النزاعات السياسية تتسبب في نكبة نفطية بالكويت

الكويت
مستقبل النفط الكويتي في خطر

يعاني القطاع النفطي الكويتي الذي يعد الشريان الرئيسي للاقتصاد من أزمة حقيقية بسبب التدخلات والنزاعات السياسية التي تعطل تنفيذ مشاريع حيوية وتؤخر تنفيذ استراتيجيات القطاع.
وتم تعليق ثلاثة مشاريع رئيسية بكلفة 40 مليار دولار بسبب معارضة شديدة في البرلمان بينما تبدو مشاريع الكويت لرفع قدرتها الانتاجية متأخرة كثيرا عن الجدول الزمني المحدد.
وقال عدد من كبار مسؤولي القطاع النفطي في بيان "ان القطاع النفطي في ازمة حقيقة حيث تجمدت الخطط والاستراتيجيات ... لقد تم ادخال هذا القطاع الحيوي المهم في صراعات ونزاعات سياسية".
واضاف المسؤولون في البيان "نرى ان الامور قد انحدرت الى مستويات خطيرة جدا ... ان التدخلات الخارجية والقرارات الاستراتيجية للقطاع النفطي قد وصلت الى حد خطير".
وفي وقت سابق هذه السنة، قالت الكويت التي تحتل المرتبة الرابعة بين اعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك)، انها خصصت حوالي 55 مليار دولار للمشاريع النفطية على مدى السنوات الخمس المقبلة بما في ذلك انشاء مصفاة ضخمة وتحديث المصافي الموجودة حاليا ومنشآت نفطية اخرى.
وما زال مشروع لرفع القدرة الانتاجية للحقول الشمالية الى 900 ألف برميل يوميا معلقا علما انه طرح للمرة الاولى في منتصف التسعينات وتنفيذه يتطلب مشاركة شركات النفط العالمية الكبرى.
وبعد تلزيم عقود لخمس شركات عالمية في ايار/مايو الماضي ومن ثم توقيع مذكرة تفاهم لانشاء مصفاة جديدة بـ15 مليار دولار، تحوم شكوك قوية حاليا حول المشروع بعد ان اشار نواب الى وجود تجاوزات في عملية تلزيم العقود.
وتحت ضغط المعارضة في البرلمان، احالت الحكومة الكويتية الشهر الماضي المشروع الى ديوان المحاسبة للتحقيق في اتهامات حول التجاوزات المفترضة.
وبحسب الصحف المحلية، ايد ديوان المحاسبة موقف النواب واعتبر ان المشروع غير مجد اقتصاديا وصعب التنفيذ تقنيا.
واقر وزير النفط الكويتي محمد العليم الاثنين بوجود خلاف في وجهات النظر بين الوزارة وديوان المحاسبة مشيرا الى ان الوزارة ارسلت ردها الى مجلس الوزراء من اجل اتخاذ قرار نهائي.
وكان من المفترض ان يتم اطلاق مشروع بكلفة 15 مليار دولار لرفع القدرة الانتاجية للمصافي الثلاث الموجودة حاليا في اب/اغسطس الماضي، الا ان مستندات المناقصات لم تصدر بعد بانتظار الحكم في مسالة المصفاة الجديدة.
اما استراتيجية الكويت لرفع قدرتها الانتاجية من 2.7 مليون برميل يوميا حاليا الى اربعة ملايين برميل في حدود العام 2020، تبدو متأخرة جدا عن الجدول الزمني المحدد.
وتنص الاستراتيجية على رفع القدرة الانتاجية الى ثلاثة ملايين برميل يوميا في 2005 والى 3.5 مليون برميل يوميا في 2010، الا ان القدرة الانتاجية للكويت ما زالت في نفس المستوى منذ اطلاق الاستراتيجية قبل خمس سنوات.
واعتبر موسى معرفي عضو المجلس الكويتي الاعلى للبترول، وهو اعلى سلطة في القطاع النفطي يترأسه رئيس الوزراء، ان التأخير في تنفيذ الاستراتيجية يعود الى تأخر تنفيذ مشاريع رفع الانتاج في حقول الشمال، والى سوء الادارة مشيرا في تصريحات صحافية الى ان التأخير في المشاريع يصل الى نسبة 60%.
وانتقد نواب ايضا مشروع اطلقته شركة صناعة الكيماويات البترولية في الكويت وشركة داو الاميركية للكيماويات في مطلع كانون الاول/ديسمبر.
وتتقاسم الشركتان المشروع بالتساوي وتدفع الكويت فيه 7.5 مليار دولار.
وتوعد نواب بانشاء لجنة للتحقيق في هذا الاتفاق.
وبسبب الخلافات السياسية، شكلت في الكويت خلال السنوات الثلاث الماضية اربع حكومات واجريت دورتان من الانتخابات التشريعية اضافة الى ازمة خلافة حادة.
وقبل امير البلاد الحالي الشيخ صباح الأحمد الصباح الاحد رسميا استقالة الحكومة الحالية في اعقاب مواجهة مع نواب اسلاميين.
وحققت الكويت 300 مليار دولار من العائدات النفطية في السنوات المالية التسع الماضية، علما ان النفط يؤمن 95% من العائدات العامة.
ومن المتوقع ان تصل العائدات النفطية الكويتية للسنة الحالية الى 70 مليار دولار.