الجنوب الى مزاحمتها على المياه وانما تتخوف من ان يسفر ذلك عن قوة دفع للاسلاميين في شمال السودان.
واوضح ان "الخوف مزدوج هنا فهو مرتبط بمسالة المياه من جهة، وباحتمال سيطرة الاسلاميين على الشمال في حال حصول الانفصال من جهة اخرى".
وكانت مصر، التي واجهت من موجة عنف الجماعات الاسلامية ابان التسعينات، اتهمت قادة اسلاميين في السودان بدعم محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في اديس ابابا في حزيران/يونيو 1995.
ولم يشر المسؤولون في مصر والسودان علنا الى تخوفات عربية مثل هذه.
وفي الخرطوم، قال المستشار الرئاسي غازي صلاح الدين العتباني انه يشكر كلا من مصر وليبيا لحرصهما على السلام في السودان، موضحا ان مبعوثا سودانيا ارسل الى طرابلس والقاهرة لاطلاع المسؤولين فيهما على نتائج المحادثات التي اجريت في كينيا.
واضاف العتباني للصحافيين ان الخرطوم ستبحث مع ليبيا ومصر والهيئة الحكومية للتنمية (ايغاد) احتمال مشاركة القاهرة وطرابلس في مبادرة ايغاد.
وقد وقعت الخرطوم والجيش الشعبي في 20 تموز/يوليو الجاري في كينيا بروتوكول اتفاق يمنح الجنوب فترة حكم ذاتي تستمر ست سنوات، على ان يجرى في نهايتها استفتاء لتقرير المصير.
في غضون ذلك، اعتبر نيهال بول رئيس تحرير صحيفة "خرطوم مونيتور" المستقلة والصادرة بالانكليزية ان المخاوف المصرية ليست في محلها.
وكتب في الافتتاحية ان "مياه النيل ليست القضية الملحة في ذهن الجنوبيين، لان الامطار تتساقط هنا بمعدلات مرتفعة وهذا امر لا يبدو ان المصريين يعرفونه ولهذا السبب فنحن لا نستخدم مياه النيل الا لصيد الاسماك".
واضاف بول، وهو جنوبي، ان "حقنا بالوجود بكرامة هو الامر الاهم بالنسبة لنا".
ومن جهته، قال الدبلوماسي الغربي ان المخاوف المصرية مضخمة، في حين رأى المحلل السياسي السوداني عدلان حردلو ان اي اتجاه للانفصال يمكن وقفه عبر مساعدة الجنوبيين على العيش بطريقة افضل.