النفط الافريقي يثير مطامع الشركات الكبرى

باريس - من اميلي هيرنستاين
الدول الغربية تحاول التقليل من اعتمادها على النفط على النفط العربي

تمكنت القارة الافريقية على الرغم من انها تحوي بالكاد 7% من احتياطي النفط العالمي، من اثارة اهتمام الشركات النفطية والدول المستهلكة، مستفيدة بذلك من المخاوف التي يثيرها الشرق الاوسط وخصوصا بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001.
ولا يساوي الاحتياطي الافريقي سوى حوالي عشر احتياطي الشرق الاوسط (77.4 مليار برميل مقابل 685.6 مليار)، وبدأ استغلاله في وقت متأخر في الخمسينات في الجزائر وغابون والكونغو وانغولا وفي الستينات في ليبيا والتشاد.
ولم يبدأ ضخ النفط في التشاد سوى في تموز/يوليو الماضي. ويفتتح هذا البلد خلال الاسبوع الجاري خط انابيب ضخم ينقل النفط من حقل دوبة الى مرفأ كريبي الكاميروني.
وفي المقابل، بدأ استخراج النفط في الولايات المتحدة وروسيا واندونيسيا في القرن التاسع عشر، وفي الشرق الاوسط واميركا اللاتينية في مطلع القرن العشرين.
غير ان اهمية النفط الافريقية استراتيجية. فمع نشوب حرب 1973 بين العرب واسرائيل، ادركت الدول الغربية فجأة مخاطر اعتمادها على الدول العربية في تزويدها بالطاقة مما جعلها تعي ضرورة تنويع مصادر تموينها قدر الامكان.
وقال جان بيار فافينيك الخبير لدى معهد النفط الفرنسي ان "افريقيا هي فعلا الهدف الجوهري" في هذا الاطار.
وتأكدت هذه الضرورة بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة، حيث حدد الاميركيون هدفا لانفسهم زيادة حصة وارداتهم النفطية من دول غرب افريقيا الى 25% (مقابل 15% فقط حاليا) بحلول العام 2015.
ويسمح هذا الهدف لواشنطن بزيادة نفوذها السياسي والحفاظ على احتياطها النفطي الخاص. واشار فافينيك الى ان هذه السياسة الاميركية التي ترافقت مع ارسال عدد من الموفدين الى الدول الافريقية المعنية "ناشطة للغاية وقد يقول البعض اكثر مما ينبغي بينما السياسة الاوروبية اكثر خمولا".
ويمثل الانتاج النفطي الافريقي في الوقت الحاضر حوالي 10% من اجمالي الانتاج العالمي، موزعا على منطقتين جغرافيتين كبريين هما شمال افريقيا وغربها.
وكلفة استخراج النفط الافريقي اكبر من كلفة استخراج النفط في الشرق الاوسط خصوصا بسبب موقع العديد من مراكز الاستخراج في عرض البحر لكنه يتميز بنوعية جيدة بشكل عام ويحوي نسبة منخفضة من الكبريت. فهو خفيف ويحتوي بذلك "المواد المطلوبة" بحسب فافينيك.
كما ان موقع افريقيا الجغرافي يسهل عليها ارسال انتاجها الى اميركا الشمالية واوروبا، وهما من كبار مستهلكي الخام.
وذكر الخبير من الظروف المؤاتية الاخرى اعتماد دول حوض خليج غينيا بصورة اجمالية "نظاما قانونيا ملائما نسبيا للمستثمرين الاجانب في ما يتعلق بالوصول الى الثروات والتشريعات الضريبية"، قياسا الى دول منتجة اخرى مثل دول الشرق الاوسط وفنزويلا والمكسيك وروسيا والصين، وذلك على الرغم من هشاشة بعض الانظمة الافريقية.
غير ان هذه الثروة النفطية تشكل عاملا يبعث على زعزعة الاستقرار السياسي ولا تشكل مكسبا للسكان المحليين، كما اثبتت الاضطرابات المتواصلة التي تشهدها نيجيريا.
واختصر فيليب اوغون استاذ الاقتصاد في جامعة باريس العاشرة الوضع قائلا "حين يكون هناك نفط، تطرأ نزاعات"، مذكرا بالحروب التي تم تمويلها بواسطة الموارد النفطية في بيافرا وانغولا مثلا والفساد في هذه الدول النفطية.
وردا على سؤال عن امكانية نجاح تشاد في تجنب هذه المخاطر، قال اوغون "صحيح ان هناك سيطرة اكبر الآن".
واضاف "يمكن القول بصورة اجمالية ان المخاطر قد تكون اقل اليوم مما كانت عليه قبل عشر سنوات لكن يبقى هناك رغم كل شيء خطر بحصول تجاوزات. فالثروات ضخمة والرهانات استراتيجية والمطامع كبيرة".