النصر الذي وعد به حزب الله

ها هو النصر الذي وعد به السيد حسن نصر الله يقف على الأبواب، حتى إذا لم يصل ما أصبح يُعرف بالمجتمع الدولي الى اتفاق حول قرار جدي لوقف اطلاق النار،لا يسمح لاسرائيل بتحقيق ما فشلت به على الأرض.
حزب الله انتصر في هذه الحرب، لأنه وبكل بساطة أفشل مخططات اسرائيل في لبنان وفي المنطقة، وجعل ولادة كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية، تتعسر في مارون الراس وبنت جبيل وغيرها من البلدات اللبنانية، ولم تنفع معها ولا حتى ولادة قيصرية، لتُنجب ما وعدت به من مولود مسخ اسمه "الشرق الأوسط الجديد".
نعم.. حزب الله أوقف عملية الولادة هذه.. وأجهض المشروع قبل أن يظهر الى النور، لأنه أحبط أهداف اسرائيل في لبنان، ومنعها من الوصول الى عالم الحقيقة والواقع.
ليس كلاما عاطفيا، ولا هو شعر منثور أن أقول إن النصر الذي وعد به السيد نصر الله هو الآن على الأبواب، بل وأستطيع ان أجزم أنه تحقق فعلا، وما عليك الا أن تقرأ قليلا ما تنشره الصحف الاسرائيلية وما يُصرح به الاسرائيليون أنفسهم.
فمثلا ورغم أن مسودة القرار الذي أعدته أميركا وفرنسا يصب في مصلحة اسرائيل لأنه ينقذها من ورطتها، ويُحقق لها سياسيا ما فشلت في تحقيقه عسكريا، فقد قال عضو الكنيست الاسرائيلي اليميني زبولون اورليف من كتلة المفدال هئيحود لئومي، إن موافقة اسرائيل على اقتراح المسودة "ستكون بمثابة خسارة المعركة..ما لم يتم انجاز أهداف الحرب، وأولها تجريد حزب الله من سلاحه واعادة الجنديين المخطوفين".
واضاف أورليف: "يجب كسر المعادلة التي يقوم من خلالها حزب الله بضرب اسرائيل، واسرائيل تتنازل وترد فقط. يجب أن نثبت للدول الاسلامية أن الجيش الاسرائيلي قهر حزب الله...".
وإذ لم يتحقق هذا الهدف لأم الجيش الاسرائيلي لم يقهر حزب الله، الذي مازال قويا في المنازلة البرية، ويواصل إمطار المستوطنات في العمق الاسرائيلي، بالصواريخ، فان عاموس هرئيل وآفي سخاروف، المراسل العسكري ومراسل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس"، كتب ساخرا من أقوال رئيس الحكومة إيهود أولمرت في الخطاب الشفوي الذي ألقاه في الحفل السنوي لكلية الأمن القومي، ووصفها بأنها كانت أحيانًا منفصلة قليلاً عما يحدث في الحدود الشمالية.
وعندما أعلن إيهود أولمرت في ذلك الخطاب "حققنا إنجازات غير مسبوقة غيّرت وجه الشرق الأوسط"، تساءل ضباط كبار من بين الحضور: "هل يجوز أنه لا يرى نفس الحرب التي نراها نحن؟"
ويمكن القول بثقة بالغة أن الصحف الاسرائيلية لم تجمع على شيء كما تجمع على وصف الوضع الراهن بأنه أزمة حقيقية وتكتب تقول إن الجيش الاسرائيلي يتواجد أمام خسائر جسيمة لم يحقق من خلالها "الانجازات" المتوقعة منه في المعارك البرية.
وتعترف الصحف الاسرائيلية باتقان مقاتلي حزب الله لغة الحرب في الجنوب، وفشل الجيش الإسرائيلي في التغلب على ثلاث عقبات في طريقه لاحتلال ما يسمى بـ "القطاع الأمني" من واقع ثلاث حقائق ماثلة للعيان وتتمثل في:
اولا: استمرار قصف الكاتيوشا على مدن الشمال الاسرائيلي والتهديد الجاثم على تل أبيب بعد تهديد السيد نصر الله الذي دفع ببروز مظاهرات في تل أبيب تطالب بوقف الحرب. ثانيًا: عدم انهاء المراحل الأولى من العملية وليس من المؤكد ان السيطرة على "القطاع الامني" في الجنوب اللبناني ستوقف القصف؛ ثالثًا: الخلافات بين الاجهزة المختلفة حول سير العملية العسكرية والوقت المحدد لها في ظل المساعي الدبلوماسية للإعلان عن وقف إطلاق النار من دون أن ينجز الجيش الاسرائيلي انجازات ملموسة على الأرض.
ويبدو الإنقسام واضحًا بين رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت وبين وزير دفاعه، عمير بيرتس، حول ما يسمى بـ "المنطقة الأمنية" في الجنوب اللبناني وسير المعركة البرية. وأعلن عمير بيرتس بالأمس عن أنه "أصدر تعليمات لاقامة مساحة أمنية على طول 20 كيلومترًا في الأراضي اللبنانية" بينما أكدّت صحيفة "هآرتس" أنَّ هذه الفكرة "لم ترق لأولمرت"، حيث قال لبيرتس: "لننهي المرحلة الأولى أولاً من السيطرة على الكيلومترات السبعة ومن بعدها سنفكر."
وكشفت الصحف الاسرائيلية أيضا عن خلافات بين أولمرت وبيرتس كون اولمرت يكثر في هذه الآونة تحديدًا من استشارة وزير المواصلات ووزير الأمن السابق، شاؤول موفاز، بدلاً من استشارة وزير الأمن حول الخطوات "الحاسمة القادمة". وتنحدر الخلافات أيضًا بين قائد أركان الجيش الاسرائيلي دان حلوتس وبين منافسه جابي أشكنازي، الذي عين مديرًا لوزارة الأمن الاسرائيلي، ويتوقع المراقبون أنَّ تعيين أشكنازي سيخلق توترات كثيرة في هذا الصدد حول سير العملية البرية، خاصة وأن الاثنين تنافسا على لقب "قائد الأركان" سابقًا، وفاز حلوتس.الذي اصيب بانهيار عصبي مرتين نقل على اثرها للعناية الطبية الفائقة بسبب اخفاقاته مع حزب الله.
ولقد اعتبر معلق الشؤون الأمنية في "هآرتس"، أمير أورن،، أن ما حصل مع الجيش الإسرائيلي في هذه الحرب "هو واحدة من القصص الغامضة الكبرى والحزينة في تاريخ دولة إسرائيل".
من ناحيته رأى المراسل السياسي للصحيفة، ألوف بن، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، يخوض الآن معركة على الوعي في إسرائيل والعالم، وإنه يسعى لأن "يجعل الشعور بتفويت الفرصة شعورًا بالنصر"، وإن ما ينقص إسرائيل في هذه الحرب كما يقّر "ألوف بن" هو "صورة انتصار" تنحفر عميقًا في الذاكرة وتساعد في صوغ الوعي. وتساءل: "ماذا ستكون هذه الصورة؟ في مكتب رئيس الحكومة يقولون إنها ستكون صورة جنود القوة الدولية الذين سينتشرون على الخط الأزرق من الجانب اللبناني وفي معابر الحدود من سوريا إلى لبنان... لم يفكر أحد بذلك قبل ثلاثة أسابيع، ولكن الآن يبدو أن هذا هو كل هدف الحرب الإسرائيلية".
أليس كذلك؟ نجاح محمد علي