النجيفي يستنكر الإعدامات الجماعية في الفلوجة

الحشد الشعبي يخرج المعركة عن إطارها

بغداد – تتواصل موجة التنديد بالانتهاكات التي تجري بحق أهالي الفلوجة الفارين من بطش تنظيم الدولة الإسلامية على يد مليشيات الحشد الشعبي دون جدوى في ظل تواصلها واتخاذها أشكال جديدة وصلت إلى تنفيذ الإعدامات الجماعية بعد أن توقفت في البداية في حدود الاعتقالات. وهو ما استنكره أسامة النجيفي رئيس كتلة متحدون في البرلمان العراقي الجمعة فضلا عن الكثير من قيادات العشائر السنية في الوقت الذي تمكنت فيه القوات العراقية من اقتحام القوات العراقية السبت مركز ناحية الصقلاوية الواقعة شمال غرب مدينة الفلوجة.

وكشف أسامة النجيفي الجمعة عن أن معركة تحرير الفلوجة بين القوات العراقية وتنظيم الدولة الاسلامية تشهد انتهاكات غير مقبولة وإعدامات جماعيه لا تقرها لا الشرائع والقوانين.

وقال النجيفي في بيان صحفي " لا أحد يمكن أن ينكر أهمية معركة تحرير الفلوجة ودلالاتها العميقة في الانتصار لأهلنا المحاصرين، وتأثيراتها على المعارك اللاحقة التي ينتظرها العراقيون جميعا لكسر ظهر الإرهاب وطرده من أرض العراق العظيم وأن الواجب الوطني والأخلاقي يلزم الجميع بحشد الطاقات والإمكانات كافة من أجل تحقيق الهدف الوطني المشرف".

وأضاف" إن أهمية معركة الفلوجة تكمن في إدارة صفحاتها بطريقة مهنية وحفظ دماء المواطنين وأموالهم وخضوع أية حركة أو فعل لسيطرة القائد العام للقوات المسلحة بعيـدا عن أي تصرف أو انتهاك خارج السيطرة، لكن ما ينضح عن أرض الواقع يشير إلى حدوث انتهاكات غير مقبولة ويشير إلى عمليات خطف وإعدام جماعي لا تقره الشرائع أو القوانين أو أخلاق ومعايير المعارك الوطنية الشريفة".

وأوضح أن " هذه الانتهاكات تحدث وهي تسيء إلى الهدف الوطني وتطعن الهدف الأسمى وهو الحفاظ على حياة العراقيين وصون كرامتهم وأمنهم وإنها تحدث من قبل جماعات مسلحة تعمل خارج السيطرة وتعرض مصداقية وسيطرة القائد العام للقوات المسلحة إلى الاهتزاز والتساؤل، فلم يجرِ تحقيق مع من قام بهذه الأفعال، وكأن المعركة تسويغ لغض النظر عن انتهاكات مشينة بحق المواطنين العراقيين الأبرياء من أهل الفلوجة وتخومها".

وحمل النجيفي القائد العام للقوات المسلحة مسؤولية إدارة المعركة والحفاظ على حياة الناس فضلا عن مسؤولية محاسبة من وجد في معركة التحرير فرصة لإنزال العقوبات بالناس الأبرياء على حد تعبيره.

وكانت تقارير أممية صدرت بالتزامن مع بداية معركة تحرير الفلوجة انتقدت الانتهاكات التي تحدث في حق مدنيي المدينة ودعت مطولا إلى ضرورة تامين حماية الفارين.

كما شدد الكثير من العراقيون بما في ذلك رئيس مجلس النواب سليم الجبوري الذي كشف مؤخرا عن وجود جملة من الانتهاكات ذات الطابع الطائفي تمارس بحق اهالي المدينة وخاصة الفارين منها ودعا العبادي إلى متابعة الملف، كما دعت والمرجع الديني في العراق علي السيستاني على ضرورة صون حرمة المدنيين وعدم تنفيذ انتهاكات طائفية في إشارة إلى ما يتم ترويجه عن انتهاكات الحشد الشعبي.

ويقول بعض المراقبون أن عدم تعامل حيدر العبادي مع جملة التشكيات وشهادات العائلات التي نجت حول انتهاكات الحشد الشعبي وحملة الاعتقالات التي نفذوها أعطت الضوء الأخضر لمليشيا الحشد بتصعيد استهدافها للمدنيين التي بلغت حد تنفيذ إعدامات جماعية بحق عدد كبير من الأهالي الفارين.

وفي الأثناء اقتحمت القوات العراقية السبت مركز ناحية الصقلاوية الواقعة شمال غرب مدينة الفلوجة المعقل الرئيس لتنظيم الدولة الإسلامية في محافظة الانبار، حسبما أفادت مصادر أمنية.

وقالت قيادة العمليات المشتركة في بيان رسمي إن "الفرقة 14 من الجيش العراقي والحشد الشعبي تمكنا من اقتحام مركز ناحية الصقلاوية من جهة الطريق السريع ويرفعان العمل العراقي على مبانيها بعد تكبيد العدو خسائر بالأرواح".

وحسب القيادة فإن طائرات التحالف وجهت ضربة جوية على قارب يحمل مجموعة من مسلحي التنظيم أثناء محاولتهم الفرار من الصقلاوية عبر نهر الفرات وقتلتهم جميعا.

ولا يزال أمام القوات استعادة المناطق الزراعية والقرى المحيطة بالصقلاوية التي تبعد عن مدينة الفلوجة نحو عشرة كليومترات.

والصقلاوية ذات أهمية إستراتيجية للتنظيم من ناحية الإمداد كونها الرابط بين الفلوجة وجزيرة الخالدية التي تمتد إلى صحراء الانبار التي لازال التنظيم يسيطر عليها وصولا إلى الشرقاط ومن ثم عاصمة التنظيم في الموصل.

استياء العشائر

ورغم هذه الانجازات عبر زعماء قبليون عراقيون السبت، عن استيائهم من عمليات الإعدام الجماعي التي تنفذها مليشيا الحشد الشعبي بحق مدنيين فارين من القتال، الذي تشهده مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار.

وأكدوا أن تكرار مثل هذه الجرائم سيؤثر على سير المعارك وأن اشتراك المليشيات في معركة تحرير الفلوجة أضر كثيرا بسير المعركة، وشوه الانتصارات التي حققتها القوات العراقية، ومسلحي العشائر.

ورغم تمرير شهادات لمواطنين في وسائل إعلام محلية روت تعرض المدنيين الفارين من مناطق شرق الفلوجة إلى عمليات إعدام جماعي على يد عناصر مليشيا الحشد الشعبي، إلا أن العبادي لم يتخذ بعد إجراءا رادعة لتكرار هذه العمليات.