النروج تدفن اولى ضحايا مجزرة تطرح تساؤلات كثيرة

اوسلو
الحزن يلف النروج

جرت في النروج الجمعة مراسم دفن اولى ضحايا المجزرة التي ارتكبها قبل اسبوع متطرف يميني واودت بحياة 77 شخصا، في حين اعلنت الشرطة النروجية ان الجاني اندرس بيرينغ برييفيك سيخضع لفحص من قبل طبيبين نفسيين لتحديد مسؤوليته عن هذه المجزرة.

وتجمع مئات الاشخاص الجمعة في كنيسة قرية نيسودن على ضفاف فيورد اوسلو للمشاركة في تشييع الشابة النروجية الكردية الاصل بانو رشيد البالغة الـ18 من العمر والتي قتلت في اطلاق النار في جزيرة اوتايا.

وجرت مراسم التشييع بمشاركة امام وقسيسة بروتستانية.

وكانت بانو رشيد فرت في 1996 مع عائلتها من العراق بحثا عن الامان. وقالت وسائل الاعلام انها كانت تريد ان تصبح محامية وتحلم ان تصبح نائبة.

والقى وزير الخارجية يوناس غار ستوري كلمة تأبينية قال فيها "لقد فهمت بانو المثل التي تمثلها الديموقراطية وكانت تدرك ان مستقبل النروج مرتبط بها ايضا".

وبانو هي واحدة من 69 شخصا غالبيتهم الساحقة من الشبان قتلوا في اطلاق النار الذي حصل في جزيرة اوتويا.

كما تم الجمعة دفن مسلم اخر من ضحايا المجزرة يدعى اسماعيل حاج احمد وكان في الـ19 من العمر.

وقال رئيس الحكومة ينس ستولتنبرغ "ان بانو نروجية واسماعيل نروجي وانا نروجي، نحن نمثل النروج وانا فخور بذلك".

وجرت مراسم تشييع الشاب اسماعيل في احد مساجد اوسلو.

ورحبت كل الاوساط السياسية السويدية بطريقة ادارة ستولتنبرغ لهذه الازمة ولقي الثناء على خطابه المتسامح وحضوره الدائم مع اهالي الضحايا.

وكان الجاني اندرس بيرينغ برييفيك قدم نفسه على انه مشارك في حملة صليبية ضد "الغزو الاسلامي" لاوروبا واقر بانه هو الذي اطلق النار في جزيرة اوتويا والذي فجر قنبلة قرب مقر الحكومة في حادث ما ادى الى مقتل ثمانية اشخاص.

واعلنت الشرطة ان عدد الضحايا ارتفع الى 77 بعد وفاة احد الجرحى.

وكان برييفيك نقل الى مقر الشرطة في اوسلو لجلسة استماع ثانية الجمعة بعد اسبوع بالضبط على المجزرة.

واعلن مدعي الشرطة بال فريدريك هيورت كرابي في مؤتمر صحافي بعد ذلك ان خبيرين في الطب النفسي سيقومان بفحص القدرات العقلية للمتهم وسيقدمان تقريرهما "قبل الاول من تشرين الثاني/نوفمبر".

واوضح ان الرجل يخضع لاستجواب ثان في مقر الشرطة في اوسلو لكنه لا يتعلق بعناصر جديدة. وقال "سنراجع محضر الاستجواب السابق الذي كان طويلا جدا ويقع في اكثر من خمسين صفحة وسنستعد لجلسة الاستجواب المقبلة".

وتابع ان جلسة الاستجواب التالية ستعقد الاسبوع المقبل مشيرا الى ان الشرطة لا تريد كشف موعدها المحدد.

واكد المدعي ان برييفيك تصرف في الجلسة الجديدة كما تصرف في الجلسة السابقة وبدا باردا.

ووصل برييفيك الى مقر الشرطة آتيا من سجن ايلا المحاط بتدابير امنية مشددة في قافلة سيارات مصفحة، وكانت نوافذ احداها مغطاة بالبلاستيك لحمايته من الكاميرات.

