النظام الايراني يهتز إلا أنه ما يزال ثابت الأركان

اين صوتي

باريس - يشهد النظام الايراني "اضطرابات قوية" في مواجهة التظاهرات الاحتجاجية الحاشدة احتجاجا على نتائج الانتخابات الرئاسية، غير ان الحركة الاحتجاجية تستهدف بشكل اساسي العملية الانتخابية ولا تهدد وجوده، بحسب بعض الخبراء.
ويرى الخبراء ان الاسرة الدولية لا تملك الكثير من الوسائل للتدخل في هذا النزاع الداخلي في ايران ويجدر بها الاكتفاء بدور المتفرج باستثناء بعض ردود الفعل الدبلوماسية.
ورأى دوني بوشار من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية ان حركة الاحتجاج العفوية على نتائج الانتخابات التي اعلنت فوزا ساحقا للرئيس محمود احمدي نجاد على مير حسين موسوي، "كانت وليدة احباط نتيجة خسارة الانتخابات بسبب عمليات تلاعب على نطاق واسع بالاصوات على الارجح".
لكنه اضاف انها "ليست مواجهة بين معارضة من خارج النظام والنظام" لافتا الى ان مير حسين موسوي "هو بالمقام الاول محافظ من اركان النظام" ولو انه "اكثر براغماتية من سواه".
وقال الخبير "لا اعتقد ان النظام يشعر بانه محاصر. ثمة اضطرابات شديدة، وهناك مخاطر بان يتم قمعها بشكل وحشي، لكنني لا ارى النظام مهددا نتيجة لذلك".
واضاف "ان الاحتجاج يتناول العملية الانتخابية وليس النظام بحد ذاته".
وراى تييري كوفيل من معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية ان الحركة الاحتجاجية تعكس "احساسا لدى غالبية الشعب بانه تم التلاعب باصواتها".
والسؤال الحقيقي بنظر الخبير يقضي بمعرفة ما اذا كان الاصلاحيون والمحافظون المعتدلون سينجحون في توحيد صفوفهم لمنع الرئيس الايراني من الاحتفاظ بكل السلطات.
وان كانت هذه الحركة الاحتجاجية فاجأت الرئيس الايراني، الا انه يحتفظ باوراق كثيرة، من ابرزها دعم المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي.
وقال دوني بوشار "ان المحرومين وسكان الارياف يتمثلون فيه"، وهو يحظى ايضا بدعم قوات الامن والجيش، كما ان غياب اي بدائل ذات مصداقية من خارج النظام، سواء من مؤيدي نظام الشاه او مجاهدي الشعب، يعزز موقعه.
من جهتها، ترى كلير سبينسر رئيسة قسم الشرق الاوسط في معهد تشاتام هاوس في لندن ان هذه التظاهرات قد تضعف موقع المرشد الاعلى.
وقالت "ان تأييده لاحمدي نجاد كان واضحا بالطبع في الانتخابات السابقة عام 2005، لكن صناديق الاقتراع اكدت خياره آنذاك".
وتابعت انه في غياب "تأكيد واضح وذي صدقية من خلال صناديق الاقتراع" فقد تقوم "بعض الشكوك حول موقعه كحكم على مجمل الجمهورية وعلى العملية الثورية، وقد يواجه انتقادات".
ويرى الخبراء ان هامش التحرك ضيق جدا امام الولايات المتحدة او الاتحاد الاوروبي اللذين يخوضان اساسا صراعا مع ايران حول ملفها النووي.
ورأى دوني بوشار ان "الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة لا يملكان سبل تحرك فعلية باستثناء التلويح الدبلوماسي" مضيفا ان "اي تدخل من الخارج لا يمكن سوى ان يضعف المعارضين في ايران".
وقال "ان روسيا او الصين ستتصدى لاي مبادرة في الامم المتحدة، في حين ان الدول العربية المجاورة تخشى ايران .. ولن تقدم على اي شيء يمكن ان يؤدي الى تدهور في علاقاتها مع هذا البلد".