الناتو يقرر التدخل عسكريا في أفريقيا الوسطى

القوات تعجز عن السيطرة حتى الان

جنيف – اعلن الاتحاد الاوروبي، الثلاثاء، اطلاق عمليته العسكرية في افريقيا الوسطى رسميا، بينما سجلت اعمال عنف جديدة في الايام الاخيرة في بانغي.

وقالت المتحدثة سوزان كيفر، على حسابها على تويتر، ان "المجلس وافق على اطلاق العملية العسكرية للاتحاد الاوروبي في جمهورية افريقيا الوسطى".

وأوضح مجلس اوروبا، الذي يمثل الدول الاعضاء، في بيان ان "القوة ستضم حتى الف جندي بقيادة الجنرال (الفرنسي) فيليب بونتياس".

وأعلن مصدر دبلوماسي ان انتشارها لإحلال الامن في المطار وبعض احياء العاصمة بانغي سيتطلب عدة اسابيع.

وأوضح مصدر دبلوماسي ان قرار المجلس نقل فورا دركيين فرنسيين منتشرين في بانغي منذ نهاية الاسبوع الماضي للعمل تحت راية هذه القوة، التي اطلق عليها "يوفور- جمهورية افريقيا الوسطى".

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون ان "اطلاق هذه العملية يدل على ارادة الاتحاد الاوروبي للمشاركة بقوة في الجهود الدولية لإعادة الاستقرار والأمن الى بانغي والى مجمل اراضي جمهورية افريقيا الوسطى".

ويأتي هذا الاعلان عشية قمة مصغرة حول افريقيا الوسطى مع افتتاح القمة الرابعة للاتحاد الاوروبي - افريقيا الاربعاء في بروكسل.

وأضافت اشتون ان هذه المهمة "تشكل عنصرا رئيسيا في مقاربتنا الشاملة الرامية الى حل المشاكل الهائلة التي تشهدها جمهورية افريقيا الوسطى"، في حين من "الاساسي احلال النظام العام في اسرع وقت لكي يكون ممكنا استئناف العملية الانتقالية السياسية".

وإطلاق هذه العملية، الذي تأخر في بادئ الامر بسبب قلة الحماسة لدى الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي، يأتي على خلفية عودة اعمال العنف الى افريقيا الوسطى التي اودت بحياة 60 شخصا في الايام الاربعة الماضية.

من جهتها، قالت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إنها تحاول إجلاء 19 ألف مسلم بصورة عاجلة من بانغي ومناطق أخرى في جمهورية أفريقيا الوسطى تحاصرهم ميليشيا مسيحية مما يهدد أرواحهم.

وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، إن قوات ميليشيا "مناهضي المناجل" تسيطر على الطرق الرئيسية من بانغي وإليها، وكذلك على كثير من البلدات والقرى في الجنوب الغربي. وأصبحت الميليشيا أكثر ميلا للطابع العسكري مع تصعيد هجماتها على المسلمين وقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي.

وقالت فاطماتا لوجون كابا، المتحدثة باسم المفوضية للصحفيين عن صراع يحذر مسؤولو الأمم المتحدة من أنه قد يتحول إلى إبادة جماعية، "ما لا نريده هو أن نقف مكتوفي الأيدي ونشاهد الناس يذبحون."

وأضافت "هذا ما قد يحدث لأن الشيء الوحيد الذي يبعدهم عن القتل الآن هو وجود القوات الفرنسية وقوات حفظ السلام الافريقية."

وكان متمردو السيليكا، وأغلبهم مسلمون، قد انتزعوا السلطة قبل عام وارتكبوا انتهاكات بحق المسيحيين الذين يشكلون أغلبية السكان، مما تسبب في موجات من الهجمات الانتقامية أوقعت ألاف القتلى وشردت مئات الالاف من الأشخاص.

وقالت لوجون كابا إن ميليشيا مناهضي المناجل تشكل تهديدا للمسلمين على الأخص في منطقة "بي.كيه 12" في بانغي وبلدات بودا وكارنوت وبيربيراتي غربي العاصمة، وبوسانجوا إلى الشمال.

وأضافت "نخشى على حياة 19 ألف مسلم في تلك المواقع. المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تقف على أهبة الاستعداد للمساعدة في إجلائهم إلى مناطق أكثر أمنا داخل البلاد وخارجها."

وعبرت فرنسا، الثلاثاء، عن "شجبها" لأعمال العنف التي شهدتها بانغي نهاية الاسبوع، وقتل فيها 24 شخصا على الاقل بأيدي جنود تشاديين، معتبرة ان مسؤولية العنف تعود "في قسمها الاكبر الى مليشيات مناهضي المناجل" المسيحية.

وقال رومان ندال، المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، "ان فرنسا تشجب بقوة اعمال العنف التي حصلت في 29 و30 مارس/اذار في بانغي والتي يعود القسم الاكبر من المسؤولية عنها الى مليشيات مناهضي المناجل".

وأضاف ان فرنسا "تطلب الكشف بشكل كامل عن ملابسات اعمال العنف هذه وتذكر بأنه لن يكون هناك افلات من العقاب لكل من يرتكب تجاوزات".

وقالت سيسيل بوالي، المتحدثة باسم مكتب المفوضة السامية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة، إن ما لا يقل عن 60 شخصا قتلوا في بانغي منذ 22 مارس/آذار، وحدث ذلك بشكل أساسي في سلسلة من الاشتباكات بين ميليشيا مناهضي المناجل والمسلمين.

وكان جنود تشاديون قدموا لاعادة مواطنيهم الفارين من اعمال العنف في جمهورية افريقيا الوسطى، اطلقوا النار على متجمهرين ما خلف 24 قتيلا على الاقل واصابة مئة آخرين بجروح.

وأكدت القوة الافريقية، الاحد، ان جنودها تعرضوا لهجوم فردوا على النار بالمثل. لكن ممثلي المليشيات المسيحية وسكانا في الحي قالوا ان الجنود التشاديين اطلقوا النار عمدا على المتجمهرين.

وأعلنت رئيسة جمهورية افريقيا الوسطى سامبا بانزا من باريس، وهي في طريقها الى المشاركة في القمة الافريقية الاوروبية ببروكسل الاربعاء، عن فتح تحقيق لتحديد ملابسات المجزرة.

وجاءت هذه الاحداث الاخيرة في الوقت الذي تشهد فيه بانغي تصاعدا جديدا في اعمال العنف التي خلفت 40 قتيلا في اسبوع، وذلك اثر صدامات بين عناصر مليشيا مسيحيين ولصوص من مواطنيهم المسلمين.

وتشهد جمهورية افريقيا الوسطى، المستعمرة الفرنسية السابقة واحد افقر بلدان العالم المعتادة على الانقلابات وحركات التمرد، منذ عام ازمة لا سابق لها مع اعمال عنف طائفية ادت الى نزوح آلاف الاشخاص.

وتخلى متمردو السيليكا عن السلطة في يناير/كانون الثاني لحكومة مدنية انتقالية. لكن الحكومة المدعومة بألفي جندي فرنسي وستة ألاف من قوات حفظ السلام الأفريقية عجزت عن وقف هجمات الميليشيات المسيحية على المسلمين، الذين فر الآلاف منهم إلى دول مجاورة أو التمسوا الحماية في مخيمات.