'النوايا السيئة' تقود للسجن في الجزائر!

صفّي نيتك قبل الرسم..!

الجزائر - يواجه رسام الكاريكاتير الجزائري جمال غانم تهمة "إهانة رئيس الجمهورية وخيانة الأمانة" بسبب رسم لم يقم بنشره، وذلك بناء على شكوى مقدمة من صحيفة "لا فوا دولوراني" (الناطقة بالفرنسية) التي يعمل بها منذ سنوات.

وتشير صحيفة "الخبر" الجزائرية أن الغريب في القضية هو أن الرسم الكاريكاتيري "لم يتم نشره بل عثرت عليه إدارة الجريدة في أرشيف الفنان، وسارعت إلى إيداع شكوى بهذا الصدد، لتكون القضية سابقة في عالم الصحافة".

يتضمن الرسم حوارا بين صاحب محل لبيع "حفاضات الأطفال" وأحد الزبائن، حيث يسأل البائع الزبون "تريد حفاضات لأي شريحة من العمر" فيرد الزبون "العهدة الرابعة"، كناية عن إعادة ترشيح الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لفترة رئاسية رابعة.

ويؤكد غانم أنه فوجىء باستدعائه للمثول أمام قاضي التحقيق بتهمة لم يقترفها، مشيرة إلى أن الرسم "كان مجرد فكرة ترجمتها على ورقة لكن دون أن تكون لدي نية لنشرها أو تقديمها إلى المسؤولين عن الجريدة".

ويضيف "قلت لقاضي التحقيق: هل يعقل أن نتابع أشخاصا عن نياتهم، بما أن الرسم هو وثيقة شخصية بحتة، كما أن عدم توفر ركن النشر يجعل التهمة باطلة أصلا"، مشيرا إلى أن القاضي أكد أنه لا يهمه نشر الرسم من عدمه "بل المهم هو أن النية لم تكن سليمه!".

وتتزامن القضية الجديدة مع انتخاب الجزائر في عضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ويثير القرار الأممي الجديد انتقاد المدافعين عن حقوق الإنسان في الجزائر.

وأكد غانم بأن القضية تخفي وراءها تصفية حسابات مع الصحيفة بعد "رفض إدارة الجريدة تسديد أجور سبع سنوات من العمل منذ 2008 ولغاية اليوم، والقضية مطروحة أمام العدالة في القسم الاجتماعي منذ 6 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي".

يذكر أن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر أعلن السبت ترشيحه "رسميا" للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة في الانتخابات المقررة في نيسان/ابريل 2014.

وأثار هذا القرار انتقادات شديدة من بعض المشككين بأهلية بوتفليقة الذي ما زال يعاني من مشاكل صحية لقيادة بلد مترامي الأطراف كالجزائر.

وأصيب بوتفليقة بجلطة دماغية في نيسان/ ابريل الماضي اضطرته للغياب عن البلاد ثلاثة اشهر ليعود بعدها على كرسي متنقل ويخفف لاحقا من ظهوره في وسائل الإعلام.