النمسا ستنفض يدها من الجولان في حال تسليح المعارضة

احتجاز الجنود يقض مضجع الفلبين

دمشق - حذر وزير الدفاع النمساوي من أن بلاده قد تسحب قواتها المكلفة بحفظ السلام في مرتفعات الجولان السورية المحتلة وتخلي المنطقة العازلة التي تتمركز فيها قوات الامم المتحدة في وقت شهد تبادلا لاطلاق النار بين القوات السورية والاسرائيلية على خط المواجهة الهادىء منذ زمن بعيد.

والتحذير النمساوي موجه لبريطانيا وحلفائها الذين يرغبون في مساعدة المعارضة السورية برفع الحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على تصدير الأسلحة لسوريا.

وقال الوزير جيرالد كلوج إن تلك الخطوة ستفقد القوات النمساوية حيادها في الصراع في سوريا والذي تعرضت خلاله قوات حفظ السلام لاطلاق النار واحتجاز بعض افرادها كرهائن.

ولم يصل كلوج الى حد القول بإن من شأن اعلان انهاء الحظر الاوروبي على الاسلحة في سوريا ان يؤدي لسحب 380 جنديا نمساويا تلقائيا.

ويسبب انسحاب قوات النمسا بعد أربعة عقود من بدء مهمتها لحفظ السلام عقب حرب 1973 فجوة كبيرة في القوة المؤلفة من ألف جندي والتي تفصل بين جيشين ما زالا في حالة حرب من الناحية الرسمية.

وقال كلوج في مقابلة قبل يوم من مناقشة قادة الاتحاد الاوروبي في بروكسل مصير حظر السلاح الذي ينتهي العمل به في الأول من يونيو/حزيران "في رأيي أنه لن يسعنا الحفاظ على حياد قوة حفظ السلام إذا لم يتم تمديد الحظر".

وأضاف "سيزيد من الاجواء المشحونة المحيطة ببعثتنا ولا شك انه سينبغي علينا تقييم الوضع من جديد".

وقال عن المفاوضات داخل الاتحاد الاوروبي "بالطبع لا يمكني ان اصدر حكما مسبقا ولكن ما من شك أن هناك عدة خيارات في اي حوار سياسي وسحب القوات أحدها".

وتبرز تصريحات كلوج مقاومة فيينا لجهود تقودها بريطانيا لانهاء الحظر على الأسلحة أو تخفيفه لمساعدة المعارضة التي تقاتل ضد الرئيس السوري بشار الأسد وتقول النمسا ان وصول مزيد من الاسلحة للمعارضة سيؤجج القتال وقد يستبعد اي فرصة لاجراء محادثات سلام.

وانسحبت القوات اليابانية والكرواتية من قوة مراقبة فض الاشتباك في الجولان منذ بدء الصراع في سوريا عام 2011 وقالت الفلبين المساهم الرئيسي في القوة إلى جانب النمسا انها قد تسحب قواتها ايضا بعد ان احتجزت المعارضة افرادا من جنودها في اكثر من واقعة.

وقال دبلوماسيون ان جنودا من فيجي قد يملأون جزءا من الفراغ الحالي ولكن غياب القوة النمساوية المهمة قد يسبب مصاعب كبرى للامم المتحدة.

وقال كلوج إن الامم المتحدة هي التي ستقرر مصير القوة بعد انسحاب الجنود النمساويين ولكنه اضاف "في ضوء الاهمية العددية للجنود النمساويين في الجولان اشك كثيرا في امكانية الحفاظ على بعثة الامم المتحدة".

وذكر كلوج ان القوات النمساوية عززت عتادها مضيفا انه تم تطبيق قواعد جديدة للحماية من الهجمات النووية والبيولوجية والكيماوية في ظل المخاوف الدولية بشأن مصير مخزون سوريا من الاسلحة غير التقليدية مضيفا ان القوات النمساوية مستعدة لمواصلة مهمتها في المنطقة التي بدأت قبل 39 عاما.

وتتمركز القوات النمساوية في شمال شريط منزوع السلاح والقوات الفلبينية في الجنوب ويمتد الشريط بطول 75 كيلومترا من حدود لبنان في الشمال إلي حدود الاردن في الجنوب ويفصل بين سوريا ومرتفعات الجولان التي تحتلها اسرائيل منذ عام 1967.

وقتل 44 من افراد قوات حفط السلام في الجولان منذ تشكيلها في عام 1974 ولقي البعض حتفه في حوادث. ولكن مهمة حفظ السلام كانت الاكثر استقرارا في الشرق الاوسط حتى العامين الاخيرين أذ لم تواجه اي تحد من سوريا أو إسرائيل للوضع القائم.