النمو والتوترات السياسية والمضاربة تدفع أسعار النفط للغليان

باريس
المضاربون سبب رئيسي لارتفاع اسعار النفط

يقترب سعر برميل النفط من سعر مئة دولار بعد ان تضاعف سعره اربع مرات في غضون خمس سنوات بسبب تزايد الطلب من الصين والهند والتوترات الجيوسياسية في الدول المنتجة وتصاعد المضاربة.
وقبل خمس سنوات كان سعر برميل النفط يتراوح بين 22 و28 دولارا ضمن حدود رسمتها منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك).
واطلق الغزو الاميركي للعراق شرارة ارتفاع الاسعار في اسواق النفط العالمية بسبب تعدد الهجمات على المنشآت النفطية. وفي الايام الاخيرة زاد احتمال حدوث توغل تركي في شمال العراق لضرب المتمردين الاكراد من تفاقم الوضع.
كما اسهمت الاوضاع السياسية المضطربة في دول اخرى منتجة للنفط بلبلة في الاسواق وخصوصا اضرابات قطاع النفط في فنزويلا في عامي 2002 و2003 والهجمات المتواترة على البنى التحتية النفطية وعمليات خطف الاجانب في نيجيريا.
ويقول ليو درولاس المدير المساعد لمركز "غلوبل اينيرجي ستاديز" انه يضاف الى ذلك "نقص في الاستثمارات في دول اوبك ما ادى الى تراجع قدرات الانتاج في ايران ونيجيريا والعراق في الوقت الذي يتزايد فيه الطلب بشكل كبير".
وبموازاة ذلك يشهد العالم منذ خمس سنوات نموا اقتصاديا كبيرا خصوصا في العملاقين الصاعدين الصين والهند ما ادى الى ارتفاع كبير في استهلاك النفط.
والصين حاليا هي ثاني مستهلك للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة غير انه من المتوقع ان تتخطاها بعيد 2010، بحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة.
وادى الارتفاع الكبير في الطلب على النفط الى توتر في مستوى المخزونات بسبب مخاوف متكررة من حدوث نقص في المعروض من النفط، خاصة مع عدم كفاية طاقة التكرير العالمية.
من جهة اخرى تبنت اوبك التي توفر نحو اربعين بالمئة من النفط العالمي سياسة اكثر جرأة وتخلت عن تحديد سلة اسعار واصبحت تدافع عن عتبة اسعار لم تكف عن الارتفاع عبر عمليات خفض للانتاج.
وفي 2006 بلغت اسعار النفط الخمسين دولارا للبرميل وقررت المنظمة عمليتي خفض للانتاج متتاليتين بلغ اجماليهما 1.2 مليون برميل يوميا.
وقال درولاس ان عملية الخفض الثانية التي دخلت حيز التنفيذ في شباط/فبراير "كانت غير مبررة".
وتطالب الدول المستهلكة للنفط من خلال الوكالة الدولية للطاقة برفع الانتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا، من قبل اوبك التي تنتج حاليا 27.2 مليون برميل يوميا آخذة في الاعتبار زيادة الانتاج نصف مليون برميل يوميا في ايلول/سبتمبر الماضي.
غير ان هذا الاجراء الاخير لم يكن كافيا لمنع تحليق الاسعار التي ارتفعت بعشرين دولارا في شهرين. واضاف درولاس ان "السعودية زادت انتاجها لكن ببطء شديد".
وتؤكد اوبك ان ارتفاع الاسعار يعود الى مشاكل المصافي والمضاربة.
وبالفعل فان سوق النفط في المستوى القصير اصبح مجزيا جدا في حين تراجعت مردودية البورصات في مستوى السندات والعقار. كما اصبح النفط ملاذا للمستثمرين الراغبين في حماية استثماراتهم من آثار تراجع قيمة الدولار.
ويسهم تراجع الدولار في ارتفاع اسعار النفط لانه يحث المنتجين على المطالبة بسعر اعلى للكمية ذاتها من النفط للحفاظ على قدرتهم الشرائية.
وتكثفت المضاربة مع اقتراب سعر برميل النفط من عتبة المئة دولار النفسية.
وقال درولاس "كلما ارتفعت اسعار النفط، زاد انجذاب الناس المراهنين على مزيد من الارتفاع. ويؤدي ذلك الى تصاعد الاسعار مثل النبوءة التي تتحقق آليا" أو بالأحرى مثل فقاعة المضاربة التي لا تنفك تتدحرج وتكبر.