النهضة تعزز دورها في صناعة الثورة التونسية، وتضع الجيش خارج اللعبة

النهضة تهندس تحالفاتها السياسية

الكرم (تونس) - بدأ الخميس في مدينة الكرم (شمال العاصمة) المؤتمر التاسع لحركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الثلاثي الحاكم في تونس.

وينعقد المؤتمر الذي يحمل شعار "مستقبلنا بين أيدينا"، في قصر المعارض بالكرم الذي كان يحتضن الاجتماعات الشعبية لحزب "التجمع الدستوري الديمقراطي" الحاكم في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وافتتح أعمال المؤتمر الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، بكلمة شدد فيها على أن حركته هي جزء من الثورة التونسية التي أطاحت بنظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي.

واعتبر أن هذا المؤتمر "يرسل عدة رسائل أبرزها رسالة وحدة إلى الشعب التونسي"، وأكد أن حركته تدعو إلى الوفاق الوطني، لأنها تدرك بأن "تونس لا تُحكم إلا بالوفاق".

كما دعا الغنوشي في كلمته إلى المصالحة الوطنية على أساس المحاسبة، وقال إنه يريد تطمين الشعب بأن "البلاد والثورة في يد آمنة".

وتحدث على اثره حمادي الجبالي الأمين العام لحركة النهضة، ورئيس الحكومة التونسية المؤقتة، فيما غاب الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي عن أعمال المؤتمر.

ولم يأت رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، وأمينها العام حمادي الجبالي، في كلمتيهما إلى ذكر دور الجيش التونسي في ثورة 14 كانون الثاني/يناير.

وأعطيت الكلمة بعد ذلك إلى ضيوف المؤتمر من أحزاب سياسية تونسية وعربية.

ودعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الى "بناء استراتيجية عربية-اسلامية لتحرير فلسطين وطي صفحة المفاوضات" مع اسرائيل.

وقال مشعل الذي استقبل استقبال الابطال لدى وصوله الى قصر المعارض في الكرم في ضاحية تونس العاصمة إن "جوهر القضية تحرير الأرض ، كل الأرض (..) والقدس (..) وطريقنا الوحيد للتحرير هو المقاومة (...) إن أرضا اغتصبت بالقوة لا يمكن أن تسترد إلا بالقوة (..) والمقاومة ستظل طريقنا الاستراتيجي".

واكد مشعل امام حوالى 10 الاف من انصار حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم، على اهمية المصالحة بين حماس وفتح.

وقال "نحن ماضون في المصالحة وتوحيد الصف الفلسطيني"، مضيفا "لا بد أن نكون نظاما سياسيا واحدا (..) نريد إعادة منظمة التحرير الفلسطينية ليشترك فيها الجميع".

واتهم مشعل اسرائيل بقتل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

وقال "أطالب الاخوان في حركة فتح للتعامل معا لملاحقة الصهاينة على دم ياسر عرفات".

من ناحية أخرى حذر خالد مشعل دول الربيع العربي من الخطر الاسرائيلي، وقال "اسرائيل لن تترككم ستعمل على افشال النهضة العربية وهي قلقة من الربيع العربي".

ودعا مشعل دول الربيع العربي إلى "صوغ علاقات فيها احترام ونصائح متبادلة مع الغرب وصولا الى الندية".

وقال "لا تدفعوا أثمانا لهؤلاء (الغرب) نظير دوركم (في الحكم)، فدوركم أعطاه لكم شعبكم (..) شرعيتكم جاءت من الشعب والجماهير والسند الأول هو الشعب (..) والعالم لا يسعه إلا أن يسلم بقرار الشعوب العربية".

وينتظر ان تحدد النهضة خلال مؤتمرها التاسع الذي يمتد طيلة ثلاثة ايام استراتيجياتها السياسية والاجتماعية للمرحلة القادمة وتصوراتها لمكانة الدين في المجتمع والمرأة والأسرة والفن والإعلام والرياضة.

وهذا أول مؤتمر عام وعلني في تونس لحركة النهضة التي نشأت سنة 1972 وظلت محظورة في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وخلفه بن علي.

وسبق للحركة ان نظمت خمسة مؤتمرات سرية داخل تونس في 1979 و1981 و1984 و1986 و1989، وثلاثة مؤتمرات في المهجر في 1995 و2001 و2007.

وخلال المؤتمر التاسع سينتخب 1103 من المنتسبين إلى النهضة رئيسا وأمينا عاما وأعضاء جددا للمكتب التنفيذي للحركة.

ومن المتوقع إعادة انتخاب الزعيم التاريخي للنهضة راشد الغنوشي رئيسا للحركة.

ويرأس الغنوشي البالغ من العمر 71 عاما حركة النهضة منذ سنة 1991.

ويصف مراقبون الغنوشي بأنه رجل "الوفاق" بين الجناحين المعتدل والمتشدد داخل حركة النهضة.

وعاد الغنوشي إلى تونس إثر الاطاحة بنظام بن علي بعد 20 عاما قضاها في منفاه ببريطانيا.

ومن المرجح أن يعاد انتخاب راشد الغنوشي (70 عاما) رئيسا لحركة النهضة.

وأعلن في أكثر من مناسبة أنه لن يترشح لرئاسة النهضة مجددا.

وقال الغنوشي في تصريح صحافية نشره موقع ليدرز الالكتروني التونسي الاربعاء ان "المهام الرئيسية للمؤتمر (التاسع) ستكون من دون شك ترسيخ (صورة) النهضة كحزب اسلامي معتدل منفتح ومهتم بمشاغل التونسيين والتونسيات وبتحقيق طموحاتهم".