النحات سانشيز يلهم فنانة فنزويلية في الرباط

اللون الأصفر لاضفاء المزيد من الإشعاع

الرباط - دعت الفنانة الفنزويلية باتريسيا إيسكيفياس الخميس الجمهور من خلال معرض لأعمالها بفضاء "الشقة 22" بالرباط، إلى القيام برحلة على خطى النحات والرسام ألبيرطو سانشيز، الذي يحمل ذكرى الحروب الاستعمارية التي تتبع مسارها طيلة فترة خدمته العسكرية بمنطقة الريف التي كانت آنذاك تحت سيطرة الاستعمار الإسباني.

ومن خلال لقاءين حول معرض الإقامات بالريف عبرت الفنانة الفنزويلية التي رأت النور في كاراكاس والتي تعمل وتعيش في المكسيك ومدريد عن الحياة في العديد من المدن التي عاش فيها النحات على غرار منطقة الريف.

ومن خلال هذا المنطلق التاريخي قامت الفنانة باتريسيا إيسكيفياس بتطوير حكي متخيل عبر لوحات فنية تدمج جغرافيا وبلدان متنوعة، تعطي اهتماما كبيرا للهندسة والنحت، دون إغفال تفاصيل الزخرفة الهندسية التي تبني هيكل بحثها حول عمل النحات سانشيز.

وقالت المكلفة بمشروع في "الشقة 22" بالرباط هوسيس مود في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء عقب هذا المعرض، أن "نقطة انطلاق المعرض وأعمال الفنانة باتريسيا تبدأ من إقامة في الريف ببني بوفراح بالمغرب (جهة تازة -الحسيمة)، حيث مكثت أسبوعا".

وأبرزت أن بحث باتريسيا يركز على أعمال النحات ألبيرطو سانشيز التي تعود إلى سنوات الثلاثينيات من القرن الماضي، وهو فنان طليعي ومعاصر منعت الرقابة بعض أعماله في 1967 لأنها كانت تلمح بالخصوص إلى الشيوعية.

واتخذت الأعمال الفنية شكلها مجددا من خلال كتاب مصور ينقل الأجواء الفنية لرحلة باتريسيا.

وتنقل الأعمال الجدارية الزخارف التي تزين البيوت الريفية والتي استطاع الفنان وضع رابط بينها من خلال اللجوء إلى لغة جمالية.

هذه الأشكال الصغيرة التي استطاعت الفنانة باتريسيا إخراجها من سياقها الجغرافي لكي تعطي للجمهور هذه الفرصة لكي تظهرها، تهيمن على امتداد جدار للمعرض، لا يمكن للزائر أن يتجاهله. ويسود اللون الأصفر على تلك الأعمال الأمر الذي يعطيها المزيد من الإشعاع.

ومن خلال هذا البحث تنسج الفنانة باتريسيا بالاعتماد على التاريخ روابط أخرى ولكن من خلال أشياء تتصل بالمعيش اليومي.

وتبرع الفنانة الفنيزويلية في استعمال الأدوات والأشياء في أعمالها الفنية من أخلال توظيفيها بشكل منسجم.

وخلال بحثها المتواصل تسعى باتريسيا إلى الاكتشاف المتجدد لهذا النحات نفسه الذي قام بخدمته العسكرية في الفترة ما بين 1917 و1919 في منطقة الريف.

وتقول هوسيس مود "إننا نتوفر على عناصر فنية تمكننا من معرفة سبب عودة باتريسيا بعد مرور قرن من الزمن لتقفي آثار هذا النحات الذي يحمل في الوقت ذاته ذكرى الحروب الاستعمارية والهاجس الفني.

وتغادر الفنانة مدينة مليلية لتتوجه إلى بني بوفراح، حيث يطرأ تغيير على الديكور والمشهد الطبيعي والجغرافيا المتسمة بهندسة معمارية خاصة جدا بمنطقة الريف طبعتها ملامح الهجرة.

ولعل ما أبهر باتريسيا هو هذه الهندسة المعمارية الخاصة جدا بالمهاجرين الذين يعودون إلى بلدهم ويرغبون في بناء بيت يناسب أحلامهم وتصورهم ويمزج بين أدوات قديمة وأخرى حديثة لكي تلتقي تفاصيل متباينة تحيل على تصور محلي يشكل في نهاية المطاف هندسة من نوع خاص تنتشر على واجهة المنازل وتتميز بلونها الأصفر.

وما يميز هذه الهندسة المعمارية هي تلك النقوش التي تحيل على الفطائر المغربية "البغرير"، وهي زخارف خاصة بهذه المنطقة ولا توجد في أي مكان آخر بالمغرب، وانطلاقا من مختلف العناصر التي اكتشفتها طيلة مقامها بالريف تمضي باتريسيا نحو إبداع متجدد لأعمالها.

وفضاء "الشقة 22" الذي أحدثه الناقد عبدالله كروم بالرباط في عام 2002، يعتبر مجالا للفن المغربي المستقل يقوم على سلسلة من اللقاءات والرحلات عبر أنحاء العالم ابتداء من عام 2000. وتعتمد على إبراز سياق القطع الفنية المعروضة ضمن حوار مع المشهد والسكان.

وتعد فكرة إقامات الريف بمثابة حافز من خلال الاحتفاظ بفكرة الحوار بين الوقائع التاريخية والاجتماعية وتركز عملها على منطقة جغرافية معينة لتتخذها كنموذج.

كما تحيل الأعمال المعروضة على الرحلات بما في ذلك رحلات الحملات الاستعمارية وتحديدا في منطقة الريف.

الفنانون الذي شاركوا في هذا النوع من الحملات عبر العالم وفي إقامات الريف، على وعي بهذه الرهانات يقترحون إنتاجات جديدة تسائل التاريخ والذاكرة ودور الفنان في المجتمع.