النوم في العمل أمر طيب، وليس تكاسلا

لا تلوموهم عندما يستفيقون.. فليسوا مهملين

لندن - انتهت دراسة جديدة تمت في الولايات المتحدة إلى أنه ربما ينبغي اعتبار النوم أثناء العمل سلوكا طيبا وليس دربا من دروب التكاسل أو الاهمال.
وأظهرت الدراسة أن النوم الخفيف لمدة 30 دقيقة أو ساعة خلال اليوم يحافظ على النشاط الذهني عندما يكون العقل مثقلا. وبدون "إغفاءة تجديد الطاقة" فان الكثير من المعلومات المتدفقة إلى عقل الموظف المشغول يمكن أن "تجهد" الخلايا العصبية وتؤدي إلى فقدان القدرة على التعلم.
وقد تكشف في مرحلة سابقة أن الاغفاءات خلال اليوم والتي تستغرق ساعة أو أقل تحدث تحسنا في الادراك، وفي القدرة على الانتاج كما تحدث تحسنا في المزاج، خاصة في ظل ظروف الحرمان من النوم التي يتعرض لها من يعملون في مناوبات ليلية.
ومع هذا فلم تتضح كيفية تأثير الاغفاءة على العقل وما إذا كان لها تأثير في القدرة على التعلم.
وقد طلب العلماء الامريكيون في جامعة كامبريدج بولاية ماساشوسيتس من 129 طالبا من طلبة الجامعة القيام بسلسلة من الاختبارات المتعلقة بالتمييز البصري، والتي يتعين عليهم خلالها تمييز الحروف والاشكال فور ظهورها على شاشة للعرض. ولقد استمر كل اختبار نحو ساعة وتم تكراره أربع مرات في اليوم من أجل وضع الطلبة عمدا تحت الضغط.
وقد تبين أنه مع كل تالية يصبح الطلبة في حاجة لفترة تعلم زمنية أطول حتى يتسنى لهم تحديد الاهداف بالصورة الصحيحة.
ولكن عندما تم السماح للطلبة باغفاءة بين الجلسات تلاشى التراجع في الاداء أو ربما انتهى تماما. ذلك أن الاغفاءة القصيرة بين الجلستين الثانية والثالثة حالت دون المزيد من التدهور الذي عادة ما يظهر بين الجلستين الثالثة والرابعة.
وأما النوم لمدة ساعة فقد أدى إلى تراجع التدهور الذي شوهد في الجلسة الثانية تماما.
ولقد وجد العلماء، الذين نشروا نتائج بحثهم في صحيفة جورنال نيتشر نيروساينس، أن النوم العميق، نوم الموجات البطيئة (اس.دابليو.اس) مهم لدعم القدرة على الاداء.
وأشارت المراحل المختلفة للتجربة إلى أن النوم، وليس مجرد الاسترخاء والاعين مغمضة، ضروري لاحداث تأثير استعادة النشاط. ونوه الباحثون إلى أن اغفاءات تجديد الطاقة أمر شائع بين الناس الذين يتعاملون مع كم كبير من المعلومات يوميا.
ولقد أظهرت عملية تبديل المدخل البصري فيما تم من تجارب أن ما يحدث من تدهور ليس ببساطة مبعثه الارهاق.
كما أن الطلبة الذين انتقلوا إلى مدخل بصري مختلف يمتد تأثيره إلى جزء آخر من المخ في جلسة الاختبار النهائي أظهروا تحسن ملحوظ في الاداء.
فإذا كان الارهاق العام هو السبب، فان أداءهم كان لابد أن يواصل تدهوره. وكتب فريق العلماء، الذي قادته سارة ساندريك، "أن الشعور النفسي بالارهاق والذي تصفه الدراسات بالانزعاج المتزايد والاحباط إلى جانب تناقص الفعالية بعد مجهود فكري كبير، قد لا يعكس ارهاقا ذهنيا عاما، ولكنه يبين حاجة محددة للشبكة العصبية الداخلية التي تعرضت لاستخدام مفرط وهى الرغبة في الاستمتاع بفوائد استعادة النشاط التي يحدثها النوم".