النجف تهدم الفلوجة.. حرب المدن المقدسة

ماذا يريد الشيعة من مدينة الفلوجة بالذات؟ إنه قرار من المراجع الكبار في النجف لهدم الفلوجة وإبادتها عن بكرة أبيها في حرب مقدسة، وليس كما يشاع بأنها مجرد مغامرة سياسية ودعاية إنتخابية عابرة من رئيس الوزراء السيد نوري المالكي.

النجف تريد بالفلوجة ما أرادته روما بقرطاج القديمة... الإجتثاث والمحو من الوجود.

قرطاج القديمة دمرتها روما (146 ق.م.) بمرسوم إمبراطوري شهير "قرطاج يجب أن تُدمر". بعد ثلاث سنوات من الحصار والقتال انهارت قرطاج في صباح يوم ربيعي جميل، ودخل الفرسان الرومان المدينة.

خمسة وثمانون ألف محارب روماني مدرب عبروا المتوسط عبر شمال أفريقيا وسيطروا على ساحل قرطاج. ثلاث سنوات من الحرب والحصار جعلت قرطاج أضعف من أن تقاتل، الجوع والمرض أباد نصف المدينة.

وحده حفار القبور كان يتجول بمشقة من باب إلى باب لجمع الأموات. الجيش الروماني أحرق المدينة شارعا شارعا، وبيتا بيتا إلى درجة أن الصخور احمرت... سبعة عشر يوما وجيش الغزاة ينتظر حتى خمدت النيران ثم استغرق هدم الجدران عاما كاملا حتى استوت المدينة بالأرض.

حياة آلاف القرطاجيين وكنوزهم ومكتبة المدينة كل ذلك تحول إلى غبار. قرطاج القديمة ذلك الإسم الشهير ماذا نعرف عنها الآن؟ لا شيء على الإطلاق. وهو بالضبط ما أرادته روما.

أوامر الإمبراطور الروماني كانت واضحة تنفيذ حكم الإعدام بالمدينة، عدم ترك شيء، لا بناية واقفة ولا إنسان حيّ لأن روما كانت تشعر بالغيرة من هذه المدينة التي نافستها على الثراء الدنيوي. كما تنافس الفلوجة اليوم مدينة النجف على الثراء الروحي والشرف.

المدن تغار من بعضها البعض.

لا يمكن للنجف ترك الفلوجة تصبح هي المدينة المسلمة الأكثر قداسة في العراق.

وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفيلد في مذكراته كتب تحت عنوان علاقة قوية "قدمنا هدية لأصدقائنا في العراق على رأسهم السيستاني قدرها 200 مليون دولار، وبعد قبول السيستاني للهدية أخذت علاقاتنا معه تتسع أكثر فأكثر".

الفلوجة تلك المدينة التي لم ترضخ للإحتلال ولم تساوم على القرآن والإيمان لا يمكن للنجف ترك حكايتها على قيد الحياة. لا يتحمل التاريخ ولا الجغرافيا رجال إيمان وإسلام في الفلوجة أكثر قداسة من مراجع النجف. الصعود المخيف لمدينة مقدسة كالفلوجة يهدد المكانة الروحية العظيمة للنجف، لهذا بقاء الوجدان المقدس للنجف يتطلب هدم الفلوجة وردمها.

"قرطاج تقدم أطفالها قرابين للآلهة وتذبحهم باستمرار لأنهم يعبدون آلهة متعطشة للدماء". هذا كل ما تركته روما عن قرطاج. وربما قطع الرؤوس، وداعش، وأكل لحوم البشر، وكراهية أهل البيت هو كل ما ستتركه النجف عن الفلوجة.

"ستقع الكثير من الخسائر، لكننا مضطرون لدخول الفلوجة". هذا ما قاله السيد نوري المالكي - رئيس الوزراء العراقي. الحملة العسكرية على الأنبار ستزيد من التطرف ويحصل السيد نوري المالكي على الشعبية التي يريدها كـ مختار جديد للعصر، وعلى دعم المحافل الدولية... فلا أفضل من الإرهاب السني لتحرير صكوك غفران للمشروع الصفوي.

منعت قوات الجيش دخول سيارات وزارة التجارة الخاصة بنقل مواد الحصة التموينية إلى محافظة الأنبار والمتضمنة مواد الزيت والسكر والرز. وقال المسؤولون عن التوزيع في المحافظة إن القافلة المكونة من خمس عشرة سيارة محجوزة منذ ثلاثة أيام عند الجسر الياباني قرب منطقة الصقلاوية، حيث يمنعها الجيش من الدخول.

آية الله السيد حسين الصدر يقول في بيانه الصادر البارحة أن الكآبة مخيمة على العراق عموما بسبب أحداث الأنبار. لماذا يشعر العراق بالكآبة؟ لأن العراقي يقتل العراقي؟ أم لأن الحكومة الطائفية في العراق وبتحريض من إيران تقوم الآن بممارسات وجرائم لا إنسانية كبيرة، ستجلب المزيد من الكراهية والعزلة النفسية للشيعة.

الكآبة واضحة على العراقيين. السنة العرب في العراق اليوم بمثابة تأنيب في ضمير العراق، الشاعر المعروف عريان السيد خلف يقول للحكومة الشيعية "شارتنه گبل توصل السابع جار / هَسّه احنه النخاف تلوحنه الشاره ".

النجف اليوم تنقض على الفلوجة آخر المدن العراقية المقدسة وتحاصرها تمهيدا لهدمها.