النصرة تسرق من الدولة الاسلامية الجريمة الانتحارية في طرابلس!

مخاوف من اتساع دائرة الصراع

بيروت - قال وزير الداخلية اللبناني الأحد إن الهجوم الانتحاري المزدوج الذي أودى بحياة ثمانية أشخاص في مقهى في مدينة طرابلس اللبنانية نفذته جماعة الدولة الإسلامية. ويتنافى ذلك مع اعلان جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤوليتها عن الهجوم.

وأضاف الوزير نهاد المشنوق أنه يتوقع المزيد من الاضطراب المرتبط بالصراع السوري الذي كان محور العنف المتكرر في لبنان خلال الأعوام الأربعة الماضية.

وأعلنت جبهة النصرة السبت مسؤوليتها عن التفجير الذي وقع في منطقة جبل محسن التي يغلب العلويون على سكانها.

وقال الزعماء اللبنانيون إن الهجوم يهدف إلى اشعال الفتنة الطائفية في المدينة ذات الغالبية السنية والتي تأجج فيها التوتر الطائفي جراء الصراع السوري.

وقال المشنوق إن المحققين يستجوبون أشخاصا ينتمون لنفس التنظيم الذي ينتمي اليه الانتحاريان وكلاهما من طرابلس.

وقال المشنوق للصحفيين في طرابلس "داعش هو المسؤول عن تفجير جبل محسن " مستخدما اختصارا عربيا للجماعة التي استولت على مناطق واسعة من سوريا والعراق.

وحذر مسؤولون أمنيون لبنانيون مرارا من خطط الدولة الإسلامية وجبهة النصرة لزعزعة استقرار لبنان. وينظر إلى طرابلس وهي معقل تاريخي للأصولية السنية بانها هدف سهل على نحو خاص.

وقال المشنوق إنه مادام الحريق في سوريا مستمرا فإن التصعيد سيزداد.

وشيعت جثامين الضحايا الثماني ملفوفة بالأعلام اللبنانية. ودعا الزعماء اللبنانيون من مختلف ألوان الطيف السياسي إلى الوحدة وحذروا من ان الهجوم يهدف إلى اشعال الفتنة.

وندد أقارب المهاجمين الانتحاريين بالهجوم. وقال متحدث باسم العائلتين "الجريمة ليس لها دين أو عقيدة أو حي أو عائلة." وأضاف أنه لن يكون هناك عزاء لمنفذي الهجوم.

وكانت جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة أعلنت في حساب على تويتر -يديره الذراع الاعلامي للجبهة- مسؤوليتها عن الهجوم الانتحاري .

وقالت الجبهة إن الهجوم نفذ "ثأرا لأهل السنة في سوريا ولبنان."

وتشهد مدينة طرابلس شمال لبنان الأحد، إجراءات أمنية مشددة، اتخذها الجيش والقوى الأمنية، بعد التفجيرين الانتحاريين اللذين استهدفا السبت مقهى في منطقة جبل محسن.

وسير الجيش دوريات في مناطق التبانية، ذات الأغلبية السنية المؤيدة للثورة السورية، وجبل محسن، وفي العديد من الشوارع الرئيسية في طرابلس، مقيما بعض الحواجز الثابتة.

وأتت هذه الإجراءات مع وصول جثامين ضحايا التفجيرين الانتحاريين، تمهيدا لتشييعهم الاحد

وهذا أحدث هجوم يضرب منطقة تشهد على نحو متكرر أعمال عنف مرتبطة بالصراع في سوريا.

ودانت الولايات المتحدة الاحد التفجير الانتحاري في مدينة طرابلس شمال لبنان الذي اسفر عن مقتل تسعة اشخاص السبت، ووعدت بتقديم الدعم للقوات الامنية اللبنانية.

وقالت نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماري هارف ان "الولايات المتحدة تدين بشدة التفجير الانتحاري الذي وقع امس في مقهى عمران في حي جبل محسن في طرابلس بلبنان".

واضافت ان "الولايات المتحدة ستواصل دعمها القوي لقوات الامن اللبنانية التي تحمي الشعب اللبناني وتقاتل المتطرفين العنيفين وتحافظ على استقرار وسيادة وامن لبنان".

وتحدثت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام عن هوية منفذي الهجوم الاثنين وقالت إنهما من طرابلس وهي مدينة تقطنها أغلبية سُنية وأدت الحرب الأهلية السورية إلى تفاقم التوترات الطائفية القائمة فيها منذ فترة طويلة.

وقال رئيس بلدية جبل محسن السابق ومسؤول الاعلام في الحزب العربي الديمقراطي عبداللطيف صالح "الأمن المستتب بطرابلس..الأُخوة اللي حصلت بطرابلس...بأتمنى أنا من الشعب اللبناني ككل يتضافر وتتضافر الجهود للوقوف خلف المؤسسة العسكرية. خلف الجيش اللبناني لمحاربة الارهاب ولضرب التطرف ولإلقاء القبض على كل واحد بده يعبث بأمن لبنان."

وما زال البعض يأملون في أن تصبح طرابلس آمنة ومكانا أكثر سلاما في المستقبل القريب.

وقال صحفي من طرابلس يدعى عبدالسلام تركماني "لا شك ان التفجيرات الانتحارية التي حدثت بالأمس قد خلقت أجواء من القلق والتوتر في طرابلس. لكن كان هناك اجراءات احترازية وقائية للجيش اللبناني وكان هناك سيل من المواقف السياسية وشبه إجماع على إدانة الجريمة التي وقعت في مقهى شعبي في جبل محسن. وما رأيناه من بيانات إن كان من المجلس الإسلامي العلوي أو من القيادات السياسية والدينية في طرابلس يؤشر الى ان مرحلة القلق والتوتر لن تطول وان شاء الله ستعبر طرابلس هذا المطب الأمني بسلام."

وقال رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام في بيان إن الهجوم محاولة جديدة لبث بذور الصراع في طرابلس وإنه "لن يضعف تصميم الدولة وقرارها لمواجهة الإرهاب والإرهابيين".

وحذر مسؤولون أمنيون لبنانيون مرارا من خطط تنظيم الدولة الإسلامية والمتشددين المرتبطين بالقاعدة في سوريا لزعزعة استقرار لبنان.

وشن متشددون إسلاميون هجوما على بلدة عرسال الحدودية في أغسطس/آب وخطفوا 26 فردا من قوات الأمن ما زالوا يحتجزونهم رهائن.