النهضة تتنصل من فشل عقد من الحكم

الإسلام السياسي يشارك في الحكومات المتعاقبة ثم يرفض تحمل مسؤولية الفشل في مختلف المستويات خاصة الاقتصادية منها وذلك عبر لعب دور الضحية لاقناع قواعده.


صعود شعبية عبير موسي هو بسبب قطعها مع الاسلام السياسي


النهضة تعتبر فترة الترويكا العصيبة فترة وردية في جانبها الاقتصادي

تونس - تمارس حركة النهضة سياسة الابتزاز السياسي فيما يتعلق بخصومها أو منافسيها أو حتى المقربين منها على الساحة السياسية وذلك عبر إطلاق تصريحات تتنصل من الدور الذي لعبته في إفشال الحكومات السابقة ودفع البلاد نحو حافة الإفلاس الاقتصادي والانفجار الاجتماعي.
ورغم أن الحركة شاركت في اغلب الحكومات السابقة بعد الثورة بخلاف حكومة مهدي جمعة المستقلة والتي تتكون في الغالب من التكنوقراط او الحكومة الحالية التي يقودها هشام المشيشي (وهما مدعومتان من الحركة كذلك ) لكن بقية الحكومات كان للنهضة اليد الطولى فيها بطريقة او بأخرى.
وقال القيادي في النهضة والوزير الأسبق رفيق عبد السلام في حوار بث في إذاعة "شمس اف ام" الخاصة اليوم الثلاثاء ان الحكومات المتعاقبة ليست حكومات النهضة وأنها مرتبطة سواء بالرئيس الراحل الباجي قائد السبسي او الرئيس الحالي قيس سعيد.
وسياسة النهضة في التنصل من تحمل مسؤلياتها في فشل المنظومة السياسية ليست بالجديدة حيث تستعمل نفس الخطاب مع سقوط كل حكومة او مع اقتراب اي استحقاق انتخابي.
وأضاف رفيق عبد السلام في اطار هذا التنصل" ان حكومة الياس الفخفاخ السابقة هي حكومة الرئيس ونفس الامر مع الحكومة الحالية".
وكانت حركة النهضة التي شاركت في حكومة الفخفاخ بست وزارات قد صوتت لصالح سحب الثقة منه في البرلمان بحجة تورطه في ملف لتضارب المصالح لكن يبدو ان المصلحة الحزبية الضيقة كانت وراء القرار.

ولم يسلم شركاء النهضة في حكومة الفخفاخ على غرار حزب التيار الديمقراطي وحركة الشعب من انتقادات الإسلاميين والتي وصلت الى حد التكفير والاهانة ما يشير إلى الأخلاق السياسية لقادة ورموز الإسلام السياسي في تونس.
وعمدت النهضة الى دعم رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد في مواجهة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي لتحملهما في النهاية مسؤولية الأزمة التي مرت بها البلاد في تلك الفترة وهي السياسة المتبعة ككل مرة.
ورغم أن الحركة فشلت في معالجة الملفات الاقتصادية العالقة منذ الثورة الى اليوم لكن رفيق عبد السلام افاد بان "الحركة لو بقيت في الحكم لكان لديها القدرة على حل مشاكل تونس".
وهذا التصريح مثير للاستغراب خاصة وان النهضة كانت المحرك الأساسي للحكم في تونس بعد الثورة بل سيطرت على مفاصل الدولة بتعيين ولاة ومعتمدين وعمد تابعين وموالين لها بشهادة المقربين منها.
كما تمكنت الحركة من اختراق الإدارة التونسية عبر تعيين عدد هام من أتباعها في المراكز الحساسة في الدولة وهي تهم توجهها المعارضة للحركة الإسلامية في دعوة لتطهير الإدارة التونسية التي تحملت ثقل التعيينات العشوائية ما اثر كثيرا على مردودها.
كما تتهم أحزاب معارضة الحركة بربط علاقات مع لوبيات الفساد ما اثر على الوضع الاقتصادي التونسي لكن كل تلك التهم تنفيها حركة النهضة كعادتها وتتمسك بدور الضحية لإقناع قواعده وناخبيه.
وذكر رفيق عبد السلام بفترة حكم الترويكا العصيبة في 2012 باعتبارها فترة وردية حيث افاد ان السنوات التي حكمت فيها الترويكا حققت نسبة نمو 2 بالمئة رغم التضليل وعدم إعلان الأرقام وفق تعبيره.
وأضاف "لو بقيت حكومة الترويكا كنا سنحقق نسبة نمو 5 و6 بالمائة والمشكلة الرئيسية أن الحركة لا تحكم " متابعا "أن الحركة لديها 10 سنوات خبرة في الحكم".
لكن تلك الفترة لا يتذكر منها التونسيون سوى انتشار التطرف والجماعات التكفيرية وعمليات الاغتيال السياسي وسيطرة الإسلاميين على كل نواحي الحياة مع تدهور الوضع الاقتصادي وإهدار مئات المليارات من الهبات والقروض واستنزاف المخزون الوطني من العملة الصعبة والتي تركها نظام بن علي قبل سقوطه.

نبيل القروي يقع في نفس اخطاء الاحزاب التي تحالفت مع النهضة
نبيل القروي يقع في نفس اخطاء الاحزاب التي تحالفت مع النهضة

وقد أكد شركاء الحركة في السلطة في تلك الفترة ان الوضع لم يكن ورديا كما تصوره أطراف من النهضة حيث أفاد عدنان منصر مدير الديوان الرئاسي في عهد الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي في تدوينة عبر صفحته الرسمية ان الحركة أضرت بالمصلحة الوطنية وتغولت على الحكم زمن الترويكا وان ما توصل اليه أعداء الحركة بالغريزة وصلنا إليه بالتجربة الواقعية.
وحاول رفيق عبد السلام تحميل النظام السياسي مسؤولية ما وصلت اليه البلاد من أوضاع كارثية في مختلف المجالات مضيفا " أن الأحزاب لا تحكم الآن والمشهد السياسي مشوه".
لكن النهضة نفسها لا تريد تغيير النظام السياسي لكونه يحفظ لها بقائها في الحكم لان خروجها من السلطة سيجعلها في موقع المحاسبة في عدة ملفات من بينها ملف الارهاب.
وامام الحصيلة الكارثية للاطراف التي شاركت النهضة الحكم قررت مختلف التيارات السياسية الابتعاد عن الحركة والتيار الاسلامي ككل لكن يبدو ان رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي سيسقط في نفس خطا الاحزاب السابقة وذلك بقبوله تشكيل تحالف برلماني واسع.
كما يظهر جليا ان تصاعد شعبية رئيسة الحزب الدستوري عبير موسي في استطلاعات الراي هي نتيجة لمواقفها المبدئية بعدم التعامل مع تيارات الاسلام السياسي وتحميلهم تبعات ما مرت بها البلاد من سنوات عجاف.