'النجباء' يقاتلون في سوريا تحت لواء خامنئي

الدور الأبرز للنجباء كان في معارك القصير

يسعى قادة نافذون في حزب الله لبنان الى إعادة اللحمة بين زعيم "عصائب أهل الحق في العراق" قيس الخزعلي ورفيقه السابق في التنظيم أكرم الكعبي الذي وضعته الولايات المتحدة على لوائح الأرهاب، والذي انشق - دون أن يعلن ذلك- عن عصائب أهل الحق، وشكل تنظيما حمل اسم حركة "حزب الله النجباء" وقد خاضت أول معاركها في سوريا بالمشاركة مع قوات حزب الله في استعادة بلدة القصيّر في يونيو/حزيران المنصرم.

ويتكتم قادة تنظيم حركة "النجباء" على طبيعة علاقتهم المتوترة مع "عصائب أهل الحق" رافضين تسمية ما حصل بـ"الانشقاق"، برغم أنهم يعملون بشكل منفرد عن قيادة الخزعلي، ولكنهم يعترفون بأنهم يعملون مستقلين في العراق وبأمرة الكعبي، وأنهم يقاتلون في سوريا، ولا يمانعون في عودتهم الى حضن العصائب فيما لو نجحت الجهود التي يبذلها مسؤولون إيرانيون، ومن حزب اللّه في ظل ظروف يقولون إنها ستكون صعبة وجديدة ستشهدها سوريا والمنطقة بما يستدعي الاتفاق.

وأشار مسؤول في حركة "النجباء" الى الخلاف الايراني السعودي حول سوريا، وقال إن هذا الخلاف يجعل مهمتهم صعبة في مواجهة " التكفيريين، وهم عدد غير قليل من التنظيمات المسلحة التي تقاتل في سوريا".

وأكد قيادي كبير في حركة "حزب الله النجباء" في اتصال هاتفي من دمشق أن الحركة تقاتل في سوريا ليس للدفاع عن النظام ولا عن شخص الرئيس بشار الأسد، وإنما أولا لمواجهة التطرف الديني، وأن للتنظيم مقاتلين يشكلون لوائين مهمتهم الرئيسة هي مواجهة التكفيريين الذين يهددون سلامة وأمن العراق أيضاً" وإن القتال في سوريا "هو للدفاع عن العراق وحمايته من التكفيريين".

ويشرح القيادي الذي طلب عدم ذكر اسمه أن الحركة وكذلك العصائب، تتبع في قيادتها الشرعية الولي الفقيه في الجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي وأنه هو من يجيز القتال في سوريا في إطار منهجي شرعي لدفع الارهاب التكفيري في المنطقة وقال "لدينا رؤية واضحة في هذا المجال لضرب الإرهابيين في سوريا بما يسهل ضربهم من قبل القوات الحكومية العراقية داخل العراق خصوصاً في مناطق الحدود".

واوضح "أن قواعد هذه الجماعات الارهابية وخاصة ما يسمى دولة العراق الاسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش)، موجودة في سوريا قرب الحدود مع العراق، ولأن وجود الميليشيات في العراق غير مسموح به فإننا نساهم في ضرب هذه الجماعات في قواعدها الرئيسة، وسيدفعها ذلك الى الانكفاء الى داخل الاراضي العراقية بشكل أكبر فيسهل على القوات العراقية مواجهتهم والقضاء عليهم، ومن هنا فان ما نقوم به هو واجب وطني بالدرجة الأولى لحماية العراق وتحصينه من الارهابيين".

وذكر القيادي في حركة "النجباء" أن هناك الكثير من المتطوعين الذين يجري انتخابهم من مختلف المدن العراقية بدقة من ذوي السيرة الحسنة ويتم تدريبهم بواسطة كوادر حزب الله ولكنه لم يكشف عن مكان التدريب.

وقال هذا القيادي "لدى حركة \'النجباء\' عدد كبير من المقاتلين الجاهزين للانتقال في الوقت المناسب الى مواقع القتال في سوريا الا أن الحركة تكتفي الآن بتواجد لوائين عسكريين يمثلانها في الأراضي السورية: الأول هو لواء عمار بن ياسر ويقاتل في منطقة حلب، والثاني لواء الحسن المجتبى وهو متواجد في دمشق.

واشار إلى أن "لواء عمار ابن ياسر استطاع أن يحرر 24 قرية من أيدي تكفيريي داعش وجبهة النصرة" وأن أهم المعارك التي خاضها مقاتلو \'النجباء\' هي معركة القصيٰر جنباً الى جنب مع حزب الله والجيش السوري، وأكد أن "لواء عمار ابن ياسر"، في حلب يعد من أهم الأولويات التي ارتكز عليها الجيش السوري في تقدمه ضد الارهابيين".

وتاسست "عصائب أهل الحق"، باسم "أصحاب الكهف" في بداية الأمر بعد انتهاء معارك النجف عام 2004، وكانت تابعة لجيش المهدي بزعامة مقتدى الصدر، وتولى قيادتها منذ تاسيسها قيس الخزعلي مع عبد الهادي الدراجي وأكرم الكعبي وبدأت الحركة منذ 2004 بالعمل بشكل منفرد بالتنسيق مع ايران بدون قيادة مقتدى الصدر.

ولكنها أعلنت رجوعها الى القيادة المركزية لجيش المهدي متمثلة بمقتدى الصدر منتصف العام 2005 ولكن مع بداية العام 2006 كانت الحركة تعمل بشكل أكثر استقلالية عن بقية سرايا جيش المهدي فيما بدات بالعمل بشكل مستقل تماماً بعد اعلان تجميد جيش المهدي في 2008 وحتى بعد تأسيس مقتدى الصدر للواء "اليوم الموعود" فان عصائب أهل الحق رفضت العودة الى التيار الصدري والانضمام الى اللواء.

وبرز اسم العصائب أكثر في اختطاف الخبير البريطاني بيتر مور وأربعة من حراس شركة غاردا وورلد الأمنية في 29 مايو/أيار من عام 2007 من داخل مبنى وزارة المالية.

أما ارتباط هذه الجماعة بإيران فقد برز بعد تفجير مرقدي الإمامين العسكريين بسامراء عام 2006، وفي حرب يوليو/تموز من نفس العام بين حزب الله لبنان وإسرائيل، حين تبنت \'عصائب أهل الحق\' عدة عمليات مصورة في سلسلة سميت بـ"نصرة الوعد الصادق" في ربط واضح مع حزب الله اللبناني.