النهضة في تونس تعود خائبة من مظاهرة فاشلة

وعدوا بمليون فأتوا الفين

تونس ـ فشل أنصار رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي السبت في تنظيم "مظاهرة مليونية" كانوا دعوا إليها للتعبير عن رفضهم لمبادرة رئيس الحكومة والأمين العام للحركة حمادي الجبالي بتشكيل حكومة تكنوقراط وللدفاع عن "شرعية حكم النهضة" فيما نجح حمادي الجبالي في قيادة مفاوضات صعبة جمعت أهم القوى السياسية الفاعلة من أجل وضع اللمسات الأخيرة على التركيبة الجديدة لحكومة توافقية تحظى بتأييد سياسي وشعبي.

ولم يتمكن التيار المتشدد المحسوب على راشد الغنوشي من حشد سوى حوالي 2000 شخص تظاهروا ظهر السبت في شارع الحبيب بورقيبة رافعين رايات النهضة الزرقاء.

وهتف المتظاهرون "الشعب يريد النهضة من جديد" و"يالعريض سير سير هاو جاتك الجماهيـــر" في تأييد لوزير الداخلية والقيادي في الحركة علي لعريض الذي تطالب المعارضة بإقالته في إطار تحييد وزارات السيادة.

وهتف المتظاهرون بشعارات معادية للأحزاب السياسية المعارضة وفي مقدمتها حزب نداء تونس الذي يتزعمه الباجي قائد السبسي، والذي حرص الجبالي على تشريكه في المفاوضات التي يقودها بمشقة في ظل ضغوطات ما انفك يمارسها عليه راشد الغنوشي.

اكد راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الاسلامية الحاكمة في تونس، السبت في تظاهرة نظمها انصار حزبه بشارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة ان الحركة "لن تفرط في السلطة"، معتبرا قرار رئيس الحكومة حمادي الجبالي، الامين العام للحركة، تشكيل حكومة تكنوقراط غير متحزبة "انقلابا على شرعية الحكومة" الحالية.

ورفع المتظاهرون أيضا شعارات معادية للإعلام الذي يرى فيه راشد الغنوشي "حزبا معارضا للنهضة".

وشارك في المظاهرة المتواضعة عدد من صقور النهضة من بينهم محمد بن سالم وزير الفلاحــة والحبيب اللوز النائب بالمجلس التأسيسي وعامر العريض عضو المكتب السياسي.

ويرى محللون ان الطفولة السياسية والفشل المحدق بحركة النهضة دفعا وزراء في الحكومة للنزول الى الشارع للتظاهر ضد المعارضة في سابقة هي الاولة من نوعها.

وتدين منظمات وشخصيات وطنية تسخير وسائل التقل العمومي لحشد انصار الحركة الذين اتوا من كامل الجمهورية دون ان يكتمل نصاب المليون الذي وعد به المتشددون داخل حركة النهضة متهمين اياها باهدار المال العام.

ويحاول التيار المتشدد داخل النهضة من خلال المظاهرات استعمال الشارع للضغط على حمادي الجبالي لثنيه على مبادرته غير أنه فشل فشلا ذريعا.

ويؤكد المتابعون للشان التونسي ان اسباب فشل المظاهرة هي اكتشاف الشعب لوعود النهضة اثناء الانتخابات، فقد كان (الشعب) يظنها حركة "تخاف الله" لذلك ستمشي في صالح عامة المواطنين، الا ان حالتهم ازدادت تدهورا.

اما شعاراتهم فلازالت قائمة على تكفير الشعب المسلم، وتصنيف المواطنين الى "معهم و"ضدهم" ومحاربة الاحزاب الليبيرالية بتهمة التكفير.

وكان الجبالي أعلن أنه تم إحراز تقدم في المفاوضات التي جرت مساء الجمعة لتشكيل الحكومة مضيفا أنه سيواصل مشاوراته الاثنين المقبل مع رؤساء الأحزاب السياسية بشأن قراره تشكيل حكومة تكنوقراط.

وكانت حركة النهضة دعت الثلاثاء إلى تجمع كبير السبت دفاعا عن "شرعية" حكمها في خطوة لعرقلة جهود حمادي الجبالي للإعلان عن حكومة كفاءات غير متحزبة في مسعى لإخراج البلاد من أزمة سياسية حادة أججها اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد.

وقال محمد العكروت نائب رئيس حزب حركة النهضة وعضو مكتبها التنفيذي "نحن نريد ان نوجه هذه الرسالة من خلال هذا التجمع الكبير، نريده ان يكون حشدا كبيرا ونريد ان نحمل المسؤولية لكل الخيرين في البلاد، نريد ان نوجه رسالة لأبناء الثورة ولأبناء الحركة الإسلامية وخاصة حركة النهضة ان يكونوا غيورين على ثورتهم وعلى هذه البلاد ومصالحها، ويدفعوا في هذا الاتجاه".

لكن دعوات العكروت لم تلق صدى واسعا لا لدى المتعاطفين مع النهضة الذين انفضوا من حولها ولا لدى التونسيين الساخطين عليها.

ولوح راشد الغنوشي الثلاثاء بترك حركته للسلطة في حال تمسك حمادي الجبالي بتشكيل حكومة تكنوقراط.

من جهة أخرى أّﻛﺪ اﻟﻨﺎطﻖ ﺑﺎﺳﻢ اﻟﺘﯿﺎر اﻟﺴﻠﻔﻲ اﻟﺠﮭﺎدي اﺑﺮاھﯿﻢ اﻟﺘﻮﻧﺴﻲ ان ﺣﺮﻛﺔ اﻟﻨﮭﻀﺔ اﺗﺼﻠﺖ ﺑﮭﻢ ﺗﺪﻋﻮھﻢ ﻟﻠﻤﺸﺎرﻛﺔ ﻓﻲ المظاهرة ﻟﻤﺴﺎﻧﺪة ﺸﺮﻋﯿتها في الحكم غير أن التيار رﻓﺾ ذﻟﻚ ﺑﺸﺪة.

وشدد اﻟﺘﻮﻧﺴﻲ ان اﻟﻨﮭﻀﺔ ﺗﺮﯾﺪ اﺳﺘﺨﺪام السلفيين ﻛﻮاﺟﮭﺔ ﻟﺘﺨﻮﯾﻒ اﻟﻌﻠﻤﺎﻧﯿﯿﻦ واﻟﯿﺴﺎرﯾﯿﻦ مؤكدا أن اﻟﺘﯿﺎر اﻟﺴﻠﻔﻲ اﻟﺠﮭﺎدي ﻟﻦ ﯾﻜﻮن أﻟﻌﻮﺑﺔ بين يدي حركة النهضة.