النظام السوري يواجه أوقاتا حرجة بعد انتحار كنعان

بيروت - من هنري معمرباشي
هل خسرت دمشق بانتحاره؟

يرى محللون ان الموت المفاجئ لوزير الداخلية السوري ورجل سوريا القوي سابقا في لبنان غازي كنعان سيزيد من ضعف النظام السوري الذي يتعرض لضغوط اميركية قوية ويواجه عزلة داخل الاسرة الدولية، فيما يشكك بعضهم في رواية الانتحار.
ويضيف الغموض المحيط بموت غازي كنعان، العسكري الصلب واحد اركان النظام السوري، تعقيدات كبيرة على التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري. ومن المتوقع ان ترفع اللجنة تقريرها حول عملها الى الامم المتحدة في غضون عشرة ايام.
وقال الباحث في معهد الدراسات السياسية في باريس جوزف بحوت "تحول غازي كنعان الى شاهد مزعج داخل النظام السوري بسبب اتصالاته مع دول غربية ولانه كان يشكل بديلا يتمتع بالمصداقية" للحكم في دمشق.
وقال بحوت ان "النظام دخل في مرحلة متقدمة من احكام القبضة الامنية. غازي كنعان اصبح رجلا يفترض ازالته، وانتحاره يشكل اشارة على تفكك هذا النظام".
وعنونت جريدة "المستقبل" اللبنانية التي تملكها عائلة الحريري اليوم الخميس من جهتها "غازي كنعان نحروه أم انتحر؟".
وقالت "ان اللواء كنعان الذي شغل مواقع رئيسية في النظام ويعرف الكثير عن آلياته، هو شاهد على الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، اما انه قالها للمحقق الدولي ديتليف ميليس واما انه كان يمكن ان يقولها في اي لحظة".
واضافت "في هذا الاطار، تصبح حادثة وفاة غازي كنعان عملية قتل متعمدة من قبل النظام بهدف ازالة حلقة رئيسية في الحقيقة".
وكان غازي كنعان رئيس جهاز الامن والاستطلاع في القوات السورية في لبنان على مدى عشرين سنة. وقد توفي الاربعاء عن 63 عاما واعلنت السلطات السورية انه انتحر. وكانت لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري برئاسة القاضي الالماني ديتليف ميليس استمعت اليه بصفة "شاهد".
وكان غازي كنعان يعتبر مقربا من رفيق الحريري وعارض التمديد لرئيس الجمهورية اللبناني اميل لحود الذي تم قبل سنة بضغط من سوريا.
وراى بحوت ان موت كنعان "يشكل عنصرا سلبيا الى حد ما بالنسبة الى رئيس لجنة التحقيق الدولية الذي يعجز عن حماية شهوده".
وقال "بهذا الانتحار، سيكون ديتليف ميليس محرجا اذا قرر العودة الى دمشق لاستجواب شهوده من جديد".
من جهة ثانية، اشار الى ان "اختفاء وزير الداخلية عن الساحة السياسية السورية يعني ان بديلا علويا للنظام الحالي اصبح صعبا في الوقت الحالي".
وكنعان ينتمي الى الطائفة العلوية كما الرئيس السوري بشار الاسد. وهو يشغل منصب وزير الداخلية منذ سنة وكان يتولى ملفات التقارب مع تركيا واكراد سوريا واعادة تنظيم الاجهزة الامنية المختلفة في البلاد.
وقال مصدر دبلوماسي غربي رفض الكشف عن هويته ان "فكرة بديل علوي يؤمن تغيير التوجه السياسي داخل النظام هو احد السيناريوهات التي يتم درسها في واشنطن".
وكان مدير المعهد الالماني للقضايا الدولية في برلين فولكر بيرثيز، الخبير في الشؤون السورية، اثار اخيرا هذا السيناريو الذي ينص على "تولي برويز مشرف سوري السلطة" على ان يكون من خريجي المؤسسة العسكرية. واشار الى ان هذا سيكون "اقل الحلول سوءا".
وقد تسلم الجنرال برويز مشرف الرئاسة في باكستان بعد انقلاب في 1999.
الا ان خبيرا آخر في الشؤون السورية نديم شحادة يعارض وجهة النظر هذه ويرى ان "وضع النظام السوري لا يزال جيدا نسبيا اذا اخذنا بالاعتبار كل الضغوط التي يتعرض لها والصعوبات الاقتصادية التي يرزح تحتها".
وقال شحادة مدير قسم الشرق الاوسط في معهد شاتهام هاوس البريطاني في لندن أن "مثل هذا النظام يبدو دائما قويا بما فيه الكفاية حتى انهياره".
وبالتالي، لا شيء يدل على نهاية قريبة للنظام لان المعارضة الداخلية ضعيفة ولا توجد اجواء تمرد في سوريا.
وقال دبلوماسي غربي "رغم الصعوبات التي يواجهها لاصلاح نفسه، يبدو ان النظام صامد مع انه فقد الكثير من مصداقيته لدى الشعب السوري. وهو مستمر رغم عقوبات الولايات المتحدة التي تتهمه بافساح المجال امام تسلل مقاتلين الى العراق، ورغم ابتعاد الأوروبيين عنه وعتب العرب لا سيما السعودية عليه".