النور قارب على الزوال: الديوان الثالث للحمامصي

القاهرة - خاص
الحمامصي يطرق ابواب التجديد

في ديوانه الثالث "النور قارب على الزوال" يواصل الشاعر محمد الحمامصي تجربته الشعرية، حيث يمثل امتداداً وترسيخاً لقصيدته النثرية في ديوانه الثاني "لا أحد يدخل معهم"، هذا الديوان الذي كان الأول في أعمال جيل التسعينات في قصيدة النثر.
والديوان الجديد الذي صدر عن سلسلة كتابات جديدة بالهيئة المصرية العامة للكتاب، يضم قصيدتين: الأولى "النور قارب على الزوال"، والثانية "كأنه هو"، وكلتا القصيدتين عبارة عن قصائد قصيرة تشكل فيما بينها رؤية درامية تصاعدية لتجربة الذات مع الآخر، حيث يتضح من سياق وترتيب القصائد أن هناك ذات في مواجهة مع الآخر، يتشابكان ويتصارعان و تتبادلان داخلياً وخارجياً في محاولة لتبرير إحباط يشكل غطاءً وسقفاً لعالمهما.
يشار إلى أن هذا الديوان، "النور قارب على الزوال"، الذي صدر منذ أيام مضى على كتابته وتسليمه للنشر بالهيئة المصرية العامة للكتاب ثماني سنوات.
الجدير بالذكر أن الديوان الأول للحمامصي "الجسد والحلم" والذي صدر عام 1991، كان قد أشاد به النقاد باعتباره يمثل اتجاها جديدا نحو خصوصية قصيدة التفعيلة في مصر، حيث خرج فيه الحمامصي عن السائد والمطروح من التجارب ومفرداتها إلى تجارب ومفردات عالمه في صعيد مصر بتقاليده وعاداته الفلكلورية الأصيلة وكذلك عالم الحارة الشعبية في قاهرة المعز لدين الله الفاطمي حيث عاش فترة من حياته في حي الباطنة بالقاهرة الفاطمية.
كما حفل الديوان الثاني باعتبار أنه كسر توقعات المحتفين بديوانه الأول وتألق في تقديم قصيدة نثر احتفت بالبساطة والتلقائية والتوهج والصورة الحية للتجربة المعاشة.
وقد درس الديوان الثاني في قسم اللغة العربية بكلية آداب الفيوم جامعة القاهرة لطلاب المرحلة الثانية، مع درسه الناقد الكبير محمد عبد المطلب في كتابه "النص المشكل"، ودرسه الناقد الشاب محمود الضبع في رسالتيه للماجستير والدكتوراه في جامعة عين شمس وغيرهما. من أجواء الديوان: القصيدة الأولى "النور قارب على الزوال": ـ1ـ
* أيها الخوف
لا ترى لشوقي
إذ يطوِّف بمحبتك
ادفعني أكثر إلى جسدِكَ
دحرجني من حفرة لأخرى
ودعني
أنتظرُ ..
ـ2ـ
* هكذا صرتُ
حين يحلُّ عليَّ التعب
أسمعُ
فرحي يلعنني ،
ويهربُ ..
يضحك الأصدقاءُ
ويغلقون أبوابهم .
أنحدر من شارع لآخر،
من شارع لآخر .
هذا العالمُ
لا يستطيع كساء عري كلبٍ ..
ـ3ـ
* نصفه غبارُُ
ونصفه بشرُُ
الطريق يبني من موتاه بيوتاً
تسكنها الخطى القادمة ..
ـ4ـ
* الظلامُ لا يقبل المغادرة
بلا ضحية
والبيت نائم لا يوقـظُهُ
شـئُُ..
ـ5ـ
* سوف أتعمد الترحاب به
أُفسح له مكان القلب
وأدعوه ألا يشعر بالحزن.
سوف أفعل ما هو أكثر
إن استطعت لإبقائه
هذا الموت الذي يحيا
من أجلي ..
ـ6ـ
 في كل مرةٍ
عليَّ أن أقبـَلَ حذرها
ضيفاً على جسدي
ألا أقول شيئاً
عن أنفاس يقطعها القلبُ
صعوداً
وراء لذة تحتضرُ ..
ـ7ـ
* أدهنُ غرفتي بالأبيض
أُتيح للنوافذ
أن تحتمي من صقيع الخيال
أن ترسم بحاراً
طيوراً
وزوارق
صوراً تقليدية اخرى
لإطلالة الغرباء
على القلب..
ـ8ـ
 سوف تصعد إلى آخرك
كلِّهِ
دون أن تدركك الشمس .
حينئذ سوف تنفرد بقدميك
وتلعن الشوارع التي أتت على أعضائها
تقتات خطوك الباقي من على الجدران
تقترح انتقالاً
أبعد ما يكون عن الموت
احتراقاً
في الظلِّ
تقتل جسدَكَ
وتلقيه هكذا
إلى أسـفل
حتى يتناثر دمه
ويلوث كلَّ المتشابهين من القادمين
عن بعدٍ ..
ـ9ـ
 قبل أن أعتاد على صورتي
في المرآة
أيقظني
كان يتدفق
هناك
في جانب آخر
ويتعدد،
يصر على الوصول إلي المرآة
دون العبور بالصورة ..

الضوء لا يحتفي بالمتشابه من الفرح .. القصيدة الثانية "كأنه هو": _1_
* الفراغ وجود كامل
عليه تَفتحُ
بوابة الانتظار ..
_2_
* الشارع يمرُّ
دون قادمٍ
يلقي تحيةً لمساءٍ باردٍ
وخزانةٍ
تنتظر الامتلاء .
_3_
* أي باب
لا يفضي
إلا
إلى عتبة
تضيق ..
_4_
* ما يهيئ للأصابع
حركتها
على مبعدةٍ من الثوب
انحراف في الطريق
إلى الغيب ..
ـ5ـ
* على عتبة بيته
يركضُ غبار أحذية ..
الرجلُ الذي وراء الباب
لا يسعه إلّا أن يحيك الخطي
للشوارع ،
والأنفاس ،
ويضحكُ حتى يمتلئ..
-6-
* مصباحُ السلمِ
يسرق خطوات الصاعدين.
البابُ
يمسكُ أيديهم عن الطرق.
الجدرانُ
تغزل في تعاريج الغرف
تشققها،
وتتبادل الرقصَ .
الحلمُ
يصافحُ الهواءَ بفيض الغبار .
هو
هناك
يحرث ثوبًا طريًا..

-7 -
* قبل أن أدخل في سريري
خاليًا مني
حتى يتسنى لي الصراخُ
دون خجلٍ
علي أن أُسمِعَكم ضحكي
أُغلق النوافذ
البابَ المفضي إلى الشارع
في هدوءٍ
لا يذهبُ أبعد من آذانكم ..