وكان برييفيك اعترف خلال جلسة استجواب اولى السبت بانه مطلق النار على تجمع الشبيبة في جزيرة اوتويا وبانه منفذ الاعتداء بسيارة مفخخة امام مقر الحكومة.

ووصف افعاله بأنها "قاسية" لكنها "ضرورية" كما قال محاميه.

واكد رئيس الحكومة النروجي خلال مراسم تابين اعضاء الحزب الذين سقطوا في الهجومين، "انه اعتداء على ديموقراطيتنا".

واضاف بعدما وقف الحضور دقيقة صمت حدادا على الضحايا ان "الرصاص اصاب شباننا لكنه طال امة باكملها"، مؤكدا ان "اي اعتداء على الالتزام السياسي هو اعتداء على ديموقراطيتنا".

من جهة اخرى، قال محامي بيرينغ برييفيك، ان موكله خطط لشن هجمات اخرى. ونقلت صحيفة افتبوستن عن المحامي غير ليبيستاد "كانت هناك هجمات على نطاق مختلف تلك الجمعة".

واضاف ان "امورا حدثت في ذلك اليوم لا اريد ان اعود اليها، فرضت ان تجري الاحداث بشكل مختلف عن ما خطط له".

ودان البريطاني بول ري الذي قال بيرينغ برييفيك انه "راعيه" الجمعة الهجومين اللذين نفذهما النروجي، معتبرا انهما "شيطانيين فعلا".

وفي حديث لصحيفة تايمز اقر بول ري بانه ربما كان "مصدر وحي" لبيرينغ برييفيك لكن "ما فعله شيطاني حقا". وقال "لست قادرا على فعل ما قام به لتحقيق المثاليات التي يؤمن بها".

وكان راي (35 سنة) ناشطا سابقا في رابطة الدفاع الانكليزية (انغليش ديفنس ليغ) اليمينية المتطرفة. وهو يقود حركة فرسان المعبد (نايتس تمبلار) المستوحاة من الصليبيين في القرون الوسطى الذين قاتلوا المسلمين وله مدونة تحمل اسم ريتشارد قلب الاسد.

وقد اعلن والد اندرس بيرينغ برييفيك لصحيفة لاديبيش دو ميدي الفرنسية الجمعة انه لم "يعد يريد التحدث عن ابنه" الذي وصفه بانه "ارهابي"، وقال انه ينوي البقاء في فرنسا.

وردا على سؤال في قرية كورنانيل في منطقة الاود (جنوب فرنسا) حيث يمضي تقاعده، اوضح يبنس برييفيك (76 عاما) انه يمنح الصحيفة "عشر دقائق" لاجراء المقابلة. واكد انها "آخر مقابلة له".

واثر المقابلة، كرر الدبلوماسي السابق بالانكليزية "لم اعد اريد التحدث عن ابني، انه ارهابي".

ورغم التحقيقات التي جرت، ما زالت تساؤلات كثيرة تطرح بشأن متآمرين مع برييفيك او فروع لحركات يمنية متطرفة خارج النروج.

واعلنت الشرطة الاوروبية (يوروبول) انها اتخذت احتياطات لتراقب عن كثب متطرفين اخرين من اليمين، يحتمل ان يكونوا مصدر خطر.

وتنوي المنظمة تحديث معطياتها حول نشاطات اليمين المتطرف في القارة. وقال الناطق باسم يوروبول سورن بدرسن لفرانس برس "نعد تقريرا دقيقا ومستحدثا حول اليمين المتطرف في اوروبا وخصوصا في شمالها".

واعلنت المنظمة انها كلفت بالملف خمسين خبيرا في الاستخبارات ومحققين ومتخصصين في المتفجرات والارهاب وانها طلبت من قوات شرطة الدول الاعضاء اعداد تقرير حول التطرف اليميني في اوروبا.