النظام الجزائري يرضي الفرنسيين ولا يقنع الجزائريين

تقييد الحرية في محيط آخذ في التحرر

الجزائر - تحاول باريس اعطاء جرعة من الثقة للنظام الحاكم في الجزائر الذي يواجه صعوبة في اقناع الجزائريين بجدية توجهاته نحو الاصلاح.

وفي الوقت الذي يحاول فيه النظام فرض المزيد من القيود على حرية تشكيل الأحزاب السياسية، ينوّه وزير الداخلية الفرنسي بالمنجز الاصلاحي الجزائري رغم فشله في تلبية طموحات المواطن البسيط الذي يتطلع الى نموذج مثالي للاصلاح كالذي يحظى به جاره المغربي.

وقال وزير الداخلية الفرنسي كلود غيان الأحد أن الاصلاحات السياسية التي باشرتها الجزائر لمزيد من الديموقراطية "مشجعة".

واكد غيان في مؤتمر صحافي مع نظيره دحو ولد قابلية ان هذه المبادرات المتعددة تسير في "الاتجاه الصحيح للمطالب التي عبر عنها الجزائريون".

وقال "يجب ان اقول انني كنت معجبا كثيرا بالعرض الذي قدمه الى وزير الداخلية حول كل القوانين التي سبق التصويت عليها او هي (محل مناقشة) في البرلمان لاعطاء مزيد من الديموقراطية للجزائر. انه امر مشجع جدا".

وجاءت تصريحات غيان قبل ساعات من تصويت مجلس الشعب الجزائري على قانون يشدد شروط انشاء الاحزاب السياسية، ويعطي للادارة سلطة القرار في منح الترخيص، ما اثار انتقادات عدد كبير من النواب.

ويرى المراقبون ان قانون الاحزاب الجديد سيفتح واجهة الانتقادات للحكومة الجزائرية من قبل خصومها من الاحزاب المعارضة، بل قد تدفع الى حراك شعبي تغذيه القوى السياسية التي لم تنل تراخيص العمل في العلن.

ويشي التشديد القانوني الجزائري على الاحزاب ابعدم جدية النظام الحاكم في تعزيز الديموقراطية، ومن شانه ان يؤخر الجزائر عن جارتيها بمسافات على طرق الاصلاح.

ففي تونس ظهر بعد الثورة عشرات الاحزاب الى العلن، وتحصلت على تراخيص سمحت لها بالدخول في غمار الانتخابات التي اسفرت عن تشكيل سياسي متنوع في المجلس التاسيسي.

أما المغرب فرسم طريق الديموقراطية باصلاحات دستورية شاملة، وكانت الانتخابات التي اسفرت عن نجاح الاسلاميين ثمار الاصلاحات التي انجزها العاهل المغربي.

واحرجت، تجربة المغرب حكومة الجزائر ما دفعها الى اعلان "استعدادها" للتعاون مع المملكة المغربية وتهنئتها بنجاح المسيرة الديموقراطية.

وقال الناطق باسم الخارجية الجزائرية عمار بيلاني الخميس "نهنئ السلطات والشعب المغربي بحسن سير الانتخابات التشريعية في 25 تشرين الثاني/نوفمبر التي تمثل لبنة جديدة في ترسيخ الديموقراطية في هذا البلد الشقيق"

وبحسب مشروع القانون المتعلق بالاحزاب في الجزائر والذي تنتظر صدوره عشرة تشكيلات سياسية للحصول على ترخيص، فان الاحزاب الجديدة لا يمكن ان تعقد مؤتمراتها التاسيسية الا بعد الحصول على ترخيص من وزارة الداخلية في مهلة لا تتعدى 60 يوما.

وخلال مناقشة القانون طالب العديد من النواب برفع العراقيل الادارية التي تحول دون حصول الاحزاب الجديدة قيد الانشاء على ترخيص.

وقال هؤلاء انه يكفي تقديم "تصريح بسيط" لتسهيل انشاء الاحزاب السياسية بدل طلب ترخيص من السلطات العامة.

واعتبر النائب الاسلامي محمد محمودي عن حركة مجتمع السلم ان "مهمة الاحزاب السياسية هي العمل على اعداد برامجها، وليس الركض وراء الادارة لتقديم الترخيص لها".

واكد زميله كمال قرقوري ان القانون "يكرس سلطة الادارة على الاحزاب السياسية"، ويعطيها حق الاطلاع على الشؤون الداخلية للاحزاب.

واقترح هذا النائب تفويض القضاء لدراسة ملفات الاحزاب واعتمادها "من اجل ضمان الشفافية والانصاف".

ودعا النائب الاسلامي فيلالي غويني من حركة الاصلاح الوطني الى "حذف صلاحية منح الاعتماد للاحزاب من الادارة".

ورد وزير الداخلية والجماعات المحلية دحو ولد قابلية على انتقادات النواب في شان هذه النقطة بقوة، واعتبر ان ما يقترحه النواب غير قانوني.

وقال ولد قابلية ان انشاء أحزاب سياسية على أساس التصريح فقط يعد "طريقا مختصرا خطيرا جدا وغير قانوني تماما".

ويتضمن مشرع القانون مادة اثارت الكثير من الجدل، تتصل بمنع الاعضاء السابقين في الجبهة الاسلامية للانقاذ من تشكيل احزاب سياسية، باعتبار الحزب المحظور مسؤولا عن العنف المسلح الذي اسفر منذ 1992 عن 200 الف قتيل، بحسب حصيلة رسمية.

وقالت المادة الرابعة من مشروع القانون "يمنع تاسيس حزب سياسي او المشاركة في تاسيسه او هيئاته المسيرة على كل شخص مسؤول عن استغلال الدين الذي افضى الى المأساة الوطنية".

وجاء في الفقرة الثانية من المادة "كما يمنع من هذا الحق (حق انشاء حزب سياسي) كل من شارك في اعمال ارهابية او في تنفيذ سياسة تدعو الى العنف والتخريب ضد الامة ومؤسسات الدولة"، في اشارة للمنتمين الى حزب الجبهة الاسلامية للانقاذ الذي تم حله بعد اندلاع العنف الاسلامي في الجزائر.

واعتبر النائب محمد محمودي ان القانون الجديد "لم يأت باي شيء جديد غير منع عودة الجبهة الاسلامية".

وادى الغاء اول انتخابات تشريعية في عهد التعددية سنة 1991 والتي كان يتوقع ان تفوز بها الجبهة الاسلامية للانقاذ، الى حرب اهلية تطلق عليها الحكومة "الماساة الوطنية"، اسفرت عن 200 الف قتيل بحسب الارقام الرسمية.

وطالب عدد اخر من النواب بتسهيل انشاء الاحزاب السياسية من خلال "تصريح بسيط" بدل طلب ترخيص من السلطات العامة.