النهضة تقر بالعقوبة الشعبية

مورو: التصويت للنداء كان امرا طبيعيا

تونس - أقر نائب رئيس حركة النهضة عبدالفتاح مورو أن نتائج الانتخابات البرلمانية التي فاز فيها حزب نداء تونس على الحركة الإسلامية "أظهرت أن الشعب عاقب النهضة على فشلها في الحكم وفي تحقيق أهداف الثورة" وصوت لفائدة نداء تونس لأنه "يعتبر النداء الحزب الذي سيخلصهم من الأزمة الراهنة" مشيرا الى ان "النهضة خرجت من الانتخابات بمسودة".

ووصف مورو في تصريحات صحفية الانتخابات البرلمانية بـ"المفخرة للشعب التونسي وللقوى السياسية التي كانت على مستوى من الفهم والإدراك" وقال "إننا نفخر بما أنجزَ الشعب. فبعد الثورة ومعاناة ما بعد الثورة من متاعب ومشاكل اقتصادية وتعطيل للعمل، أمكن لهذا الشعب أن يصمد وأن يؤمن بأنه على الطريق الصحيح نحو التغيير الديمقراطي".

واضاف "شعب صبر على الإرهاب وعلى قتل أبنائه من أمنيين وعسكريين وصبر على الترويع الذي تعرض له الى أن جاء اليوم الموعود واصطف الناس في الطوابير منذ ساعات ما بعد صلاة الفجر للإدلاء بأصواتهم".

وهذا أول موقف رسمي يصدر عن حركة النهضة تعترف فيه بأنها تعرضت لتصويت عقابي عكس غضب التونسيين وإحباطهم جراء تجربة الحكم الفاشلة التي لم يجن منها التونسيون سوى المزيد الفقر والبؤس وانتشار السلاح في البلاد على يد الجماعات الجهادية التي تساهلت مع النهضة إلى حد التواطؤ.

وكانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أعلنت فجر الخميس عن النتائج الأولية للانتخابات التي جرت يوم الأحد 26 أكتوبر/تشرين الأول، وأكدت ان نداء تونس الذي يتزعمه السياسي المخضرم الباجي قائد السبسي فاز بـ85 مقعدا في البرلمان، فيما لم تفز حركة النهضة الإسلامية سوى بـ69 مقعدا.

ولاقى فوز النداء على النهضة ارتياح بلدان عربية وغربية من بينها فرنسا والولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا ومن بين البلدان العربية المملكة السعودية ودولة الإمارات والجزائر ومصر.

وأعربت تلك البلدان عن "استعدادها لدعم جهود نداء تونس خلال عملية الانتقال الديمقراطي باتجاه ترسيخ مكاسب التونسيين وفي مقدمتها الدولة المدنية وحرية المرأة وضمان الحريات الفردية والعامة".

وقال مورو إن التصويت للنداء كان "أمرا طبيعيا اذا فهمنا أن من يباشر الحكم يتلوث ويصبح محل طعن ومحاسبة، فالشعوب التي تنتظر الكثير من حكامها تعاقبهم اذا لم ينجزوا لها ما كانت تنتظره منهم وهو ما حصل لحركة النهضة التي قبلت أن تكون طرفا في الحكم، فكان من نتائج قبولها أن عوقبت وتحولت من قوة أولى الى قوّة سياسية ثانية".

ولم يتردد الرجل الثاني في النهضة المهزومة في وصف الانتخابات بأنها كانت "محاكمة" لها من طرف الناخبين قائلا "حكموا علينا وصدقوا النداء لأنهم يعتبرونه الحزب الذي سيخلصهم من الأزمة الراهنة" وأضاف "هناك عبء ورثته الترويكا".

وبخصوص المرحلة القادمة وكيفية تعاطي النهضة مع الخارطة السياسية الجديدة التي أفرزتها الانتخابات، أكد مورو أن الحركة الإسلامية "ستدير المرحلة القادمة بالوفاق باعتباره الطريق الوحيد الذي يحقق لتونس إمكانية الخروج من أزمتها"، ملاحظا "لا نستطيع أن نحكم وحدنا وغيرنا أيضا لن يستطيع أن يحكم وحده".

وأعتبر مورو أن التحدي خلال فترة ما بعد الانتخابات هو سياسي بالدرجة الأولى "لأن ممارسة الديمقراطية تعني الاعتراف بالوجود الفعلي لقوى سياسية غير قوتنا كما تعني أن نتأقلم نحن مع هذه القوى وتتأقلم معنا تلك القوى السياسية.. هذا هو عين الديمقراطية".

وكان مورو وجه قبل الانتخابات انتقادات لاذعة للجناح المتشدد داخل النهضة مشددا على أن "شعار الإسلام هو الحل هو شعار فارغ".

وجاءت اعترافات مورو بأن الناخبين التونسيين عاقبوا النهضة على فشلها ليدعم قراءة الخبراء والسياسيين لهزيمة النهضة وهي قراءة تؤكد أن الهزيمة "لم تكن انتخابية فحسب بل هي هزيمة سياسية" ذلك ان التونسيين انتصروا للمشروع الوطني الذي يتبناه نداء تونس على حساب مشروع الإسلام السياسي الذي يهدد مدنية الدولة ونمط المجتمع.