'النمل النساج' بين 'العلم' و'ناشيونال جيوجرافيك'!

بقلم: مصطفى عبد الله
ماذا جرى لـ 'العلم'؟

أعتب على "العلم".. هذه المجلة المتخصصة التي تصدر في مصر منذ عام 1976 عن أضخم كيان متخصص في هذا المجال، وهو أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا؛ لأنها لم تفطن بعد إلى أن كيانا علميا مثل مجلة "ناشيونال جيوجرافيك" صدرت منه طبعة عربية منذ عام بالتمام والكمال.

فقد فوجئنا في العدد رقم 418 من مجلة "العلم" الصادر في أغسطس/آب 2011، بموضوع يحمل عنوان "النمل.. النساج" احتل 8 صفحات كاملة، سبق للقارئ العربي أن طالعه قبل أربعة أشهر في عدد مايو/آيار 2011 من الطبعة العربية لـ "ناشيونال جيوجرافيك"، في شكل أكثر دقة وامتاعا.

وقد ذكرت "العلم" أن هذا الموضوع عن الناشونال جيوجرافيك وأنه "عرض وترجمة بثينة حسن"، وإذا كان عرض مقال علمي جائز، فإن هذا يتم في حالة كون المقال منشور في لغة أجنبية يصعب على جموع القراء فهمها، أما إذا كان هذا المقال قد تمت ترجمته إلى العربية، فإن إعادة النشر تعرض من قام بها إلى تبعات لا تحمد عقباها، هذا عن إعادة نشر المادة، فماذا عن استباحة هذه الصور التى تحظر الـ "ناشيونال جيوجرافيك" نشرها؟ ولماذا نضع أنفسنا تحت طائلة المساءلة ونشوه تاريخ مجلة كنا نحسبها مرجعاً علمياً يمكن أن يعتمده المواطن المصري والقارئ العربي في صنع ثقافته العلمية؟! فهل يعتبر هذا مظهرا من مظاهر الإفلاس والعجز عن تحرير مادة علمية ترقى إلى مستوى النشر؟

واللافت كذلك أن عدد أغسطس/آب 2011 من مجلة "العلم"، يضم مقالاً بعنوان "المحميات الطبيعية في مصر" تتصدره صورتان لا تحملان أي تعليق يشير إلى هويتهما، وهذا الموضوع الذى ذكرت المجلة أنه إعداد الدكتور محمد إبراهيم محمد، مستشار قطاع حماية الطبيعة، ولم تذكر إلى أي كيان علمي في مصر ينتمي هذا القطاع؟ يبدأ هكذا: "تقع مصر في الركن الشمالي الشرقي للقارة الإفريقية والامتداد الغربي لقارة آسيا (شبه جزيرة سيناء).. وهي جزء من حوض البحر المتوسط، وتتصل مصر بدهليزين لروابط جغرافية يمتدان بين الأقاليم الدافئة في الجنوب والأقاليم المعتدلة في الشمال هما البحر الأحمر الذي يصل المحيط الهندي في الجنوب بالبحر المتوسط في الشمال، ونهر النيل الذي يربط المناطق الاستوائية والحارة في الجنوب بالمناطق المعتدلة وتخومها الباردة في الشمال، كما أنه طريق الانتقال للكائنات الحية النباتية والحيوانية فيما بين الأقاليم ويمثل أحد الممرات الرئيسية لهجرة الطيور في رحلتها الشتوية من الأقاليم الباردة إلى الأقاليم الدافئة وكذلك في رحلة العودة وأسماك نهر النيل وحيواناته الأخرى، وتمثل الأراضي الرطبة على الساحل الشمالي لمصر "بحيرات البردويل – المنزلة – البرلس – إدكو – مريوط" محطات مهمة في رحلة هجرة الطيور ذهاباً وإياباً، ولذلك فهي مواقع ذات أهمية دولية خاصة لسكنى الطيور المائية".

أحد أعداد مجلة "العلم" المصرية
وفي ثنايا الموضوع نفاجأ بتكرار فقرات كاملة أكثر من مرة دون توظيف، كما يستهلك محرر هذا الموضوع مساحات كبيرة منه في الكلام المرسل عن جغرافية مصر بطريقة تصلح للكتب المدرسية أكثر مما تناسب مجلة علمية، حيث يقول: "تتميز جمهورية مصر العربية بمساحات شاسعة حيث تبلغ مساحتها حوالي 1,020.000 كم2 الصحراء الغربية 681000 كم2 – الصحراء الشرقية 223000 كم2 – سيناء 61000 كم2 وحوض نهر النيل 40000 كم2 كما تمتد شواطئها على البحر المتوسط بطول حوالي 1200 كم وعلى البحر الأحمر بطول حوالي 1220 كم بالإضافة إلى خليجي السويس والعقبة وقناة السويس ...".

وذلك بدون أي ذكر من قريب أو من بعيد للعنوان المنشور تحته الموضوع وهو "المحميات الطبيعية في مصر"، فلا تحديد لمحمية واحدة وإنما تعديد لمسميات ومواقع في إطار سرد مسهب لجغرافية مصر في المطلق، وما تضمه من سهول ووديان وأنهار وبحيرات وصحارى وجبال وصولاً إلى السد العالي وتاريخ بنائه وما نجم عنه من بحيرات، ويلصق في ذيل الموضوع كلاما في اتجاه آخر تحت عنوان "النظم البيئية" يوضح المقصود بالنظام البيئي الذي يصفه بالمعقد، دونما ذكر لتعريف المحمية أو تطرق إلى ما تقوم به المحميات الطبيعية لحفظ هذا التنوع الطبيعي.

وفجأة ينهي الأستاذ الدكتور موضوعه بهذه العبارة: " كانت مصر من أوائل الدول التي اهتمت بصون التنوع البيولوجي والحفاظ على مصادر الثروة والتراث الطبيعيين".

أحد أعداد مجلة "ناشيونال جيوجرافيك"

فماذا جرى لـ "العلم"؟! الذي بُح صوتنا في التنبيه إلى أهميته حتى يمكننا أن نعبر إلى بوابة الأمم المتقدمة؟!

mostafa4100500@hotmail.com